رؤية ستيفن هوكينج للمستقبل: تحذيرات علمية من تهديدات وجودية تواجه البشرية
كتبت: د/ سارة غنيم
لم يكتفِ الفيزيائي البريطاني الراحل ستيفن هوكينج بإحداث ثورة في فهم الكون من خلال أبحاثه حول الثقوب السوداء، بل كرّس سنواته الأخيرة لإطلاق تحذيرات صريحة بشأن مخاطر تهدد مستقبل البشرية، مستندًا إلى تحليل علمي دقيق للتطورات التكنولوجية والسلوك الإنساني.
تقليص مهلة النجاة
في مطلع الألفية، قدّر هوكينج أن البشرية تمتلك نحو ألف عام لتصحيح مسارها، قبل أن يقلّص هذا الإطار الزمني إلى قرن واحد فقط في عام 2017، وفق ما وثّقه في فيلمه الوثائقي بعثة الأرض الجديدة.
وجاء هذا التعديل نتيجة تسارع المخاطر العالمية، من بينها انتشار أسلحة الدمار الشامل، والتغير المناخي، والتطور غير المنضبط للذكاء الاصطناعي.
العدوانية والنزاعات المسلحة
في مقابلاته، اعتبر هوكينج أن النزعة العدوانية لدى الإنسان تمثل أحد أخطر التحديات، إذ لم تعد تخدم البقاء كما في العصور البدائية، بل أصبحت تهدد وجود البشرية.
وتشير بيانات حديثة صادرة عن ACLED إلى تضاعف النزاعات المسلحة عالميًا منذ عام 2019، مع تعرض نحو شخص من كل ثمانية لأشكال من العنف بحلول 2024.
الحرب النووية والنمو السكاني
وفي كتابه إجابات موجزة على الأسئلة الكبرى، شدد هوكينج على أن الحرب النووية لا تزال التهديد الأكبر.
كما حذر من النمو السكاني المتسارع، الذي يؤدي إلى استنزاف الموارد وتفاقم التلوث.
ورغم أن تقارير الأمم المتحدة الحديثة تشير إلى تباطؤ نسبي في النمو السكاني، فإن الضغوط البيئية لا تزال قائمة.
تغير المناخ ونقطة اللاعودة
ربط هوكينج النشاط البشري بتسارع التغير المناخي، محذرًا من الوصول إلى “نقطة اللاعودة” التي يصبح بعدها الاحتباس الحراري غير قابل للسيطرة.
وتشير بيانات حديثة حتى عام 2026 إلى استمرار ارتفاع انبعاثات الكربون، رغم التقدم في الطاقة المتجددة.
الذكاء الاصطناعي: سلاح ذو حدين
كان هوكينج من أوائل العلماء الذين دقوا ناقوس الخطر بشأن الذكاء الاصطناعي.
ففي مقابلة مع BBC عام 2014، قال إن تطوير ذكاء اصطناعي كامل قد يؤدي إلى نهاية الجنس البشري، إذا تجاوز قدرات الإنسان وأصبح قادرًا على تطوير نفسه بشكل مستقل.
مخاطر الأوبئة والكوارث الكونية
قبل سنوات من جائحة كوفيد-19، حذر هوكينج من خطر الفيروسات المصنعة في المختبرات، سواء عن طريق الخطأ أو بشكل متعمد.
كما أشار إلى مخاطر منخفضة الاحتمال لكنها عالية التأثير، مثل اصطدام كويكب بالأرض، وهو سيناريو مدعوم بقوانين الفيزياء، بحسب وصفه.
الفضاء كخطة بديلة
رأى هوكينج أن الحل طويل الأمد يكمن في استيطان الفضاء، داعيًا إلى إنشاء مستعمرات بشرية على القمر والمريخ كوسيلة لضمان بقاء الجنس البشري في حال تعرض الأرض لكارثة كبرى.
قراءة في الواقع الحالي
مع حلول عام 2026، تبدو الصورة مزيجًا من التقدم والتحديات: تباطؤ النمو السكاني، وتوسع الطاقة النظيفة، وتقدم استكشاف الفضاء، يقابلها استمرار النزاعات المسلحة، وتسارع تطوير الذكاء الاصطناعي دون أطر تنظيمية كافية، إلى جانب ارتفاع مستويات الانبعاثات.
رسالة تتجاوز العلم
تعكس تحذيرات هوكينج قناعة بأن العلم لا ينفصل عن المسؤولية المجتمعية، وأن تجاهل المخاطر الوجودية يشكل تهديدًا حقيقيًا لمستقبل الأجيال القادمة.
ولم يكن هدفه التنبؤ بالمصير بقدر ما كان دعوة للتحرك المبكر، حتى تبقى هذه السيناريوهات مجرد تحذيرات لا أكثر.