ماكرون: لا نريد الاعتماد على هيمنة الولايات المتحدة أو الصين
«تحالف المستقلين».. رؤية الرئيس الفرنسي لإعادة تشكيل التوازن الدولي
ماكرون يدعو إلى «تحالف مستقل» للديمقراطيات: أوروبا مطالبة بمسار بعيد عن هيمنة واشنطن وبكين
فرنسا: بريجيت محمد
دعا إيمانويل ماكرون إلى تبني مسار أوروبي أكثر استقلالية، قائم على بناء تحالفات جديدة بين الديمقراطيات، بعيدًا عن الهيمنة الدولية لكل من الولايات المتحدة والصين، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الخليج.
وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي خلال جولة آسيوية شملت اليابان وكوريا الجنوبية، حيث طرح رؤية لما وصفه بـ«تحالف من المستقلين»، يضم إلى جانب أوروبا دولًا مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند والبرازيل وكندا، في إطار سعي لتعزيز التوازن الدولي القائم على القانون والتعددية.
وأكد ماكرون، في حديثه أمام طلاب في كوريا الجنوبية، أن أوروبا لا ينبغي أن تبقى رهينة «عدم القدرة على التنبؤ» في السياسات الأمريكية، ولا أن تخضع لنفوذ الصين، مشددًا على ضرورة إيجاد «طريق ديمقراطي ثالث» يمنح الاتحاد الأوروبي هامشًا أكبر من المناورة والاستقلالية.
وفي ما يتعلق بالأزمة مع إيران، أشار ماكرون إلى أن حل التوترات لا يمكن أن يتم «ببساطة عبر القصف»، في موقف يعكس توجهًا أوروبيًا أكثر حذرًا مقارنة بالتصعيد العسكري. كما ربط هذه الرؤية بالجدل المتصاعد حول مستقبل التحالفات الغربية، خاصة في ظل تصريحات دونالد ترامب بشأن احتمال إعادة النظر في التزامات بلاده تجاه حلف شمال الأطلسي.
وفي هذا السياق، شدد الرئيس الفرنسي على أهمية الالتزام بالتحالفات الدولية، قائلاً إن مصداقية الشركاء تقوم على احترام التعهدات، معتبرًا أن «القدرة على التنبؤ» تمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار العلاقات الدولية.
وأشار ماكرون إلى أن أوروبا قد تُتهم أحيانًا بالبطء في اتخاذ القرارات، إلا أنه اعتبر أن هذا «البطء» يعكس في جوهره سعيًا لتحقيق الاستقرار والتوازن، وليس ضعفًا في الفعالية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه التطورات العسكرية في الشرق الأوسط، حيث أكد ترامب أن الولايات المتحدة تقترب من تحقيق أهدافها الاستراتيجية في إيران، لا سيما ما يتعلق بمنعها من امتلاك سلاح نووي، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية قد تستمر لأسابيع إضافية.
ويرى مراقبون أن دعوة ماكرون تعكس تحركًا أوروبيًا متزايدًا نحو تعزيز الاستقلال الاستراتيجي، في ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى وتراجع الثقة في منظومة التحالفات التقليدية.