صحيفة إيطالية: جدل حول دور الجاليات المسلمة في الاستفتاء الدستوري وتصاعد الاستقطاب السياسي
كتبت : نجاة أبو قورة
أثارت صحيفة «إل جورنالي» الإيطالية نقاشًا واسعًا بشأن ما وصفته بتزايد حضور الجاليات المسلمة في المشهد السياسي الإيطالي، وذلك قبيل الاستفتاء الدستوري المرتقب يومي 22 و23 مارس الجاري والمتعلق بإصلاحات في قطاع العدالة.
وذكرت الصحيفة أن الاستحقاق الانتخابي يمثل اختبارًا سياسيًا مهمًا، في ظل انخراط بعض النشطاء المحسوبين على الجاليات المسلمة في حملات تدعو إلى التصويت بـ«لا»، بالتوازي مع مواقف تتبناها قوى معارضة للحكومة الحالية برئاسة جورجيا ميلوني.
أرقام حول الجاليات المسلمة في إيطاليا
وبحسب بيانات نقلتها الصحيفة عن مصادر مؤسسية، فقد تم منح نحو 114,953 جنسية إيطالية لمواطنين من دول ذات غالبية مسلمة خلال الفترة بين 2021 و2025، وهو ما يعني انضمام شريحة جديدة من المواطنين المؤهلين للمشاركة في العملية الانتخابية.
كما أشارت إلى تقديرات مؤسسة ISMU المتخصصة في دراسات الهجرة، والتي أفادت بأنه حتى 1 يناير 2025 يشكل المسلمون نحو 30% من إجمالي الأجانب المقيمين في إيطاليا، بعدد يناهز 1.7 مليون شخص، ما يجعلهم — وفق المؤسسة — أكبر مجموعة دينية بين الأجانب المقيمين، متجاوزين عدد المسيحيين الأرثوذكس.
مواقف سياسية وتحركات ميدانية
وتطرقت الصحيفة إلى عدد من الفعاليات والاجتماعات العامة التي عُقدت في مدن مثل تورينو، لمناقشة قضايا تتعلق بالحرب في غزة، ومشاريع القوانين الأمنية، والاستفتاء المرتقب.
ومن بين الأسماء التي أوردتها الصحيفة، دافيدي بيكاردو، وهو إيطالي اعتنق الإسلام، والذي عبّر عن انتقاده لبعض سياسات الحكومة، إضافة إلى ناشطين آخرين دعوا إلى التصويت ضد التعديلات المطروحة في الاستفتاء.
كما أشارت إلى مشاركة منظمات ونقابات وجمعيات مدنية في تحركات احتجاجية خلال الأشهر الماضية، في إطار ما تصفه تلك الجهات بأنه معارضة لسياسات الحكومة الداخلية والخارجية.
استقطاب سياسي متصاعد
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر يعكس حالة من الاستقطاب السياسي المتزايد في إيطاليا، حيث تتداخل قضايا الهجرة والهوية والدين مع النقاشات المتعلقة بالإصلاحات الدستورية والأمنية.
في المقابل، لم تصدر مواقف رسمية من ممثلي الجاليات الإسلامية بشأن ما ورد في تقرير الصحيفة، فيما تؤكد أطراف سياسية معارضة أن المشاركة في الاستفتاء حق دستوري مكفول لجميع المواطنين، بغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو الثقافية.
ويأتي هذا السجال في سياق أوروبي أوسع يشهد نقاشًا متصاعدًا حول قضايا الاندماج، والمواطنة، ودور الأقليات في الحياة السياسية، في ظل تحولات ديموغرافية واجتماعية متسارعة.
اقرأ أيضا:
الإسلام الراديكالي في إيطاليا: بين حرية المعتقد وخطر التطرف
وزير التعليم الإيطالي يأمر بالتحقيق بعد رفض طلاب مسلمين دراسة دانتي لأسباب دينية
مظاهرة في هامبورغ تثير الجدل: دعوات لإقامة “خلافة إسلامية” تثير استياءً في ألمانيا”