صحف إيطالية: السيسي يقود دبلوماسية نشطة لاحتواء التوترات الإقليمية

0 47

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، كثّفت مصر من تحركاتها الدبلوماسية خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لاحتواء الأزمة وتعزيز التنسيق مع دول الخليج، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.

إشادة دولية بالدور المصري

أشادت وسائل إعلام إيطالية، من بينها منصة “Euronews Italiano”، بالنشاط الدبلوماسي المصري، مشيرة إلى أن القاهرة أصبحت أكثر حضورًا في المشهد الإقليمي، عبر اتصالات مكثفة ومشاورات مع قادة دول الخليج، والدعوة إلى خفض التصعيد.

وسلطت التقارير الضوء على زيارات الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الإمارات وقطر، والتي عكست حرص مصر على إظهار التضامن مع دول الخليج، والتأكيد على أن أمنها يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

تحركات في ظل تصعيد متسارع

تأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير التصعيد على استقرار المنطقة، خاصة مع استهداف البنية التحتية للطاقة، ما يثير قلقًا عالميًا من تداعيات اقتصادية محتملة.

وفي هذا السياق، أدانت القاهرة الهجمات التي استهدفت دول الخليج، ووصفتها بأنها “غير مقبولة وغير مبررة”، مع استمرارها في الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، بما في ذلك إيران.

وشهدت الفترة الأخيرة اتصالات هاتفية بين الرئيس المصري ومسؤولين إيرانيين، في إطار جهود تهدف إلى احتواء التوتر ومنع تفاقمه.

دور تنسيقي أكثر منه قيادي

ورغم هذا النشاط، يرى محللون أن الدور المصري لا يزال محدودًا، ويركز بشكل أساسي على التنسيق وليس القيادة المباشرة.

وقال الباحث في معهد الخدمات الملكي الموحد، ح. أ. هيلير، إن القاهرة تسعى إلى تأكيد حضورها الإقليمي دون الانخراط في التزامات قد تتجاوز قدراتها، واصفًا التحركات المصرية بأنها “تدخل تكتيكي”.

وأضاف أن مصر تعمل على تعزيز التنسيق مع دول الخليج، بدلًا من لعب دور الوسيط المستقل، مشيرًا إلى أن قدرتها على الوساطة الفعالة بين إيران وإسرائيل تبقى محدودة.

مصر كحلقة وصل دبلوماسية

في الإطار ذاته، تحرص القاهرة على أداء دور “حلقة الوصل” بين الأطراف المختلفة، من خلال نقل الرسائل وتنسيق المواقف العربية، دون الانخراط المباشر في الصراع.

وتتزامن هذه التحركات مع جولات إقليمية لوزير الخارجية المصري، الذي حمل رسائل تحذيرية من احتمالات “انفجار” الوضع في حال استمرار التصعيد، مع التأكيد على أن مصر لا تسعى إلى تدخل عسكري.

توازن دقيق في موقف القاهرة

يعكس الموقف المصري محاولة لتحقيق توازن دقيق، إذ تدعم القاهرة أمن دول الخليج بشكل واضح، وفي الوقت نفسه تتجنب التصعيد المباشر مع إيران، مفضلة إبقاء قنوات الحوار مفتوحة.

ويرى مراقبون أن هذا النهج يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى احتواء الأزمة دون الانجرار إلى مواجهات مباشرة، مع الحفاظ على دور مصر كفاعل إقليمي حاضر دون تحمل مخاطر كبيرة.

وفي هذا السياق، يُتوقع أن تنظر بعض الأطراف إلى الدور المصري باعتباره تنسيقيًا أكثر منه حاسمًا، في وقت تواصل فيه القاهرة إدارة علاقاتها بحذر في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

اقرأ أيضا:
السيسي وولي العهد السعودي يبحثان تطورات التصعيد الإقليمي وتداعياته على أمن المنطقة
السيسي في جولة خليجية سريعة: دعم مصري كامل للإمارات وقطر في مواجهة التوترات الإقليمية

 

Visited 5 times, 5 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق