إيران وواشنطن على حافة الصفقة أو الحرب: مفاوضات إسطنبول تعيد الملف النووي إلى الواجهة
أصدر الرئيس الإيراني مسعود بيزيشكيان توجيهًا رسميًا لوزير الخارجية عباس أراقجي بمواصلة المفاوضات مع الولايات المتحدة، شريطة توافر بيئة سياسية مناسبة وخالية من التهديدات والمطالب غير الواقعية، في أول إشارة واضحة من طهران إلى انفتاح محتمل على استئناف المسار الدبلوماسي.
وقال بيزيشكيان، في منشور عبر منصة «إكس»، إنه وجّه وزارة الخارجية لمتابعة “مفاوضات عادلة ومتوازنة، تستند إلى مبادئ الكرامة والحكمة والمصلحة الوطنية”،
مؤكدًا أن القرار جاء استجابة لطلبات من حكومات صديقة في المنطقة دعت إيران للتعاطي مع مقترح أمريكي ببدء محادثات جديدة.
ويُنظر إلى هذا التصريح باعتباره تمهيدًا لمشاركة إيرانية في محادثات مرتقبة بوساطة تركية، من المقرر عقدها في إسطنبول يوم الجمعة المقبل، وسط تقارير عن مشاركة مسؤولين أمريكيين وإقليميين رفيعي المستوى.
وكانت وكالات إيرانية رسمية قد نشرت، ثم سحبت لاحقًا، أنباء عن توجيه رئاسي ببدء التفاوض، دون توضيح أسباب التراجع، في وقت وصفت فيه موسكو المقترحات الأمريكية المقدمة لطهران بأنها “إنذارات نهائية”.
تهديدات أمريكية وتحذيرات من التصعيد
في المقابل، جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراته من “عواقب خطيرة” في حال فشل التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى إرسال قطع بحرية أمريكية كبيرة إلى المنطقة.
وأكد مسؤولون من الجانبين أن محادثات نووية ستُستأنف الجمعة في تركيا، بمشاركة المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس أراقجي.
ووفق مصادر دبلوماسية، تهدف هذه اللقاءات إلى إعادة إطلاق المسار التفاوضي حول البرنامج النووي الإيراني، وتفادي اندلاع مواجهة عسكرية إقليمية، في ظل تصاعد التوترات بعد تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الخليج.
ست دول مدعوة لمشاورات إسطنبول
كشفت مصادر إقليمية عن توجيه دعوات رسمية إلى ست دول للمشاركة في مشاورات متعددة الأطراف حول الملف الإيراني، ستُعقد في إسطنبول بالتوازي مع اللقاءات الثنائية.
وأوضحت المصادر أن شكل المفاوضات لا يزال غير محسوم، لكن الهدف الأساسي يتمثل في خفض التصعيد ومنع الانزلاق إلى صراع مسلح.
وأكد دبلوماسيون أن السعودية ومصر من بين الدول المشاركة، إلى جانب عواصم أخرى، على أن تُعقد الاجتماعات في صيغ مختلفة تشمل لقاءات ثنائية وثلاثية وجلسات موازية.
شمخاني: لا لنقل اليورانيوم المخصب
في سياق متصل، استبعد علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى وعضو المجلس الأعلى للأمن القومي، نقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى الخارج، معتبرًا أن “لا مبرر لذلك”.
وأكد شمخاني، في مقابلة إعلامية، أن البرنامج النووي الإيراني “سلمي ويعتمد على قدرات محلية”، مشيرًا إلى إمكانية خفض نسبة التخصيب من 60% إلى 20% مقابل “ضمانات ومكاسب متبادلة”.
وشدد على أن طهران مستعدة لمفاوضات “مباشرة وحصرية” مع الولايات المتحدة، منتقدًا الدور الأوروبي، الذي قال إنه “أثبت عجزه” منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018.
إسرائيل تراقب وتحذر
في تل أبيب، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف عقد اجتماعًا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بحضور وزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس جهاز الموساد، خُصص لبحث تطورات المحادثات مع إيران.
وبحسب صحيفة «هآرتس»، تطالب إسرائيل بأن يتضمن أي اتفاق محتمل وقف تخصيب اليورانيوم، وإخراج المخزون المخصب من إيران، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن تل أبيب قد تدعم خيارًا عسكريًا إذا لم تُلبَّ هذه الشروط.
ومن المنتظر أن يلتقي ويتكوف وأراقجي في إسطنبول الجمعة، في محاولة جديدة لإحياء المفاوضات النووية التي توقفت منتصف العام الماضي.
اقرأ أيضا:
ترامب يهدد إيران: “الرد على أى هجوم سيكون أقوى ألف مرة” إذا نفذت طهران اى عمليات اغتيال