مداهمة منزل إلهان عمر تشعل جدلاً في واشنطن.. ترامب ينفي التدخل والنائبة تتهمه بالترهيب

0 61

كتبت:بريجيت محمد 

أثار تفتيش منزل النائبة الديمقراطية إلهان عمر في واشنطن موجة واسعة من الجدل السياسي والقانوني في الولايات المتحدة، خصوصاً أن العملية نُفذت قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وفي ظل تاريخ طويل من المواجهات العلنية بينها وبين الرئيس دونالد ترامب.

ونفذ عناصر تابعون لإدارة تحقيقات الأمن الداخلي، صباح الاثنين، مذكرة تفتيش قضائية داخل منزل عمر، بينما قالت وزارة العدل إن الإجراء يأتي ضمن تحقيق جنائي فيدرالي مستمر، من دون الكشف عن تفاصيله أو تحديد ما إذا كانت النائبة موضع اتهام مباشر.

ولم تعلن السلطات توجيه أي تهم إلى إلهان عمر حتى الآن.

ترامب ينفي علاقته بالتفتيش ويهاجم عمر

نفى الرئيس الأمريكي أي دور له في عملية التفتيش، وقال إن وزارة العدل تصرفت بصورة مستقلة، وإن الأمر يعود إليها.

لكن ترامب جدد في الوقت نفسه هجومه الحاد على النائبة الديمقراطية، واصفاً إياها بأنها «فاسدة» و«كارثة»، ومكرراً انتقاداته لها وللصومال، البلد الذي ولدت فيه قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة لاجئة.

وكان ترامب قد ألمح، قبل تنفيذ العملية، إلى وجود تحقيقات مرتبطة بعمر، ما دفع الديمقراطيين إلى التشكيك في روايته بشأن عدم معرفته المسبقة بالتفتيش. ولا توجد، في المقابل، أدلة معلنة تثبت أنه أصدر توجيهات بتنفيذ المداهمة.

وأكدت وزارة العدل أن عناصر الأمن الداخلي نفذوا مذكرة تفتيش مصرحاً بها قضائياً في منطقة واشنطن ضمن تحقيق فيدرالي جارٍ، لكنها امتنعت عن تقديم معلومات إضافية. 13abc.com

إلهان عمر: لن يتم إسكاتي

اتهمت عمر الرئيس الأمريكي بقيادة حملة مستمرة لترهيبها سياسياً، مؤكدة أنها لن تتراجع عن مواقفها.

وقالت في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «على مدى عشر سنوات، استهدفني ترامب بأكاذيب لا أساس لها وحملات تشويه. وهذا مجرد تصعيد جديد في حملته للترهيب السياسي. لن يتم إسكاتي».

ووصف مكتبها عملية التفتيش بأنها إساءة لاستخدام السلطة وتصعيد غير مسبوق في توظيف أجهزة إنفاذ القانون لملاحقة الخصوم السياسيين.

أما قادة الحزب الديمقراطي في مجلس النواب، فطالبوا بالكشف عن الأساس القانوني للتحقيق وأسباب تنفيذ الإجراء في هذا التوقيت الحساس.

ماذا نعرف عن التحقيق؟

لم تكشف وزارة العدل رسمياً طبيعة التحقيق أو الأدلة التي استندت إليها مذكرة التفتيش. وأفادت تقارير صحفية بأن القضية قد تتصل بوثائق الهجرة التي قدمتها أسرة عمر عند وصولها إلى الولايات المتحدة، لكن هذه المعلومات لم تُحسم قضائياً.

كما أعادت شخصيات محسوبة على إدارة ترامب تداول مزاعم قديمة تتعلق بتاريخ عمر العائلي وإجراءات هجرتها، من بينها ادعاءات بأنها عقدت زواجاً صورياً لمساعدة أحد أقاربها على الهجرة.

وتنفي عمر هذه المزاعم باستمرار، ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي يثبتها. ومن ثم لا يجوز التعامل معها باعتبارها حقائق مؤكدة أو أساساً نهائياً للتحقيق.

وذكرت تقارير أن مذكرة التفتيش تضمنت جرائم محتملة مرتبطة ببيانات الهجرة، لكن السلطات لم تعلن أن عمر ارتكبت أياً منها.

من هي إلهان عمر؟

ولدت إلهان عمر في الصومال عام 1982، وغادرت البلاد مع أسرتها هرباً من الحرب الأهلية. وبعد قضاء سنوات في مخيم للاجئين بكينيا، وصلت إلى الولايات المتحدة عام 1995، ثم حصلت على الجنسية الأمريكية عام 2000 وهي في السابعة عشرة.

تمثل عمر ولاية مينيسوتا في مجلس النواب، وكانت في عام 2018 من أول امرأتين مسلمتين تفوزان بعضوية الكونغرس الأمريكي.

وعُرفت بمواقفها التقدمية وانتقاداتها الحادة للسياسة الخارجية الأمريكية وللحكومة الإسرائيلية، كما شكلت مع ألكسندريا أوكاسيو كورتيز ورشيدة طليب وأيانا بريسلي النواة الأولى للمجموعة التقدمية المعروفة إعلامياً باسم «الفرقة».

مزاعم الهجرة وحملات الاستهداف السياسي

ظلت عمر خلال السنوات الماضية هدفاً متكرراً لهجمات ترامب وعدد من الجمهوريين، الذين شككوا في ولائها وانتقدوا مواقفها بشأن الهجرة وإسرائيل والسياسة الخارجية.

كما ارتبط اسم الجالية الصومالية في مينيسوتا، خلال السنوات الأخيرة، بتحقيقات في قضايا احتيال منفصلة استهدفت برامج حكومية. لكن انتماء عمر إلى الجالية لا يمثل دليلاً على تورطها في تلك القضايا.

ويخشى منتقدو الإدارة من استخدام الاتهامات العامة المرتبطة بالهجرة أو جرائم أفراد آخرين لتوجيه الشبهات إلى مجتمع كامل أو إلى خصوم سياسيين من دون أدلة فردية واضحة.

توقيت المداهمة يثير الجدل

أُجري التفتيش قبل نحو ثلاثة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، في وقت تخوض فيه عمر حملة لإعادة انتخابها عن ولاية مينيسوتا.

وتتبع وزارة العدل تقليداً داخلياً يُعرف باسم «قاعدة الستين يوماً»، ويهدف إلى تجنب الإجراءات العلنية التي قد تؤثر في الانتخابات أو تُفسر باعتبارها تدخلاً سياسياً. إلا أن هذه القاعدة ليست قانوناً ملزماً، ويمكن إجراء استثناءات عند وجود اعتبارات عاجلة، مثل احتمال إتلاف الأدلة أو تهديد الأمن.

ويقول خبراء قانونيون ومنتقدون للإدارة إن تنفيذ تفتيش علني لمنزل مرشحة قبل 22 يوماً من الانتخابات يثير تساؤلات جدية بشأن التوقيت، حتى لو كانت المذكرة مستوفية للشروط القضائية.

بين استقلال القضاء وشبهة التوظيف السياسي

تضع القضية إدارة ترامب أمام اختبار يتعلق باستقلال وزارة العدل وحياد المؤسسات الأمنية، بينما تتمسك الإدارة بأن العملية قانونية ونُفذت بموجب مذكرة قضائية.

في المقابل، يرى الديمقراطيون أن تاريخ ترامب في مهاجمة عمر، والتلميحات السابقة إلى التحقيق معها، وتوقيت التفتيش قبيل الانتخابات، تبرر المطالبة بمزيد من الشفافية والرقابة البرلمانية.

وبين الروايتين، تظل الحقيقة القانونية مرتبطة بما ستكشفه التحقيقات والأدلة، وما إذا كانت السلطات ستوجه تهماً رسمية. وحتى حدوث ذلك، تبقى إلهان عمر غير مدانة، وتظل الاتهامات المتداولة بحقها مزاعم لم تُثبت أمام القضاء.

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق