ملفات إبستين تفضح شبكة ابتزاز دولية: استخبارات روسيا، ترامب، وبوتين في دائرة الاتهام

0 76

كتبت : بريجيت محمد 

يواصل نشر ملفات جيفري إبستين—التي تجاوز عددها ثلاثة ملايين وثيقة—كشف ملامح جهاز نفوذ معقّد بناه الممول الأمريكي المدان بجرائم اعتداء جنسي على قاصرات، والذي توفي في السجن عام 2019 في ظروف لا تزال محل جدل.

الوثائق ترسم صورة لمنظومة متكاملة من الحفلات الفاخرة، وشبكات العلاقات، والهدايا، والتجميلات، والإغراءات الجنسية، جرى تنظيمها وإدارتها بدقة، بمشاركة شخصيات نافذة من عالم المال والسياسة والسلطة في دول عدة حول العالم.

الاستخبارات الروسية على الخط

من بين أخطر ما كشفته الوثائق الحديثة، معلومات تفيد بأن أجهزة الاستخبارات الروسية قد تكون اقتربت من إبستين في إطار مساعٍ لـالسيطرة على شخصيات مؤثرة في المؤسسات الغربية والشرقية، وتحويلها إلى أدوات ابتزاز.

ونقلت صحيفة Mail on Sunday عن مصادر استخباراتية أن إبستين لعب دورًا محوريًا في ما وصفته بأنه “أكبر عملية ابتزاز جنسي في العالم”،

تعتمد على استدراج شخصيات نافذة عبر شبكة من النساء، بعضهن من دول ناطقة بالروسية، ثم توثيق اللقاءات لاستخدامها لاحقًا كورقة ضغط سياسية.

بوتين، ترامب، ورسائل ما قبل هلسنكي

الملفات تشير إلى 9,629 إشارة مرتبطة بروسيا، وأكثر من 1,000 ذكر لاسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي بدأ مسيرته المهنية داخل جهاز الـKGB.

وتظهر وثائق أن إبستين ادّعى في مراسلات خاصة أنه التقى بوتين عدة مرات، حتى بعد إدانته الأولى في قضايا جنسية، كما تفاخر بقدرته على تزويد موسكو بمعلومات “محرجة” عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي كان من الأسماء المرتبطة بدائرة علاقات إبستين الاجتماعية.

ويُزعم أن هذه الاتصالات تمت عبر البريد الإلكتروني عشية قمة ترامب–بوتين في هلسنكي عام 2018، وهي القمة التي أثارت جدلًا واسعًا بعد تصريحات ترامب بشأن عدم امتلاكه أدلة على التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية.

روبرت ماكسويل… الحلقة الخفية

تتقاطع خيوط هذه الشبكة عند اسم روبرت ماكسويل، قطب الإعلام البريطاني ووالد غيسلين ماكسويل، الشريكة المقربة لإبستين، والمحكوم عليها بالسجن 20 عامًا بتهم تتعلق بالاتجار بالقاصرات.

ووفق نظريات متعددة، يُعتقد أن ماكسويل لم يكن مجرد رجل أعمال، بل لعب أدوارًا استخباراتية معقدة، شملت التعاون مع الـKGB والموساد، خاصة في ملف تهجير يهود من الاتحاد السوفيتي السابق.

وتشير الوثائق إلى أن ماكسويل وإبستين التقيا عبر وسيط روسي مرتبط بقطاع النفط.

لندن… القصر الملكي وحزب العمال

في بريطانيا، تعيد ملفات إبستين تسليط الضوء على الأمير أندرو، الذي أُبعد عن مهامه الملكية بعد فضائح أخلاقية.

وتكشف الوثائق أن إبستين وعد الأمير بعدد من النساء الشابات، من بينهن روسية تبلغ 26 عامًا، وُصفت بأنها “جميلة وجديرة بالثقة”.

ووفق كاتب السيرة السابق للأمير، أندرو لوني، فإن نساءً جذابات من موسكو كن يُنقلن بانتظام لقضاء عطلات خاصة معه، مرجحًا أن الكرملين قد يحتفظ بملف ابتزاز متكامل حول الأمير،

قد يُستخدم للضغط على العائلة المالكة البريطانية، ومن خلالها الحكومة في لندن.

ولا تقف الفضيحة عند القصر الملكي، إذ تشمل أيضًا اللورد بيتر ماندلسون، أحد أبرز وجوه حزب العمال الجديد والمستشار المقرب من رئيس الوزراء الأسبق توني بلير، والذي اضطر للاستقالة مؤخرًا بسبب علاقاته الوثيقة بإبستين، بعد أن كشفت الوثائق عن تلقيه دعمًا ماليًا بقيمة 75 ألف دولار.

شبكة نفوذ لم تُغلق بعد

ما تكشفه ملفات إبستين ليس مجرد فضيحة أخلاقية، بل بنية نفوذ دولية استخدمت الجنس، المال، والاستخبارات كأدوات للتأثير والابتزاز.

ومع استمرار نشر الوثائق، تتزايد الأسئلة حول حجم الشبكة الحقيقي، وعدد الشخصيات التي لا تزال أسماؤها طي الكتمان.

القضية، وفق مراقبين، لم تصل بعد إلى ذروتها.

Visited 17 times, 17 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق