مصر تقترب من الإكتفاء الذاتي للقمح خبراء اقتصاد: الدولة المصرية تعمل علي تحقيق أكبر قدر من أمنها الغذائي

644

عبدالله منتصر

أثرت الحرب الروسية الأوكرانية بشكل ملحوظ علي الدول التي تعتمد علي استيراد القمح، وزادت الهند من المخاوف عندما أعلنت في مايو الماضي حظر تصدير القمح بحجة تضرر المحاصيل نتيجة الموجة الحارة، فيما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي ضرورة اتخاذ إجراءات مستدامة للحفاظ على الأمن الغذائي من خلال إتاحة التكنولوجيا المتطورة في مجال الزراعة للدول الإفريقية، فضلا عن تكثيف الجهود من أجل زيادة إنتاجنا من المحاصيل الزراعية سعيا للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.


يقول المستشار الإقتصادي، الدكتور العربي ابو طالب “رئيس الإتحاد العام للتموين والتجارة الداخلية” لابد وأن نقف علي احتياجات مصر من القمح حيث كانت تتراوح في السنوات الماضية ما بين 15 الي 16 مليون طن، بينما تحتاج الآن من 17 الي 18 مليون طن، يتم تقسيم تلك الإحتياجات الي 9 مليون طن للخبز البلدي المدعم والباقي سواء حاليا أو السنوات السابقة يدخل في ما يسمي “حلوي من عجين” لعمل الخبز الشامي والسياحي والحلويات وكافة المعجنات من الكحك والبسكويت وما شابه ذلك.

وأكد المستشار الإقتصادي لـ “الجمهورية والعالم” ان الموازنة العامة للدولة تحمل علي عاتقها توفير 9 مليون طن للخبز المدعم الطري، بينما يتوقف انتاج مصر من الأقماح عند 3 ونصف مليون طن يتم تسليمهم بين شهري ابريل ومايو، حيث تضطر الدولة لاستيراد الباقي من الخارج لسد احتياجات الجزء المدعم، فتحتاج الي 5 ونصف مليون طن تستوردهم علي دفعات عن طريق شركة الجملة بوزارة التموين، حيث يضاف نسبة 50 بالمائة اقماح مصرية يوازيها 50 بالمائة أخري من الأقماح الأجنبية، لأن القمح الأجنبي ليس بقوة وكفاءة المصري الذي يمتاز بنسبة أعلي في البروتين والذي يساعد في اكتساب العجين نسبة “عرء” صلابة حتي يصلح انتاجه كرغيف خبز صالح للطعام.

وأضاف ابو طالب، استطاعت مصر في المرحلة الجديدة زراعة مليون ونصف المليون فدان من القمح لتقترب من الوصول الي الإكتفاء الذاتي، مشيرا الي اقتراح وزير التموين بإضافة البطاطا يعطي انتاجية أعلي للفدان أكثر من 7 أضعاف للقمح مما يتيح للدولة الوصول الي الإكتفاء الذاتي، اضافة الي مخزون يقرب من ثلاث سنوات أخري، لكن هذا غير قابل للتنفيذ في الوقت الحالي لأن كمية الصوامع التي تسمح بتخزين الأقماح لا تتعدي 3 ونصف مليون طن، مما يجعلنا نحتاج الي منظومة أخري لعمل صوامع مجهزة لحماية القمح من التلف، توازي الصوامع الموجودة حاليا في مصر والتي تم تنفيذها في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وأوضح بأن ما كان يهدر من أقماح نتيجة التخزين في التعرية والشون الترابية والأسفلتية نسبة تصل الي 20 بالمائة، والتي لو تم العمل علي توفير الثمن الخاص بها لاستطعنا بناء منظومة أخري من الصوامع نحافظ فيها علي 3 ونصف مليون طن.

كما تحدث عن قرار الدولة بإلزام الفلاحين بتوريد محصول القمح قائلا، الفلاح المصري تدعمه الدولة سواء بتوفير التقاوي او المبيدات او المستلزمات من وزارة الزراعة وغيرها من تخفيض نسبة الضرائب فلا تعامله كالمستثمر او التاجر، بينما تقف كلمة الزام حاجز بين الفلاح والدولة ولو أرادت الحكومة تنفيذها بشكل أفضل فمن الممكن ان تتعاقد مع الفلاح للتوريد المستقبلي وعقد اتفاق حتي يستطيع كل من الطرفين معرفة ما له وما عليه وما يستطيع توفيره وان خالف شروط العقد يقع تحت طائلة القانون والغرامات وهذه تعد الإستراتيجية في الإدارة.

من جانبه يقول الخبير الإقتصادي، الدكتور وليد جاب الله “عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع” ان الدولة المصرية تعمل علي تحقيق أكبر قدر من أمنها الغذائي من خلال زيادة الرقعة الزراعية بإضافة ما يقرب من 2 مليون فدان، سواء في الإمتداد الصحراوي في الصعيد أو في توشكي أو في الدلتا الجديدة أو في شمال سيناء وتطوير الرقعة الزراعية في الوادي والدلتا بما يترتب عليه زيادة في الإنتاجية الزراعية بكل انواعها، ومن ضمنها انتاجها من القمح الذي تشجع عليه الفلاحين خلال الفترة القادمة برفع سعر القمح والحافز الإضافي، كما تتجه الدولة الي زيادة مساحات القمح من خلال المساحات الجديدة التي يتم استزراعها.

وأشار الخبير الإقتصادي لـ “الجمهورية والعالم” الي ان القمح المزروع في مصر حاليا يغطي نحو 45 بالمائة من احتياجات مصر، فيما تحرص الدولة المصرية علي زيادة تلك النسبة، مؤكدا انه اقتصاديا لا يعتبر الإكتفاء الذاتي هو الغاية حيث من المهم استغلال الرقعة الزراعية الاستغلال الأمثل، موضحا بان نسبة زراعة القمح المحلية لابد وان تحقق مخزون كافي لا يقل عن 6 اشهر علي ان تستخدم باقي الاراضي في المحاصيل التي يحتاجها المواطن المصري، لأنه من غير المقبول ان يتم التوسع في زراعة القمح علي حساب زراعات الخضر والفاكهة والإحتياجات الأخري من الطعام والذي سيكون استيرادها من الخارج اكثر كلفة من استيراد القمح.

كما أوضح بأن فكرة الزام توريد القمح للدولة أوحت للمزارعين بأنهم اذا لم يوردوا القمح فسوف يكون هناك بديل افضل بالنسبة لهم علي غير الحقيقة وان كان سعر القمح بالخارج مرتفع عن السعر المحلي، فهناك حظر علي تصدير القمح المصري فلا مجال لتصدير القمح المحلي الي السوق العالمية، ومن جانب آخر من الوارد جدا ان يحدث انخفاض كبير في بورصة القمح كما حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، فالظروف الاستثنائية التي تؤدي الي ارتفاع اسعار القمح حاليا في السوق العالمية قد تتغير خلال اسابيع ووقتها لن يجد المزارع فرصة لتوريد القمح بالاسعار التي اعلنتها الدولة.

وطرح الخبير الإقتصادي رؤيته حول ان الدولة المصرية تحتاج الي اعادة النظر في تنظيم العملية الزراعية، ما بين حرية غير منظمة حصل عليها الفلاح منذ فترة بعيدة ترتب عليها عشوائية في اختيار المحاصيل وعشوائية في طريقة بيعها، مؤكدا علي انه لابد من وجود منظومة تعيد تنظيم العملية الزراعية حتي يستفيد الفلاح والدولة بحيث تكون الحرية الإقتصادية في المجال الزراعي حرية منظمة تحقق الأمن الغذائي وتحقق مصلحة الفلاح والمجتمع.

محصول القمح

يذكر انه قد بلغت المساحة الكلية لزراعة القمح للموسم الماضي أكثر من 3.5 مليون فدان، بإنتاجية وصلت إلي 10 ملايين طن  تقريبا، فيما يبلغ الاستهلاك المحلي نحو 20 مليون طن، وبأكثر من 10 ملايين طن و4 ملايين فدان منزرع جاءت التوقعات لموسم القمح الحالي في مصر البلد الأكبر استيرادا له عالميا، وهي توقعات تزيد قليلا عن حصاد الموسم الماضي مدفوعة بمحاولات الحكومة لتعزيز المساحات المزروعة من خلال زيادة حافز توريد القمح للمزارعين.

Visited 1 times, 1 visit(s) today

التعليقات متوقفه