فلسطيني من غزة يقاضي حماس أمام الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب ضد المدنيين

0 67

كتبت:بريجيت محمد

في تطور غير مسبوق في مسار الحرب الدائرة بقطاع غزة، تقدم فلسطيني معارض لحركة حماس بشكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية، يتهم فيها قيادات بارزة بالحركة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين الفلسطينيين خلال الحرب مع إسرائيل.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يطلب فيها فلسطيني من المحكمة الدولية التحقيق مع قادة من حماس بسبب أفعال ارتُكبت ضد سكان القطاع أنفسهم، وسط اتهامات باستخدام المدنيين دروعًا بشرية وتعريضهم للخطر بصورة ممنهجة.


لاهاي – في خطوة قانونية هي الأولى من نوعها، تقدم فلسطيني من قطاع غزة بشكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد 14 قياديًا في حركة حماس، متهمًا إياهم بالمسؤولية عن مقتل أفراد من عائلته وآلاف المدنيين الفلسطينيين خلال الحرب المستمرة في القطاع.

وقال مقدم الشكوى، الذي استخدم اسمًا مستعارًا هو “أحمد” لأسباب أمنية، إنه فقد زوجته وأطفاله وعددًا من أقاربه خلال العمليات العسكرية، معتبرًا أن سياسات وممارسات حماس أسهمت بصورة مباشرة في ارتفاع أعداد الضحايا والدمار الواسع الذي شهدته غزة.

وتضمنت الشكوى، التي جاءت في نحو 40 صفحة مدعومة بشهادات ووثائق، اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، من بينها الاضطهاد، واستهداف المدنيين، والتعذيب، والقتل، والإبادة، إضافة إلى تجنيد الأطفال وتنفيذ إعدامات خارج إطار القانون.

وركزت الشكوى بشكل أساسي على اتهام الحركة باستخدام المدنيين الفلسطينيين “دروعًا بشرية”، من خلال إقامة منصات إطلاق صواريخ ومستودعات أسلحة داخل مناطق سكنية ومنازل خاصة، قالت الشكوى إنها استُخدمت دون موافقة أصحابها وتحت التهديد والإكراه، وهو ما اعتبره مقدمو الدعوى انتهاكًا مباشرًا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.

وشملت قائمة المطلوب التحقيق معهم قيادات بارزة في الحركة، من بينهم خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة، وزاهر جبارين، المسؤول عن ملف الضفة الغربية داخل الحركة.

وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 بموجب نظام روما الأساسي، ورغم أن إسرائيل ليست عضوًا في المحكمة، فإن الأخيرة سبق أن أصدرت مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت، على خلفية اتهامات تتعلق بالحرب في غزة.

كما سبق للمحكمة أن وجهت اتهامات إلى قادة من حماس، بينهم يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد الضيف، بشأن هجوم السابع من أكتوبر 2023.

إلا أن الشكوى الجديدة تمثل تحولًا لافتًا، إذ تركز للمرة الأولى على اتهام قادة في حماس بارتكاب انتهاكات ضد فلسطينيين داخل القطاع، في وقت تتواصل فيه الاتهامات الدولية لإسرائيل بالتسبب في دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة خلال الحرب.

وقال إليوت مالين، أحد المحامين الأمريكيين المشاركين في إعداد الشكوى، إن “الشعب الفلسطيني يستحق العدالة عن الانتهاكات التي تعرض لها، بغض النظر عن الجهة المسؤولة عنها”، معتبرًا أن المحكمة مطالبة بالتحقيق في جميع الجرائم المرتكبة في غزة دون انتقائية.

من جانبها، اعتبرت المحامية الفرنسية سارة شيالوم أن القضية تمثل “اختبارًا حقيقيًا” للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة أن “العدالة الدولية يجب أن تشمل جميع الأطراف، وألا تخضع للاعتبارات السياسية”.

وأضافت أن “عدم التحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين داخل غزة قد يعزز الاتهامات الموجهة للمحكمة بالتحيز”، داعية مكتب الادعاء العام إلى التعامل مع الشكوى وفق معايير موحدة للقانون الدولي.

اقرأ أيضاً:
غزة الجريحة.. أرقام صادمة عن ضحايا العدوان وصمت دولي يشرعن الإبادة الجماعية 

Visited 7 times, 7 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق