حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن استخدام القوة العسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز يمثل خيارًا “غير واقعي وخطير”، في موقف يعكس قلقًا أوروبيًا متزايدًا من التصعيد في ظل الحرب مع إيران.
وجاء تحذير ماكرون بعد أن دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحلفاء إلى دعم جهود تأمين الملاحة في المضيق، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، قبل أن تؤدي هدنة مؤقتة إلى تهدئة نسبية في وتيرة التوتر.
مخاطر تتجاوز الإطار العسكري
يرى ماكرون أن أي تدخل عسكري لن يقتصر على تأمين عبور السفن، بل قد يدفع نحو مواجهة مباشرة مع إيران، في ظل تهديدات محتملة من الحرس الثوري الإيراني باستخدام الصواريخ أو استهداف السفن. ويعكس هذا التقدير فهمًا أوسع لطبيعة الأزمة، التي تتجاوز مجرد تعطّل الملاحة.
ويشكل مضيق هرمز نقطة عبور حيوية لنحو ثلث إمدادات النفط المنقولة بحرًا، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مباشرًا في ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي.
الهدنة تغيّر المشهد مؤقتًا
دخلت الأزمة مرحلة جديدة بعد أن توصلت الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل إلى هدنة لمدة أسبوعين، تشمل استئناف الملاحة في المضيق وبدء محادثات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وانعكست هذه التطورات سريعًا على الأسواق، حيث خفّض المتداولون رهاناتهم على نقص الإمدادات، ما أدى إلى تراجع أسعار النفط وهدوء نسبي في المخاوف.
تحذير لا يفقد أهميته
رغم الهدنة، لا يزال تحذير ماكرون حاضرًا بقوة، إذ يعكس إدراكًا مبكرًا لمخاطر التصعيد. ويؤكد الموقف الفرنسي أن الحلول الدبلوماسية، رغم هشاشتها، تظل أقل كلفة من الانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة.
كما يعكس هذا الموقف توجّهًا أوروبيًا أوسع يدعو إلى خفض التصعيد وتجنب الرسائل المتضاربة، خاصة في إدارة أزمات معقدة بهذا الحجم.

أزمة ممتدة خارج هرمز
لا تقتصر التحديات على أمن الملاحة، إذ تستمر التوترات في جبهات إقليمية أخرى، من بينها لبنان، حيث لا تشمل الهدنة بعض الأطراف مثل حزب الله، ما يُبقي احتمالات التصعيد قائمة.
مستقبل مفتوح على الاحتمالات
يعتمد مسار الأزمة في المرحلة المقبلة على نتائج المحادثات الجارية ومدى قدرة الأطراف على تثبيت التهدئة. فإذا حافظت الهدنة على استقرار الملاحة، قد يثبت الموقف الفرنسي أنه قراءة دقيقة للمشهد. أما إذا انهارت، فقد تعود الدعوات إلى استخدام القوة بشكل أسرع.
وفي جميع الأحوال، تبرز معضلة أساسية: كيف يمكن للدول حماية ممر بحري حيوي للتجارة العالمية دون أن يؤدي ذلك إلى توسيع نطاق الصراع في منطقة شديدة الحساسية.
اقرأ أيضا: