خامنئي خارج طهران بعد هجوم مشترك.. ماذا تعني الضربات الأميركية–الإسرائيلية لمستقبل النظام الإيراني؟
في يومٍ وُصف بأنه من الأكثر توترًا منذ سنوات، تعرّضت إيران لهجوم عسكري مشترك من الولايات المتحدة وإسرائيل، تزامن مع إعلان غير مباشر بأن المرشد الأعلى علي خامنئي لم يكن داخل طهران. ونُقل الرجل فورًا إلى موقع محصّن بعيدًا عن العاصمة، في خطوة تعكس أولوية قصوى: حماية قمة هرم السلطة في لحظة تُصنّف كتهديد وجودي.
بقاء القائد.. بقاء النظام
في بنية الجمهورية الإسلامية، لا يُعدّ المرشد الأعلى منصبًا رمزيًا؛ إذ يتولى القائد الأعلى قيادة القوات المسلحة، والإشراف على القضاء، والتأثير في الحكومة، وتوجيه السياسة الخارجية، وتعيين قيادات عسكرية ودينية.
لذلك فإن ضمان سلامته الجسدية يتقاطع مباشرة مع استمرارية الدولة ومؤسساتها.
تولّى خامنئي المنصب عام 1989 خلفًا لـ روح الله الخميني، بعد أن كان أحد وجوه ثورة 1979 ورئيسًا للجمهورية بين 1981 و1989.
وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، رسّخ نموذجًا للسلطة يقوم على مركزية الثورة، وعداء بنيوي للغرب، وتوسيع النفوذ الإقليمي، وتعاظم دور الحرس الثوري.
الهروب إلى المأمن.. رسالة مزدوجة
انتقال خامنئي إلى موقع محمي لا يُقرأ كإجراء أمني فحسب، بل كرسالة داخلية وخارجية. داخليًا، يؤكد أن سلسلة القيادة متماسكة.
وخارجيًا، يوحي بأن طهران تتعامل مع الضربات باعتبارها تصعيدًا نوعيًا يتجاوز “حادثًا عسكريًا عابرًا”.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية تنفيذ هجوم “استباقي” لإزالة تهديدات ضد إسرائيل، فيما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الضربات استهدفت مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى.
وذكرت تقارير أن مستشار المرشد علي شمخاني كان ضمن الأسماء المتداولة في قوائم الاستهداف، دون تأكيد رسمي إيراني.
وفي المقابل، نقلت وكالة تسنيم أن طهران تستعد لـ“رد ساحق”، بينما توعّد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي بأن “نهاية هذه الهجمات لم تعد بيدكم”.
كما دعا المتحدث باسم الخارجية الإيرانية المجتمع الدولي لإدانة “العدوان”.
عقدة الخلافة.. اسم مجتبى في الواجهة
بعيدًا عن ضجيج الصواريخ، تتحرك ديناميكية أكثر حساسية: ملف الخلافة. فخامنئي المتقدم في السن يضع النظام أمام سؤال “ما بعد المرشد”.
ويبرز اسم نجله مجتبى خامنئي كأحد المرشحين المحتملين، مستندًا إلى شبكة علاقات مع الحرس الثوري ونفوذ داخل دوائر أمنية ودينية محافظة.
غير أن هذا الطرح يثير انقسامًا داخل النخبة؛ إذ يرى معارضوه أن انتقال المنصب وراثيًا سيشكّل تحوّلًا سلاليًا يتعارض مع روح ثورة 1979 المناهضة للملكية، فيما يعتقد مؤيدوه أن الظرف الإقليمي يقتضي استمرارية الخط السياسي والأمني.
تصعيد إقليمي ومأزق دبلوماسي
تأتي الضربات بعد تعثر محادثات في سويسرا بشأن الملف النووي، ما يُنذر بانكماش المسار الدبلوماسي لصالح معادلات الردع.
وفي تل أبيب، تحدثت القناة “12” عن “بداية ناجحة للغاية”، في إشارة إلى احتمال اتساع العمليات. وعلى الأرض، أفادت تقارير بسماع انفجارات في وسط إسرائيل، بينها تل أبيب، عقب أنباء عن هجوم صاروخي إيراني ردًا على العملية.
إلى أين؟
المشهد مفتوح على ثلاثة سيناريوهات:
- احتواء متبادل عبر ضربات محسوبة ورسائل ردع.
- انزلاق تدريجي إلى مواجهة أوسع تشمل ساحات إقليمية.
- عودة قسرية للدبلوماسية تحت ضغط الكلفة الاقتصادية والعسكرية.
في كل الأحوال، تبدو حماية رأس النظام أولوية قصوى لطهران، فيما تختبر الضربات تماسك مؤسساتها وصلابة شبكة نفوذها.
وبين صخب الجبهات وحسابات الخلافة، يدخل الشرق الأوسط مرحلة توتر جديدة قد تعيد رسم خطوط الردع والتحالفات في المنطقة.
اقرأ أيضا:
مفاوضات جنيف تعود من بوابة عُمان… وتشاؤم أمريكي من “وعد” إيراني قابل للانقلاب