تحقيق: جدار إسرائيلي جديد يعزل وادي الأردن.. تهجير قسري وتصعيد ميداني متسارع

0 47

ترجمة: د/سارة غنيم

كشفت صحيفة Fanpage.it الإيطالية في تحقيق موسع عن بدء تنفيذ مشروع جدار جديد في الضفة الغربية يهدف إلى عزل منطقة وادي الأردن بالكامل، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية واقتصادية خطيرة.

وقالت الصحيفة إن المشروع يمثل تحولًا ميدانيًا كبيرًا في طبيعة السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وأضافت أنه يأتي في سياق تصاعد التوترات الإقليمية. وهكذا يتشكل واقع جديد يهدد الوجود الفلسطيني في المنطقة.

وأوضحت الصحيفة أن أعمال البناء بدأت في منطقة جبل تمون شمال شرق نابلس، حيث يتم تنفيذ أول 22 كيلومترًا من المشروع الذي يتجاوز طوله 100 كيلومتر. وقالت إن الهدف هو إقامة حاجز أمني يمتد على طول الحدود مع الأردن، وأضافت أن الخطة تشمل إنشاء طريق عسكري ومنطقة عازلة بعرض يصل إلى 50 مترًا. وهكذا يصبح وادي الأردن معرضًا لعزل كامل عن محيطه الفلسطيني.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا المشروع ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى خطط استراتيجية قديمة بدأت منذ عام 1967 مع خطة ألون. وقالت إن الفكرة تطورت خلال التسعينيات عبر سياسات الفصل، وأضافت أنها تحولت إلى واقع فعلي مع بناء الجدار خلال الانتفاضة الثانية.

وهكذا تعود هذه الرؤية اليوم بقوة في ظل حكومة بنيامين نتنياهو.

وأكدت الصحيفة أن وادي الأردن يمثل نحو 30% من مساحة الضفة الغربية، ويعد من أكثر المناطق خصوبة وأهمية اقتصادية.

وقالت إن المنطقة تُعرف بـ”سلة فلسطين الغذائية”، وأضافت أن السيطرة الإسرائيلية على الموارد المائية منذ 1967 زادت من تعقيد الوضع. وهكذا تتحول المنطقة إلى محور صراع استراتيجي واقتصادي.

ورصدت الصحيفة تصاعد أوامر الإخلاء التي طالت عشرات العائلات في مناطق مثل عين شبلي والحديدية. واكدت إن السكان مُنحوا مهلة قصيرة لمغادرة أراضيهم، وأضافت أن الفترة الأخيرة شهدت تصاعدًا كبيرًا في عنف المستوطنين. وهكذا يعيش السكان حالة من الخوف والضغط المستمر.

ونقلت الصحيفة شهادات ميدانية عن اقتحامات عنيفة للمنازل وتخريب الممتلكات. وقالت إن القرى التي كانت تعيش حالة هدوء نسبي أصبحت هدفًا لهجمات متكررة، وأضافت أن الاعتداءات شملت تدمير مصادر المياه والطاقة وتهديد المدنيين. وهكذا تتسع دائرة الانتهاكات اليومية.

بناء جدار جديد يعزل وادي الأردن في فلسطين وسط تهجير السكان وتصاعد العنف وتداعيات إنسانية واقتصادية خطيرة

وأوضحت الصحيفة الايطالية أن محامين فلسطينيين قدموا طعونًا قانونية لوقف المشروع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية.

وقالت إن المحكمة علّقت العمل مؤقتًا، وأضافت أنها عادت وسمحت باستئناف البناء بحجة “الاعتبارات الأمنية”. وهكذا تم تجاوز الاعتراضات القانونية واستكمال المشروع.

وحذرت الصحيفة من تداعيات اقتصادية خطيرة، حيث سيؤدي الجدار إلى عزل أكثر من 190 ألف دونم من الأراضي الزراعية.

وقالت إن ذلك سيحرم آلاف الفلسطينيين من مصادر رزقهم، وأضافت أن الخسائر قد تصل إلى 400 مليون دولار خلال خمس سنوات. وهكذا تتعرض البنية الاقتصادية لضربة قاسية.

وأكدت الصحيفة أن أكثر من 19 تجمعًا بدويًا مهددًا بالعزل أو النزوح القسري. وقالت إن السكان سيواجهون صعوبات في الوصول إلى الخدمات الأساسية، وأضافت أن بعض المناطق أُفرغت بالفعل من سكانها. وهكذا تتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق.

ونقلت الصحيفة عن سكان محليين أن ما يحدث هو جزء من خطة طويلة الأمد لإفراغ الأرض من أهلها. وقالت إن السكان يشعرون بالتخلي الدولي، وأضافت أن الترهيب المستمر يدفع الكثيرين إلى الرحيل. وهكذا تتزايد المخاوف من تغيير ديموغرافي واسع.

واختتمت الصحيفة تحقيقها بالتأكيد على أن ما يجري في وادي الأردن يمثل بداية مرحلة جديدة من التصعيد. وقالت إن المشروع قد يعيد رسم الخريطة الجغرافية للضفة الغربية، وأضافت أن تداعياته قد تمتد إلى الإقليم بأكمله. وهكذا يبقى مستقبل المنطقة مفتوحًا على سيناريوهات معقدة.

 

Visited 8 times, 8 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق