انقسام وفرح في الشتات الإيراني بعد إعلان وفاة علي خامنئي
شهدت عدة مدن أمريكية، يتقدمها لوس أنجلوس وواشنطن وأتلانتا، تجمعات لأفراد من الشتات الإيراني عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفاة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ، في تطور اعتبره البعض “لحظة تاريخية” قد تمهد لتغيير سياسي في طهران.
في حي ويستوود بلوس أنجلوس، المعروف باسم “تهرانجيلس” لاحتضانه واحدة من أكبر الجاليات الإيرانية خارج البلاد، خرج العشرات إلى الشوارع رافعين أعلاماً ولافتات شكر للرئيس الأمريكي.
وردد بعض المشاركين شعارات مؤيدة لترامب، بينما عبّر آخرون عن أملهم في أن تمثل المرحلة المقبلة بداية نهاية النظام القائم في إيران.
لوس أنجلوس… مركز الشتات الإيراني
تضم منطقة لوس أنجلوس ما يقرب من 200 ألف أمريكي من أصل إيراني، ما يجعلها إحدى أبرز بؤر التجمعات السياسية والثقافية للجالية الإيرانية في الخارج.
وقد تحولت بعض شوارع ويستوود إلى ساحة احتفال، حيث بثّت الموسيقى، ورفع المشاركون صوراً وشعارات تعكس دعمهم لأي تحرك يرونه خطوة نحو “تحرير إيران”.
روزبه فراهاني بور، وهو رجل أعمال فرّ من إيران عام 2000 بعد مشاركته في احتجاجات طلابية، عبّر عن مشاعر مختلطة.
وقال إن أحداً لا يرغب في الحرب، لكنه يرى أن التطورات الأخيرة قد تفتح الباب أمام تغيير سياسي طال انتظاره، معرباً في الوقت نفسه عن قلقه من تكرار سيناريوهات سابقة شهدتها المنطقة، مثل ما حدث في العراق وأفغانستان.
وأضاف أن مشاهد الاحتفال التي نُقلت من بعض المدن الإيرانية تذكره ببدايات حرب العراق، مشيراً إلى أن التجارب السابقة تفرض الحذر في تقييم النتائج.
“عملية تحرير” أم تدخل خارجي؟
في أتلانتا، نظّم أفراد من الجالية تجمعاً مماثلاً، حيث وصفت الفنانة شيري يادغاري التطورات بأنها “عملية لإنقاذ إيران” وليست حرباً.
وأكدت أن كثيرين في الداخل الإيراني، بحسب قولها، يتطلعون إلى نهاية النظام الحالي بعد عقود من التوترات السياسية.
وفي العاصمة واشنطن، احتشد عشرات أمام البيت الأبيض. وقال مشاركون إنهم جاؤوا لشكر الإدارة الأمريكية على ما وصفوه بدعم الشعب الإيراني.
واعتبر بعضهم أن وفاة المرشد الأعلى تمثل “نقطة تحول” بعد 47 عاماً من حكم المؤسسة الدينية.
من بين الهتافات التي رُددت عبارات شكر لكل من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ، في إشارة إلى التنسيق الأمريكي–الإسرائيلي في التعامل مع الملف الإيراني.
أصوات معارضة وتحذيرات من التصعيد
غير أن المشهد لم يكن موحداً. فعلى مقربة من تلك التجمعات، خرجت تظاهرات أخرى رافضة لأي تدخل عسكري أمريكي جديد في الشرق الأوسط، محذرة من تداعيات قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
كما شهدت مدن مثل بوسطن وشيكاغو ودنفر ولاس فيغاس وميامي ونيويورك تجمعات متباينة في مواقفها بين الاحتفال والتحفظ.
مستقبل سياسي مفتوح على الاحتمالات
يُعد المرشد الأعلى أعلى سلطة سياسية ودينية في إيران منذ عام 1989، ما يجعل أي تغيير في هذا الموقع مفصلياً في معادلة الحكم داخل البلاد.
وفي هذا السياق، عاد اسم رضا بهلوي ، نجل شاه إيران الراحل، إلى التداول بين بعض أطياف المعارضة في الخارج، إذ يراه مؤيدوه شخصية محتملة لقيادة انتقال ديمقراطي، بينما يبقى الجدل قائماً حول شكل المرحلة المقبلة.
وبينما يحتفل جزء من الشتات الإيراني بما يعتبره بداية عهد جديد، يلتزم آخرون الحذر، مؤكدين أن التجارب الإقليمية السابقة تُظهر أن إسقاط الأنظمة لا يضمن بالضرورة استقراراً سريعاً أو تحولاً ديمقراطياً سلساً.
في المحصلة، يكشف المشهد عن انقسام واضح داخل الجالية الإيرانية في الخارج: بين من يرى اللحظة الراهنة فرصة تاريخية للحرية، ومن يخشى أن تقود التطورات إلى دورة جديدة من عدم الاستقرار في منطقة تعاني أصلاً من توترات مزمنة.
اقرأ أيضا:
مقتل خامنئي.. وتصعيد عسكري واسع في الشرق الأوسط