انهيار تاريخي للريال الإيراني يشعل الشارع

الدولار عند 1.4 مليون ريال… والتجار والطلاب في طليعة الاحتجاجات

0 60

تشهد إيران منذ 28 ديسمبر موجة احتجاجات واسعة، عقب تسجيل الريال الإيراني أدنى مستوى له في تاريخه، إذ بلغ سعر صرف الدولار الأميركي نحو 1.4 مليون ريال، بينما وصل سعر اليورو إلى نحو 1.7 مليون ريال.

هذا الانهيار غير المسبوق فجّر غضبًا شعبيًا في بلد يرزح تحت أزمة اقتصادية خانقة وتضخم متصاعد.

وخلال الأيام الثلاثة الماضية، ردد المتظاهرون في شوارع طهران ومدن أخرى شعار:
«لا تخف، لا تخف، نحن جميعًا هنا معًا»، في تعبير واضح عن تصاعد الاحتقان الشعبي واتساع رقعة الاحتجاج.

التجار يغلقون الأسواق ويقودون التحرك

بدأ التجار وأصحاب المحال الاحتجاجات بإغلاق متاجرهم في البازار الكبير بطهران وسوق تجريش، إضافة إلى عدد من المراكز التجارية في أحياء أخرى من العاصمة.

وقاد أصحاب المحال المرتبطة بالاستيراد، خصوصًا متاجر الهواتف والأجهزة التكنولوجية، هذا التحرك، بعدما أصبح استيراد البضائع وبيعها مخاطرة خاسرة في ظل التدهور السريع لقيمة العملة.

ويؤكد التجار أن السلع التي يشترونها اليوم قد تفقد قيمتها خلال أيام، ما يجعل الاستمرار في النشاط التجاري شبه مستحيل.

وخلال ساعات، امتدت الاحتجاجات إلى مدن كبرى مثل شيراز وأصفهان وتبريز، حيث انضم طلاب ومواطنون من مختلف الشرائح الاجتماعية إلى التحركات.

انهيار الريال الإيراني واحتجاجات الشارع

شرخ غير مسبوق بين التجار والدولة

في تطور لافت، اتخذ التجار الايرانيون خلال اليوم الثالث للاحتجاجات موقفًا غير مسبوق، إذ بدا أنهم يسعون إلى قطع تحالف تاريخي مع مؤسسات الدولة.

ورغم أنهم غالبًا ما يُتهمون بالمضاربة ورفع الأسعار، فإنهم اليوم يصفون أنفسهم بأنهم الضحايا الأوائل للتضخم، رافضين تحميلهم مسؤولية أزمة يرون أن سببها سياسات الدولة وأولوياتها الأمنية والعسكرية.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يشكّل فجوة خطيرة بين التيار المحافظ التجاري والنظام، الذي يتهمه المحتجون بالتضحية بمصادر رزق المواطنين لصالح الإنفاق العسكري.

الجامعات تعود إلى الواجهة

كما في احتجاجات عام 2022، كانت الجامعات بؤرة رئيسية للتوتر.

في جامعة شريف بطهران، إحدى أعرق الجامعات الإيرانية، ردد الطلاب هتافات من بينها:

«لا غزة ولا لبنان، حياتي فداء إيران»

و*«مستقبل إيران ملك لشبابها»*.

وفي جامعة أميركبير، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، قبل أن تتدخل قوات البسيج شبه العسكرية، ما أسفر عن إصابة طالب بجروح خطيرة ونقله إلى المستشفى.

وأفادت الجامعة لاحقًا، استنادًا إلى مصادر داخلية، بأن السلطات تعتزم الإفراج عن ثلاثة طلاب معتقلين مؤقتًا، إضافة إلى طالب رابع من جامعة شريف.

قبضة أمنية مشددة… وذاكرة الغضب حاضرة

يتذكر كثير من الإيرانيين، خلال هذه الاحتجاجات، الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو الماضي، معتبرين أن الدولة فشلت حينها في حماية المدنيين، إذ لم تُفعّل حتى صفارات الإنذار في طهران، بينما تظهر اليوم جاهزية كاملة لقمع الاحتجاجات الداخلية.

ورغم دعوة الرئيس مسعود بيزكيان إلى التهدئة واعترافه بـ«مشروعية مطالب المحتجين»، واصل الحرس الثوري استخدام الغاز المسيل للدموع واعتقال المتظاهرين.

وفي مدينة كرمانشاه، رد المحتجون على قوات الأمن بهتافات: «الشرف» و*«بلا خجل»*.

اقتصادان داخل دولة واحدة

يصف خبراء الوضع الاقتصادي في إيران بأنه اقتصاد مزدوج:

اقتصاد خاص بالنخب والمسؤولين المرتبطين بمؤسسات الجمهورية الإسلامية، لا يتأثر بشكل مباشر بالأزمة.

واقتصاد شعبي يضم المواطنين العاديين وأصحاب المتاجر، وهو الأكثر تضررًا من التضخم وانهيار العملة.

في هذا الواقع، ينجو من يملك القدرة على تحويل مدخراته إلى الدولار أو الذهب، بينما تتآكل مدخرات الأغلبية يومًا بعد يوم.

أزمة أعمق من العملة

لا تقتصر الأزمة على التضخم وانهيار الريال، بل تمتد إلى عجز إداري واسع، من الفشل في إدارة الاقتصاد، إلى العجز عن مواجهة أزمة الجفاف التي تهدد العاصمة طهران، وصولًا إلى محاولات وُصفت بالعبثية لمعالجة الوضع عبر مشاريع مثل «استمطار السحب».

ماذا تعني هذه الاحتجاجات؟

يصعب الجزم بمآلات هذه التحركات أو توقيت أي تغيير سياسي محتمل. ويرى محللون أن الحديث عن سقوط وشيك للنظام قد يكون تبسيطًا مخلًا، في ظل تعقيد المشهد الداخلي.

ومع ذلك، تشير تطورات الشارع إلى مسار مختلف، يقوم على تآكل تدريجي للسلطة وانتزاع مساحات صغيرة من الحرية في كل محطة. ويستدل مراقبون على ذلك بما حدث بعد احتجاجات 2022، التي رغم قمعها، أفرزت واقعًا جديدًا في شوارع طهران، حيث لم تعد آلاف النساء يلتزمن بالحجاب، ويمارسن حضورهن في الفضاء العام بشكل غير مسبوق.

اقرأ أيضا:
إيران تعلن اعتقال 21 ألف شخص خلال 12 يومًا من النزاع مع إسرائيل   

وثائق استخباراتية تكشف: إسرائيل بدأت التجسس على برنامج إيران النووي منذ 2010 

تحقيق خاص | من هم الجنرالات والعلماء النوويون الذين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية على إيران؟

 

Visited 13 times, 13 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق