الجامعاتُ الأهلية وعودةٌ إلى التقدم والريادة

448

بقلم: أ.د/ جودة مبروك
((فيهْ نَاسْ تُقُولْ حِلِمْنَا واللهْ خِيرْ…واحْنَا الصَّباحْ يِيجِي يلاقِي الحلمْ مِتْحَقَّقْ…حَوِّل))

بتلك الكلمات التي كتبها -الذي أظنه- العبقري صلاح جاهين أبدأ وأحكي عن زمن الإنجازات التي لا تعرف للكلام محلاًّ، وهي السبيل نحو الدفاع عن أحلام وطن ومواطن.

كي يصبح حلم التعليم مطلبًا قوميًّا كان بحاجة إلى تعدد مصادره وسبله من بين جامعات خاصة وأهلية وحكومية ودينية، وأكاديميات فنية وعسكرية ، ووصل بنا الأمر فخرًا أن أصبحت مصر تشارك خارج أراضيها بثلاث جامعات، وخمسة فروع لبعض الجامعات المصرية خارج الوطن، إضافة إلى المعاهد العليا والأكاديميات الخاصة بالفنون والإدارة وغيرها، هذا دليلٌ على أن التعليم يحتلُّ مرتبة متقدمة من نظر الدولة المصرية.

فأهدت مصر للدول الأخرى جامعات مثل: جامعة الإسكندرية الدولية في البصرة، وقد أنشئت بتمويل مصري عام 2013م ، والجامعة المصرية للثقافة الإسلامية )نور-مبارك( وقد أنشأتها وزارة الأوقاف عام 2003م في كازاخستان برعاية جامعة الأزهر، وتهدف الجامعة إلى تعليم طلابها الإسلام الوسطي المعتدل، لجذب الشباب من طرق التطرف، واشترطت الحكومة المصرية أن يكون  رئيس الجامعة مصريًّا ونائبه كازاخي، وعلى أن يكون أعضاء مجلس الجامعة من الجانبين برعاية جامعة القاهرة وجامعة الفارابي الكازاخية الوطنية، وجامعة بيروت العربية، في لبنان، وتم إنشاؤها عام 1960م، وتدعمها جامعة الإسكندرية منذ البداية بمدها بأعضاء هيئة التدريس والمناهج التعليمية للطلبة حتى التخرج، رئيس الجامعة يجب أن يكون مصريًّا، وكذلك الأمين العام، على أن يصدر قرار تعيينه من وزير التعليم العالي المصري.

وهناك فروع للجامعات المصرية خارج مصر، ورئاستها داخل الوطن، مثل: جامعة الأزهر فرع ريمباو بماليزيا، وقد أنشئت عام 2013م، وفرع نيلاي بماليزيا أيضًا، وأنشئت عام 2014م، وجامعة الإسكندرية فرع إنجامينا بتشاد، وقد أنشئت عام 2014م، وتضم ثلاث كليات: الصيدلة والزراعة والطب البيطري، وجامعة الإسكندرية فرع تونج وقد أنشئت عام 2015م، وتضم أربع كليات : التربية والزراعة والتمريض والطب البيطري.، وجامعة القاهرة فرع الخرطوم، وقد أنشئت عام 1955م، وتضم أربع كليات: الآداب والعلوم والتجارة والحقوق.

ويصل عدد الجامعات الحكومية في مصر إلى نحو سبع وعشرين جامعة، أكبرها من حيث عدد الكليات والمعاهد جامعة بني سويف، التي تقع في محافظة بني سويف ، على بعد نحو مائة وعشرين كيلو متر من القاهرة عاصمة البلاد، والتي انفردت بتخصصات لا مثيل لها في الجامعات المصرية، حيث انفردت بكلية الملاحة وأول كلية لعلوم الفضاء وكلية ذوي الاحتياجات الخاصة، ومعهد النباتات العطرية والطبية، ومعهد الليزر، والمعهد العالي للتراث والفنون الشعبية.

أما عن الجامعات الأهلية في مصر: فقد امتد تاريخه إلى سنة 1908م ، عندما تضامن مجموعة من المواطنين بإنشاء ((الجامعة المصرية)) على أن تكون جامعة أهلية، التي تغير لتصبح جامعة فؤاد الأول عام 1940م، فتأخذ الصبغة السياسية بإطلاق اسم الملك عليها، وبعد قيام ثورة يوليو1952م تغيّر اسمها أيضًا، وتحديدًا في 1953م؛ لتُصبح جامعة القاهرة.

وضمانًا لرفع المستوى التعليمي أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا بإنشاء عددٍ من الجامعات الأهلية ، شريطة أن لا تهدف إلى الربح، وتهيئ الخريج لسوق العمل، تبدأ بأربع جامعات،وهي جامعة الملك سلمان الدولية، وجامعة العلمين الدولية، وجامعة الجلالة ومقرها هضبة الجلالة، وجامعة المنصورة الجديدة. تقوم هذه الجامعات بفكرة الشراكة بين المجتمع المدني والحكومة، ما يتيح فرص الاستثمار والمنافسة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص، بحيث نضمن تنافسية في جذب الطلاب إلى التميز في المحتوى العلمي المقدم وفرص العمل، إضافة إلى تقليل تكلفة التعليم الذي يمثل عبئًا على كاهل الأسرة المصرية، إضافة إلى نوعية البرامج الجديدة التي ستقدمها هذه الجامعات، واعتماد هذه البرامج على الطبيعة العملية التطبيقية ، والاستخدام الأمثل للتكنولوجيا والتعليم الرقمي، الذي قد يمثل جزء منه عن بعد في ظل التطور الملحوظ بآليات العليم في العالم كله.

ويوجد ثلاث جامعات أهلية في مصر قبل هذه الخطوة، وهي جامعة النيل التي تم إنشاؤها عام 2006م حيث قامت المؤسسة المصرية لتطوير التعليم التكنولوجي بدعم من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية. وافق المجلس الأعلى للجامعات المصري على تحويلها إلى جامعة أهلية في 20 يناير 2011م ، وإن أجِّل قرار التحويل لظروف أحداث يناير 2011م، والجامعة الفرنسية التي أنشئت عام 2002م ب التعاون مع كبرى الجامعات الفرنسية، والجامعة المصرية للتعليم الإلكتروني التي تهدف إلى إلى تقديم خدمات تعليمية وتدريبية على أعلى مستوى من الجودة، وإمداد سوق العمل بعناصر قادرة على التعامل مع التكنولوجيات المتقدمة، والعمل على التطوير المستمر للبيئة التعليمية، وتم إنشاؤها للتعلم الإلكتروني بالقرار الجمهوري رقم 233 لسنه 2008 بدعم من صندوق تطوير التعليم.

ولكن :

نريد أن نرى طفرة حقيقية في المشاركة المجتمعية، بحيث نلقى رواد العمل الميداني والخيري على قائمة الداعمين للجامعات الأهلية، فما زالت الحكومة وراء كل إنجاز في التعليم الحكومي والأهلي، هل آن الأوان لنرى جامعة أهلية بالكامل كما نرى في دبي جامعة الوصل الذي أسسها رجل الأعمال الإماراتي جمعة الماجد، فقد أسس بنيةً ثقافية عالية المستوى في إمارة دبي في مركز جمعة الماجد للتراث والثقافة الذي يضم مكتبة عريقة أشبه بالكونجرس الأمريكي أو دار الكتب المصرية، ومعملاً يحتوي على أجهزة مبتكرة لمعالجة وترميم المخطوطات، كما وفَّر النسخ الأصلية والأم من المخطوط العربي للباحثين.

وأملنا كبير في أن يأخذ المجلس الأعلى للجامعات في مصر بقطاعاته الكثيرة نحو تطوير بنية العقل الجامعي والتحول الرقمي ما يناسب سياق الزمن الراهن، ويعالج القصور في التعليم خاصة مع الظروف الراهنة.

أ.د/ جودة مبروك

أستاذ العلوم اللُّغوية بكلية الآداب جامعة بني سويف

تعليق 1
  1. […] اقرأ للكاتب الجامعاتُ الأهلية وعودةٌ إلى التقدم والريادة […]

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق