تفاصيل قمة ميلوني وتبون: الطاقة والهجرة والتعاون الاقتصادي

0 48

تقوم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم، بزيارة رسمية إلى الجزائر، تلبيةً لدعوة الرئيس عبد المجيد تبون، في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، لا سيما في مجالات الطاقة والاقتصاد.

زيارة في توقيت حساس

تأتي هذه الزيارة، وهي الرابعة منذ تولي ميلوني منصبها، في سياق دولي وإقليمي معقد، وتزامنًا مع تطورات داخلية في الحكومة الإيطالية، عقب استقالة عدد من المسؤولين، ما يضفي على الزيارة أهمية سياسية إضافية.

وكانت آخر زيارة لميلوني إلى الجزائر قد جرت في يناير 2023، ضمن أولى جولاتها الخارجية بعد توليها رئاسة الحكومة، لتؤكد منذ ذلك الحين على أولوية تعزيز العلاقات مع الجزائر، باعتبارها شريكًا رئيسيًا لإيطاليا في القارة الأفريقية.

الطاقة في صدارة المباحثات

يتصدر ملف الطاقة جدول أعمال القمة المرتقبة بين ميلوني وتبون، في ظل اعتماد إيطاليا بشكل متزايد على الغاز الجزائري.

وتُعد الجزائر المورد الأول للغاز الطبيعي إلى إيطاليا، حيث بلغت الواردات نحو 20.1 مليار متر مكعب خلال عام 2025.

ويستند هذا التعاون إلى شراكة تاريخية تعود إلى عقود، تعززت من خلال العلاقات بين شركة “إيني” الإيطالية ومجمع “سوناطراك” الجزائري، ما جعل من التعاون الطاقوي ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية.

شراكة اقتصادية متنامية

تشير البيانات إلى أن الجزائر تُعد الشريك التجاري الأول لإيطاليا في أفريقيا، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 12.9 مليار يورو خلال عام 2025، فيما وصلت قيمة الاستثمارات الإيطالية المباشرة في الجزائر إلى نحو 8.5 مليار يورو.

ومن المتوقع أن يبحث الجانبان سبل توسيع التعاون في قطاعات الصناعة والاستثمار والتجارة، إلى جانب تعزيز الشراكة في المجال الزراعي من خلال نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.

خطة “ماتي” ومشاريع استراتيجية

تحظى “خطة ماتي” باهتمام خاص خلال الزيارة، حيث تشمل عدداً من المبادرات المشتركة في مجالات الطاقة والرقمنة والزراعة والثقافة والسياحة.

ومن أبرز المشاريع الجاري تنفيذها، مشروع الزراعة الصحراوية بالشراكة مع شركة “BF International”، إلى جانب مركز “إنريكو ماتي” للتدريب في ولاية سيدي بلعباس، والذي يُرتقب أن يصبح مركزًا إقليميًا للتميز في التدريب الزراعي على مستوى القارة الأفريقية.

ملفات إقليمية ودولية على الطاولة

إلى جانب التعاون الاقتصادي، سيناقش الطرفان ملفات إقليمية ودولية بارزة، تشمل تطورات الأوضاع في منطقة الساحل، التي تشهد تصاعدًا في نشاط الجماعات الإرهابية، إضافة إلى قضايا الهجرة غير النظامية ومكافحة الاتجار بالبشر.

كما ستتناول المباحثات الأزمات الدولية، بما في ذلك الوضع في غزة ولبنان، والعلاقات مع ليبيا، فضلًا عن الحرب في أوكرانيا التي تدخل عامها الخامس.

نحو شراكة أعمق

ومن المنتظر أن تختتم الزيارة بإصدار بيان مشترك يعكس نتائج المباحثات، ويؤكد التزام البلدين بتعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة، في ظل التحديات الدولية المتسارعة.

وتؤكد هذه الزيارة استمرار توجه روما نحو توطيد علاقاتها مع الجزائر، باعتبارها شريكًا محوريًا في أمن الطاقة الأوروبي، وبوابة استراتيجية للتعاون مع القارة الأفريقية.

Visited 6 times, 6 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق