رغم الضربات والاغتيالات.. لماذا لا ينهار النظام الإيراني؟

0 55

كتبت- د/سارة غنيم 

في ظل التصعيد العسكري والضربات المتتالية التي استهدفت قيادات بارزة داخل إيران، يبرز سؤال جوهري: لماذا لا ينهار النظام الإيراني رغم الخسائر الكبيرة في صفوف قياداته؟

ورغم أن المشهد قد يبدو للوهلة الأولى مقدمة لانهيار وشيك، إلا أن طبيعة النظام الإيراني وتعقيد بنيته المؤسسية يجعلان من هذه القراءة سطحية، إذ بُنيت الجمهورية الإسلامية على أسس تضمن الاستمرارية حتى في أصعب الظروف.

بنية نظام مصممة للبقاء

لا يعتمد النظام الإيراني على شخص واحد فقط، بل يقوم على شبكة مؤسسية متداخلة تجمع بين الدين والسياسة والعسكر. وعلى رأس هذه المنظومة يقف المرشد الأعلى، إلا أن استمرارية النظام لا ترتبط بشخصه فقط، بل بهيكل متكامل من المؤسسات.

ويضمن الدستور الإيراني وجود آليات واضحة للتعامل مع أي فراغ في السلطة، حيث تنتقل الصلاحيات مؤقتًا إلى هيئة جماعية، بينما تتولى مجلس خبراء القيادة اختيار خليفة جديد، ما يوفر ما يمكن وصفه بـ”شبكة أمان سياسية”.

ثلاث ركائز تحكم المشهد

يرتكز النظام الإيراني على توازن دقيق بين ثلاثة مستويات رئيسية للسلطة:

  • السلطة الدينية: التي تمنح الشرعية للنظام وتحدد القيادة العليا.
  • المؤسسة العسكرية: وعلى رأسها الحرس الثوري، الذي يُعد العمود الفقري للنظام.
  • المؤسسات الإدارية والسياسية: التي تدير شؤون الدولة اليومية.

ويُجمع محللون على أن العامل الحاسم في بقاء النظام هو تماسك الحرس الثوري، الذي لا يعمل كجيش تقليدي، بل كجهاز متعدد الأدوار يمتد نفوذه إلى الأمن والاقتصاد والسياسة الإقليمية.

سلسلة اغتيالات تضرب القمة

شهدت السنوات الأخيرة، خاصة منذ 2025، تصعيدًا غير مسبوق استهدف قيادات إيرانية بارزة، من بينها:

  • مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة مشتركة.
  • اغتيال علي لاريجاني، أحد أبرز الشخصيات الأمنية والسياسية.
  • مقتل قائد الباسيج غلام رضا سليماني.
  • سقوط عدد من قيادات الحرس الثوري، بينهم حسين سلامي ومحمد باقري.
  • اغتيال شخصيات مرتبطة بالبرنامج النووي والدفاعي.

ورغم هذه الضربات، لم تظهر مؤشرات على انهيار فوري في بنية النظام.

كيف يستمر النظام رغم الخسائر؟

تعتمد طهران على هيكل لامركزي نسبيًا يسمح باستمرار اتخاذ القرار حتى في حال غياب القيادات العليا. هذا النموذج يجعل النظام قادرًا على امتصاص الصدمات دون فقدان السيطرة الكاملة.

ويرى مراقبون أن الأنظمة الأيديولوجية، عند تعرضها لضغوط خارجية، تميل إلى زيادة التماسك الداخلي بدلًا من التفكك، وهو ما يبدو واضحًا في الحالة الإيرانية.

تحولات محتملة بدلًا من الانهيار

بدلًا من انهيار سريع، تشير التقديرات إلى أن إيران قد تشهد:

  • تعزيز دور المؤسسة العسكرية
  • تشديد القبضة الأمنية
  • تراجع الانفتاح السياسي
  • إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل النظام

ما يعني أن التغيير – إن حدث – سيكون تدريجيًا ومن الداخل، وليس نتيجة الضغوط العسكرية فقط.

طهران: النظام أقوى من الأفراد

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن اغتيال القيادات لن يؤدي إلى انهيار النظام، مشددًا على أن الجمهورية الإسلامية تمتلك مؤسسات راسخة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

وقال إن “وجود أو غياب فرد واحد لا يؤثر على بنية النظام”، مؤكدًا أن قوة الدولة تكمن في مؤسساتها وليس في الأشخاص.

خلاصة المشهد

رغم الضربات القاسية التي تعرض لها، لا يبدو أن النظام الإيراني على وشك الانهيار في المدى القريب. بل تشير المعطيات إلى نظام قادر على التكيف وإعادة ترتيب نفسه، وإن كان بثمن سياسي وأمني مرتفع.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى مستقبل إيران مرهونًا بتفاعلات داخلية معقدة، تتجاوز تأثير العمليات العسكرية المباشرة.

اقرأ أيضا:
انقسام وفرح في الشتات الإيراني بعد إعلان وفاة علي خامنئي.
تحقيق خاص | من هم الجنرالات والعلماء النوويون الذين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية على إيران؟

Visited 11 times, 11 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق