حقن ويجوفى ومونجارو: ما حقيقتها؟ كيف تعمل؟ ومن هم المرشحون لاستخدامها؟
بقلم: إيمان محروس – أخصائية تغذية علاجية
خلال الأشهر الأخيرة، تصدّرت حقن إنقاص الوزن، وعلى رأسها ويجوفى (Wegovy) ومونجارو(Mounjaro)، عناوين الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي، بعد ارتباط اسميهما بنتائج ملحوظة في فقدان الوزن خلال فترات زمنية قصيرة.
وبين من يصفها بـ«الحل السحري»، ومن يتعامل معها بحذر شديد، يظل السؤال الأهم: ما حقيقة هذه الحقن؟ وكيف تعمل؟ وهل تناسب جميع الأشخاص؟
يهدف هذا المقال إلى تقديم شرح علمي مبسّط ومتوازن، بعيدًا عن التهويل أو الترويج، لمساعدة القارئ على اتخاذ قرار واعٍ قائم على الفهم لا الانجراف وراء الترند.
ما هي حقن ويجوفى ومونجارو؟
ويجوفى ومونجارو هما أدوية تُعطى عن طريق الحقن تحت الجلد، تم تطويرهما في الأساس لعلاج مرض السكري من النوع الثاني.
ومع الاستخدام الطبي، لوحظ تأثيرهما الواضح في تقليل الوزن، ما أدى إلى اعتمادهما لاحقًا في علاج السمنة لدى فئات محددة وتحت إشراف طبي صارم.
تنتمي هذه الأدوية إلى فئة تؤثر على هرمونات مسؤولة عن تنظيم الشهية ومستويات سكر الدم.

كيف تعمل هذه الحقن؟
تعمل هذه الأدوية من خلال محاكاة هرمونات طبيعية في الجسم، تقوم بعدة وظائف رئيسية، من أبرزها:
إبطاء عملية تفريغ المعدة، ما يعزز الإحساس بالامتلاء لفترة أطول
تقليل الشهية والرغبة في تناول الطعام
تحسين استجابة الجسم للإنسولين والمساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم
والنتيجة لدى بعض المستخدمين تكون انخفاضًا تدريجيًا في كميات الطعام المتناولة، وبالتالي فقدان الوزن بمرور الوقت.
ما الفرق بين ويجوفى ومونجارو؟
رغم تشابه الهدف العلاجي، توجد فروق بين الدواءين:
ويجوفى: يعمل على محاكاة هرمون واحد مرتبط بالإحساس بالشبع وتنظيم الشهية.
مونجارو: يؤثر على نوعين من الهرمونات المرتبطة بالشهية وتنظيم سكر الدم، وهو ما يفسر أحيانًا نتائجه الأقوى لدى بعض الحالات.
ومع ذلك، تختلف الاستجابة من شخص لآخر، ولا يمكن اعتبار أحد الدواءين أفضل بشكل مطلق.
الآثار الجانبية المحتملة
كغيرها من الأدوية، قد تصاحب هذه الحقن بعض الآثار الجانبية، والتي تختلف في شدتها بين الأفراد، ومن أبرزها:
الغثيان أو القيء
اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإمساك أو الإسهال
فقدان الشهية بشكل مفرط
الشعور بالإرهاق أو الدوخة
في بعض الحالات، فقدان الكتلة العضلية عند غياب نظام غذائي متوازن
وتزداد احتمالية ظهور هذه الأعراض عند الاستخدام العشوائي أو دون إشراف طبي.
من هم المرشحون لاستخدام هذه الحقن؟
تُستخدم هذه الأدوية طبيًا في حالات محددة، من بينها:
السمنة المفرطة
وجود أمراض مزمنة مرتبطة بالوزن، مثل السكري أو مقاومة الإنسولين
فشل المحاولات التقليدية لإنقاص الوزن تحت إشراف مختصين
ولا تُعد خيارًا مناسبًا للأشخاص الأصحاء الذين يسعون فقط إلى فقدان بضعة كيلوجرامات لأسباب شكلية.
مفاهيم خاطئة تحتاج إلى تصحيح
من المهم التأكيد على أن:
هذه الحقن ليست حلًا دائمًا بمفردها
التوقف عنها دون تغيير نمط الحياة قد يؤدي إلى استعادة الوزن
استخدامها لا يغني عن التغذية المتوازنة والنشاط البدني
لا تناسب جميع الحالات الصحية، وقد تكون غير آمنة لبعض الأشخاص
أين يقف دور نمط الحياة؟
حتى عند استخدام هذه الأدوية، يظل النظام الغذائي المتوازن ونمط الحياة الصحي عنصرين أساسيين من أجل:
الحفاظ على النتائج على المدى الطويل
تقليل فقدان الكتلة العضلية
تجنب الاعتماد النفسي على الدواء
فالدواء قد يكون أداة مساعدة، لكنه لا يصنع التوازن بمفرده.
خلاصة
تمثل حقن ويجوفى ومونجارو تطورًا طبيًا مهمًا في التعامل مع السمنة وبعض الاضطرابات الأيضية، لكنها ليست حلًا سحريًا ولا طريقًا مختصرًا للجميع.
ويجب أن يكون قرار استخدامها قرارًا طبيًا واعيًا، قائمًا على تقييم شامل للحالة الصحية، لا مجرد استجابة لتجارب الآخرين أو موجات الرواج.
ففي النهاية، تبقى الصحة رحلة متكاملة، لا يختصرها دواء، ولا يصنعها الحرمان، بل يقوم أساسها على الفهم، والاعتدال، والاستمرارية.
اقرأ أيضا:
تحذير طبي: هذه الأطعمة قد تدمّر جهازك الهضمي