اكتشاف دير أثري بوادي النطرون يعود لبدايات الرهبنة في مصر

0 44

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن كشف أثري جديد بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، يتمثل في بقايا دير يعود تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي،

في اكتشاف يُسلط الضوء على المراحل الأولى لنشأة الرهبنة في مصر والعالم.

تفاصيل الكشف الأثري

وأوضحت الوزارة أن الكشف جاء نتيجة أعمال بعثة أثرية مصرية مشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، في منطقة الأديرة المطمورة، التي تُعد من أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر.

ويمتد المبنى المكتشف على مساحة نحو 2000 متر مربع، وشُيّد من الطوب اللبن، حيث يبلغ سُمك الجدران الخارجية نحو متر واحد، فيما تتراوح سماكة الجدران الداخلية بين 60 و70 سم، بارتفاعات تصل إلى نحو 2.20 متر.

تخطيط معماري متكامل

ويضم الدير فناءً مركزيًا مكشوفًا، تحيط به وحدات معمارية متنوعة تشمل أفنية فرعية وقلالي (حجرات الرهبان) بأشكال مختلفة،

إلى جانب مجموعة من المرافق الخدمية في الجهة الغربية، تضم مطابخ وأفرانًا ومخازن للمؤن.

كما كشفت الحفائر عن أماكن دفن داخل المبنى تحتوي على بقايا عظام بشرية، يُرجح أنها لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

نقوش وزخارف تعكس الحياة الرهبانية

وأظهرت الدراسات المعمارية تنوع أنظمة التسقيف بين الأقبية والقباب، مع تغطية الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزخرفتها برسومات جدارية تضم صلبانًا وأشجار نخيل وزخارف نباتية وهندسية.

كما تم العثور على نقوش بالخط القبطي تتضمن أسماء رهبان وكتابات دينية، ما يسهم في توثيق الحياة اليومية داخل الدير وتأريخ المبنى.

أهمية الكشف

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يمثل إضافة مهمة لفهم بدايات الرهبنة في مصر، مشيرًا إلى أن وادي النطرون يُعد من أبرز المراكز التي انطلقت منها الحياة الرهبانية إلى العالم.

وأضاف أن الاكتشاف يعزز من مكانة المنطقة على خريطة السياحة الدينية والثقافية، خاصة مع جهود دمج المواقع القبطية ضمن المسارات السياحية، ومنها مسار رحلة العائلة المقدسة.

جهود علمية مصرية

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف يأتي ضمن جهود مستمرة للحفاظ على التراث، خاصة المواقع القبطية التي تشهد اهتمامًا متزايدًا.

وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن الكشف تم بأيدٍ مصرية وباستخدام أحدث الأساليب العلمية، في إطار التعاون بين الجامعة والوزارة.

كما أشار الدكتور محسن صالح، عميد كلية الآثار، إلى وجود خطة متكاملة لتوثيق وصيانة الموقع وفقًا للمعايير الحديثة، مع مراعاة طبيعة البناء الطيني.

دلالة تاريخية مهمة

بدوره، أكد الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، أن المبنى يمثل نموذجًا متكاملًا للأديرة المبكرة،

فيما أوضح الدكتور محمد طمان أن وجود أماكن دفن داخلية يعكس طبيعة الحياة الرهبانية في تلك الحقبة.

وأشار رئيس البعثة الأثرية، الدكتور ياسر إسماعيل، إلى أن هذا الكشف يُعد دليلًا ماديًا مهمًا يدعم الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون،

ويعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية من القلالي الفردية إلى الأديرة الكبرى.

اقرأ أيضا:
اكتشاف مقابر صخرية من عصر الدولة القديمة في قبة الهواء بأسوان  
اكتشاف أثري هام في الإسماعيلية يكشف عن مقبرة قائد عسكري من عهد رمسيس الثالث 

Visited 4 times, 4 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق