ترامب يشكك في سيادة الدنمارك على غرينلاند برسالة مثيرة للجدل إلى رئيس وزراء النرويج
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل السياسي والدبلوماسي، بعد رسالة وجّهها إلى رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوري، شكك فيها صراحة في الحقوق التاريخية للدنمارك على غرينلاند، مؤكداً أن الولايات المتحدة تسعى للسيطرة على الجزيرة القطبية الشمالية باعتبارها «مصلحة أمريكية استراتيجية».
ونقلت قناة PBS مضمون الرسالة، التي جرى تداولها أيضًا بين دبلوماسيين أوروبيين في واشنطن،
حيث تساءل ترامب: «لماذا يجب أن يكون للدنمارك حق ملكية على غرينلاند؟ لا توجد وثائق مكتوبة، فقط سفينة واحدة رست هناك قبل مئات السنين، بينما كانت لدينا نحن أيضًا سفن وصلت إلى هناك».
«أريد غرينلاند»
في رسالته، هاجم ترامب الرواية التاريخية لسيادة الدنمارك، معتبراً أن كوبنهاغن «غير قادرة على حماية غرينلاند من روسيا أو الصين»، ومؤكدًا بشكل مباشر: «أريد غرينلاند».
وأضاف أن اهتمامه الحالي ينصب حصريًا على «مصالح الولايات المتحدة»، في إشارة واضحة إلى الأبعاد الأمنية والعسكرية للجزيرة.
غضب بسبب جائزة نوبل

وربط ترامب موقفه بما وصفه تجاهل منحه جائزة نوبل للسلام، قائلاً إن النرويج لم تعترف بدوره في «إيقاف أكثر من ثماني حروب»، وهو ما دفعه، على حد تعبيره، إلى عدم الاكتفاء بالتفكير في السلام وحده، رغم تأكيده أنه «يبقى هدفًا أساسيًا».
وجاءت هذه التصريحات رغم محاولات دبلوماسية سابقة، من بينها تسليم ميدالية جائزة 2025 للمعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو له، في مسعى لتخفيف موقفه من الأزمة الفنزويلية، وهو ما لم يغيّر من توجهاته السياسية.
الناتو في مرمى تصريحات ترامب
وتطرقت الرسالة أيضًا إلى حلف شمال الأطلسي، حيث قال ترامب: «فعلت للناتو أكثر من أي شخص منذ تأسيسه، والآن يجب على الناتو أن يفعل شيئًا من أجل الولايات المتحدة».
وأضاف أن «العالم لن يكون آمنًا دون السيطرة الكاملة على غرينلاند»، في تصريح يعكس تصعيدًا غير مسبوق في الخطاب الأمريكي.
تأكيد نرويجي لصحة الرسالة
ورغم غرابة المضمون، أكد رئيس الوزراء النرويجي صحة الرسالة لصحيفة VG، موضحًا أنها جاءت ردًا على رسالة سابقة بعث بها هو والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب إلى ترامب، دعيا فيها إلى الحوار وخفض التوتر بشأن ملفات دولية عدة، من بينها غرينلاند وغزة وأوكرانيا والرسوم الجمركية.
غير أن رد ترامب، بحسب المراقبين، اتخذ مسارًا تصعيديًا مغايرًا تمامًا لروح الرسالة الأولى.
رد أوسلو: غرينلاند دنماركية
وفي رد رسمي، شدد يوناس غار ستوري على أن «موقف النرويج من غرينلاند واضح»، مؤكدًا أنها «جزء من مملكة الدنمارك»، وأن بلاده تدعم كوبنهاغن بشكل كامل في هذه القضية.
كما أوضح أن جائزة نوبل للسلام «تمنحها لجنة مستقلة، ولا تخضع لقرارات الحكومة النرويجية».
لكن ترامب رفض هذا التوضيح، معتبراً أن النرويج «تسيطر فعليًا على الجائزة»، مضيفًا: «يحبون القول إنهم لا علاقة لهم بها، لكنهم في الحقيقة يملكون كل العلاقة».
تهديدات بالرسوم والقوة
وعند سؤاله من شبكة NBC News عن احتمال استخدام القوة العسكرية في غرينلاند، اكتفى ترامب بالرد: «لا تعليق»، داعيًا الأوروبيين إلى التركيز على روسيا وأوكرانيا بدلًا من غرينلاند.
وفي الوقت نفسه، جدّد تهديده بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على الدول المشاركة في تمرين «التحمل القطبي الشمالي»، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يمنحه «السيطرة الكاملة» على الجزيرة.
تحرك دنماركي-جرينلاندي
في مواجهة هذا التصعيد، أعلنت غرينلاند والدنمارك مقترحًا بإنشاء مهمة مراقبة لحلف الناتو في الجزيرة، بهدف تعزيز الأمن ووضع إطار مشترك للحضور الدولي.
وجاء الإعلان على لسان وزير الدفاع الدنماركي ترويلز لوند بولسن، عقب اجتماع مع الأمين العام للناتو مارك روته، وبمشاركة وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت.
وجود عسكري أمريكي منسق
وفي سياق متصل، أعلنت قيادة الدفاع الجوي الفضائي لأمريكا الشمالية (NORAD) أن طائرات عسكرية أمريكية ستصل قريبًا إلى قاعدة بيتوفيك الفضائية في غرينلاند، ضمن عمليات مخططة مسبقًا وبالتنسيق مع الدنمارك.
وأكدت القيادة أن جميع الأنشطة ستتم وفق التصاريح الدبلوماسية المعتمدة، في محاولة لتهدئة المخاوف الأوروبية من تحركات أمريكية أحادية.
ويضع هذا التصعيد ملف غرينلاند في صدارة التوترات الجيوسياسية، وسط تداخل معقد بين الأمن الدولي، والنفوذ العسكري، والحسابات السياسية داخل حلف الناتو.
اقرأ أيضا:
الدنمارك ترد على ترامب: “هل ترغب في شراء جرينلاند؟ إذًا لنشتري كاليفورنيا
تصاعد الإحراج داخل الفيفا بسبب جائزة السلام لترامب بعد تهديدات جرينلاند