ترامب ينتقد إسبانيا وبريطانيا ويشيد بألمانيا وسط تصاعد الحرب مع إيران
واشنطن – شهد البيت الأبيض، الثلاثاء 3 مارس، اجتماعاً بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير المالية الألماني فريدريش ميرز، في لقاء كان مخططاً له منذ فترة، لكنه اكتسب أهمية خاصة في ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ويعد هذا اللقاء أول اجتماع مباشر يعقده ترامب مع مسؤول أوروبي منذ اندلاع الحرب الأخيرة ضد إيران، حيث ناقش الجانبان تطورات الصراع ومواقف دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) من الأزمة.
وخلال اللقاء الذي عقد في المكتب البيضاوي، أكد ميرز دعم بلاده للتحركات الأمريكية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن برلين وواشنطن “تقفان على الموجة نفسها” فيما يتعلق بإنهاء ما وصفه بالنظام القائم في طهران. وأعرب عن أمله في أن تنتهي الحرب في أقرب وقت ممكن وأن تمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار والحرية داخل إيران.
من جانبه، أوضح ترامب أن قرار بلاده الانخراط في الحرب جاء لمنع هجمات إيرانية محتملة، مؤكداً أن واشنطن كانت تخشى تعرضها لهجوم في ظل تعثر المفاوضات مع طهران. وقال إن الولايات المتحدة تحركت بشكل استباقي لمنع وقوع مثل تلك الهجمات.
كما شدد الرئيس الأمريكي على أن إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لم يمارسا ضغوطاً على واشنطن للانضمام إلى العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن بلاده كانت مستعدة للتحرك وأن التنسيق بين الطرفين كان قوياً.
وفي تقييمه للوضع العسكري داخل إيران، قال ترامب إن الضربات التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية، مؤكداً أن القدرات البحرية والجوية وأنظمة الرادار والدفاع الجوي تعرضت لضربات أدت إلى تعطيل جزء كبير منها.
وعند سؤاله عن أسوأ السيناريوهات المحتملة للصراع، أشار ترامب إلى احتمال وصول قيادة أكثر تشدداً إلى السلطة في إيران، مضيفاً أن العمليات العسكرية الأخيرة استهدفت أيضاً قيادات بارزة، وأن عدداً من الشخصيات التي كان يُعتقد أنها قد تلعب دوراً في مستقبل البلاد قد قُتلت خلال الضربات.
كما قلل من احتمالية تولي المعارض الإيراني المنفي رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، قيادة البلاد في حال حدوث تغيير سياسي، مؤكداً أنه يفضل أن يأتي أي انتقال للسلطة من داخل إيران.
وفي سياق متصل، أشاد ترامب بدعم بعض الدول الأوروبية داخل حلف الناتو، وعلى رأسها ألمانيا، لكنه وجه في الوقت ذاته انتقادات حادة إلى مواقف دول أخرى، خاصة المملكة المتحدة وإسبانيا.
وأعرب عن استيائه من موقف الحكومة البريطانية بقيادة كير ستارمر، مشيراً إلى أن لندن اختارت الاكتفاء بدور دفاعي في الأزمة ولم تسمح باستخدام بعض القواعد العسكرية التابعة لها في العمليات، وهو ما اعتبره موقفاً غير متعاون.
كما انتقد إسبانيا بسبب رفضها السماح باستخدام قواعدها العسكرية في العمليات، إضافة إلى عدم رغبتها في زيادة الإنفاق الدفاعي داخل الناتو إلى مستوى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الهدف الذي تدفع واشنطن حلفاءها لتحقيقه.
ولوّح ترامب بإمكانية اتخاذ إجراءات اقتصادية ضد مدريد، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تعيد النظر في علاقاتها التجارية معها، معتبراً أن موقفها في الأزمة لم يكن متعاوناً.
في المقابل، حاول ميرز تخفيف حدة التوتر، موضحاً أن ألمانيا تسعى إلى إقناع إسبانيا بالالتزام بمستويات الإنفاق الدفاعي المتفق عليها داخل الناتو، والتي تشمل تخصيص 3.5% للقوات المسلحة و1.5% للبنية التحتية العسكرية.
من جانبها، ردت الحكومة الإسبانية سريعاً على تصريحات ترامب، مؤكدة أن مدريد عضو رئيسي في حلف الناتو وتلتزم بمسؤولياتها الدفاعية وتساهم بشكل فعال في حماية الأراضي الأوروبية.
كما شددت مصادر في رئاسة الوزراء الإسبانية على أن إسبانيا تعد قوة تصديرية مهمة داخل الاتحاد الأوروبي وشريكاً تجارياً موثوقاً لنحو 195 دولة حول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، مؤكدة أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تقوم على مصالح متبادلة.
وأضافت المصادر أن أي تعديل محتمل في العلاقات التجارية يجب أن يتم وفق القوانين الدولية واحترام الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إضافة إلى احترام استقلالية الشركات الخاصة.