العبودية تعود إلى أفغانستان عبر تشريع قضائي جديد لطالبان

0 81

كتبت:بريجيت محمد

في تطور يثير صدمة واسعة في الأوساط الحقوقية الدولية، أعادت حركة طالبان إلى الواجهة مفهوم العبودية بشكل صريح، من خلال تشريع قضائي جديد أقرّ بمرسوم وقّعه المرشد الأعلى للحركة، هبت الله أخوند زادا، مطلع عام 2026، ضمن ما أُطلق عليه «قانون الإجراءات الجنائية للمحاكم».

القانون الجديد، الذي وثقته منظمة «رواداري» ونقله في إيطاليا «مرصد أفغانستان»، يمثل خطوة مفصلية في إعادة تشكيل المنظومة القانونية لما تُسمى «الإمارة الإسلامية»، ويأتي امتدادًا لمسار بدأ منذ عام 2021 لتفكيك النظام القانوني السابق بشكل منهجي.

لكن اللافت هذه المرة لا يقتصر على تقويض الحريات الفردية أو إلغاء الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، بل يتجاوز ذلك إلى إدخال مفهوم العبودية نفسه في صلب القانون الوضعي، في سابقة لم تشهدها أي دولة حديثة خلال العقود الأخيرة.

«غلام»… العبد كفئة قانونية

ينص القانون الجديد صراحة على مصطلح «غلام»، وهي كلمة بشتونية تعني «عبد»، ويجري التعامل معها كفئة قانونية كاملة الأركان.

ويأتي هذا ضمن تقسيم المجتمع الأفغاني إلى أربع طبقات اجتماعية، في نظام يُعيد إلى الأذهان البُنى الطبقية القديمة.

ووفقًا للمادة التاسعة من القانون، تختلف طبيعة وشدة العقوبة لا بناءً على نوع الجريمة، بل تبعًا للطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها المتهم.

ففي حال ارتكاب شخصين من طبقتين مختلفتين للجريمة نفسها، يُعاقب أحدهما بالسجن فقط، بينما يُضاف إلى الآخر عقاب بدني إذا كان من «الطبقة الدنيا».

عقوبات بلا معايير

كما تنص المادة 15 على أن أي جريمة لم تُحدَّد لها عقوبة واضحة تخضع لما يُعرف بـ«التعزير»، وهي عقوبة تقديرية يفرضها القاضي، سواء كان الجاني «حرًا أو عبدًا»، ما يمنح السلطة القضائية صلاحيات شبه مطلقة دون ضوابط قانونية واضحة.

ورغم أن انتهاك مبدأ المساواة أمام القانون ليس جديدًا في ممارسات طالبان، فإن خطورة هذا القانون تكمن في أنه يحوّل تلك الانتهاكات من ممارسات أمر واقع إلى قواعد قانونية مكتوبة، تُكرّس رسميًا خروج أفغانستان عن منظومة القانون الدولي.

كرامة الإنسان… امتياز لا حق

القانون الجنائي الجديد يلغي عمليًا مبادئ أساسية، مثل افتراض البراءة، وحق الدفاع، وحظر الاحتجاز التعسفي، ومنع التعذيب.

كما يضع السلطة القضائية تحت هيمنة التفسيرات الدينية، على حساب المعايير الإجرائية المتعارف عليها دوليًا.

ويرى مراقبون أن أخطر ما يحمله هذا التشريع هو ترسيخ فكرة أن كرامة الإنسان ليست حقًا أصيلًا، بل «امتيازًا ممنوحًا» من السلطة،

وهو ما يشكّل تحولًا جذريًا في طبيعة الدولة والقانون في أفغانستان، ويضعها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.

اقرأ أيضا:
طالبان تعيد الإعدامات العلنية في الملاعب: تنفيذ حكم بحق رجل أمام آلاف المواطنين

طالبان: من النشأة إلى السيطرة المطلقة على أفغانستان
بأمر من المرشد الأعلى: طالبان تحظر النوافذ للحفاظ على خصوصية النساء 

 

Visited 11 times, 11 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق