كيف نتجنب التعب والإرهاق في رمضان؟ نصائح غذائية مهمة للأطفال وكبار السن

0 23

بقلم: إيمان محروس – أخصائية تغذية علاجية

يُعد شهر رمضان فرصة روحانية عظيمة، كما يمثل فرصة ذهبية لتحسين العادات الغذائية ونمط الحياة. ورغم الفوائد الصحية المحتملة للصيام عند تطبيقه بشكل صحيح، فإن بعض الفئات — خاصة الأطفال وكبار السن — قد يعانون من التعب والإرهاق نتيجة تغيّر مواعيد الطعام والنوم أو سوء تنظيم الوجبات.

لذلك، فإن الصيام الصحي لا يعتمد على الامتناع عن الطعام فقط، بل على التوازن الغذائي والإدارة الجيدة للطاقة والسوائل.

لماذا نشعر بالتعب أثناء الصيام؟

يرتبط الشعور بالإرهاق خلال الصيام بعدة عوامل، أهمها:

١ – قلة شرب السوائل بين الإفطار والسحور

٢ – الاعتماد على وجبات فقيرة بالعناصر الغذائية

٣ – الإفراط في السكريات والحلويات

٤ – تناول أطعمة دسمة تؤثر على الهضم

٥ – اضطراب النوم والسهر لساعات طويلة

٦ – نقص بعض الفيتامينات والمعادن

وتظهر هذه المشكلات بشكل أوضح لدى الأطفال وكبار السن، لأن أجسامهم أكثر حساسية للتغيرات الغذائية وفترات الامتناع الطويلة عن الطعام والشراب.

أولًا: نصائح عامة لتقليل التعب أثناء الصيام

١ – الاهتمام بالترطيب

ينصح بشرب كميات كافية من الماء (8–10 أكواب يوميًا) موزعة بين الإفطار والسحور، مع تجنب الاعتماد على المشروبات الغازية أو السكرية التي تزيد الشعور بالعطش.

٢ – الاعتدال في وجبة الإفطار

يفضل البدء بوجبة خفيفة مثل التمر والماء أو الشوربة، ثم الانتظار قليلًا قبل تناول الوجبة الرئيسية، لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي وتجنب التخمة.

٣ – تقليل السكريات البسيطة

الإفراط في الحلويات يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه انخفاض مفاجئ، مما يسبب الخمول والنعاس. يُفضل استبدالها بالفواكه أو الحلويات المنزلية قليلة السكر.

٤ – اختيار سحور متوازن

يجب أن يحتوي السحور على:مصدر بروتين (بيض، لبن، زبادي، فول)

كربوهيدرات معقدة (خبز حبوب كاملة، شوفان)

خضروات أو فاكهة

كمية كافية من الماء

٥ – تنظيم النوم

الحصول على 6–8 ساعات من النوم يوميًا يساعد على الحفاظ على مستوى الطاقة والتركيز أثناء ساعات الصيام.

ثانيًا: نصائح خاصة بالأطفال

رغم أن الصيام غير مفروض على الأطفال، إلا أن بعضهم يرغب في التجربة تقليدًا للكبار، وهنا يجب مراعاة ما يلي:

✔ عدم إجبار الطفل على الصيام

يمكن البدء بالصيام الجزئي (نصف يوم) حسب العمر والقدرة البدنية.

✔ سحور غني بالعناصر الأساسية

بروتين لدعم النمو

نشويات بطيئة الامتصاص للحفاظ على الطاقة

فاكهة وخضروات لدعم المناعة

✔ تجنب المشروبات السكرية والمنبهات لأنها تسبب تقلبات في مستوى الطاقة.

✔ مراقبة علامات الإجهاد:

مثل الصداع، الدوخة، التعرق الشديد أو الخمول، وفي هذه الحالة يجب الإفطار فورًا حفاظًا على سلامة الطفل.

ثالثًا: نصائح خاصة بكبار السن

تتطلب هذه الفئة عناية خاصة، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة.

✔ استشارة الطبيب قبل الصيام

خصوصًا لمرضى السكري، ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، لتقييم القدرة على الصيام وضبط جرعات الأدوية.

✔ تقسيم وجبة الإفطار

تناول الطعام على مرحلتين يقلل من اضطرابات الهضم والشعور بالامتلاء.

✔ التركيز على البروتين والخضروات

للحفاظ على الكتلة العضلية وتحسين الشبع وتنظيم مستوى السكر في الدم.

✔ تقليل الملح وزيادة السوائل

لتجنب الجفاف وارتفاع ضغط الدم.

✔ الالتزام بمواعيد الأدوية

وفق تعليمات الطبيب دون أي تعديل ذاتي.

مفاهيم خاطئة يجب تصحيحها

الصيام لا يعني الشعور الدائم بالإرهاق

كثرة الطعام لا تعوض ساعات الصيام

الحلويات لا تمنح طاقة مستمرة

السحور ليس وجبة ثانوية يمكن الاستغناء عنها

الصيام الصحي يقوم على الاعتدال، والتنوع، والتنظيم — وليس على الإفراط أو الحرمان الشديد.

في الختام

رمضان ليس اختبارًا لقدرة الجسد على التحمل، بل فرصة لإعادة ضبط العادات الغذائية وتحقيق التوازن بين العبادة والصحة. ومع الوعي الغذائي الصحيح، يمكن للأطفال وكبار السن الصيام بأمان أكبر، والاستفادة من هذه التجربة الروحانية دون التعرض للتعب أو المشكلات الصحية.

الصحة أمانة… والصيام الواعي هو الطريق للحفاظ عليها.

اقرأ أيضا:
حقن ويجوفى ومونجارو: ما حقيقتها؟ كيف تعمل؟ ومن هم المرشحون لاستخدامها؟

Visited 4 times, 4 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق