شعيب عبد الفتاح: معركة الوعي ومعنى الوطن في حوار خاص مع الجمهورية والعالم

0 26

حاورته: د. أمل درويش

حين يتواجد الشخص المناسب في المكان المناسب يتحقق النجاح، ويغدو العمل متعة، ويزدهر الإبداع. هكذا كان ضيفنا المستشار الدكتور شعيب عبد الفتاح، الذي لم يكتفِ بأداء مهامه الوظيفية بإتقان، بل أدرك قيمة موقعه بوصفه سفيرًا لثقافة شعبه وواجهةً لبلده، فصار صوتًا يحكي وقلمًا ينبض عشقًا للوطن.

في هذا الحوار يفتح لنا صفحات من رحلته الأكاديمية والمهنية، ويتوقف عند أبرز مؤلفاته، متناولًا معركة الوعي، ودور الأدب في تشكيل العقل الجمعي، وإشكالية العلاقة بين الشرق والغرب، كاشفًا عن رؤيته لمكانة الثقافة في بناء الإنسان وحماية الأوطان

مستشار شعيب، حدثنا عن مسيرتك الأكاديمية والمهنية، وكيف جمعت بين العمل الإعلامي والكتابة الأدبية والفكرية؟

أكاديميا حصلت على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية ، قسم العلوم السياسية ، جامعة القاهرة ، عام 1981 ، ومهنيا التحقت بالعمل في الهيئة العامة للاستعلامات بالقاهرة عام 1984 ميلادية ، وعملت باحثا من الخارج بمجلة السياسة الدولية الصادرة عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام ، ومحررا من الخارج أيضا بالشئون السياسة بالإذاعة المصرية في الفترة من  1990 و1992 ، ثم تعاقدت للعمل باحثا بصحيفة المدينة المنورة بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية ، في الفترة من 1992 إلى 1997

بعد عودتي لعملي الرئيسي بالقاهرة ، سافرت للعمل مستشارا إعلاميا بالسفارة المصرية بالمملكة العربية السعودية ، في الفترة من عام  2001 حتى عام 2005 ، وبعد العودة الى القاهرة توليت منصب مدير عام للإدارة العامة لمركز دراسات الصورة الذهنية بالهيئة العامة للاستعلامات من عام 2005 م إلى عام 2008 م ، ثم رئيسا للإدارة المركزية للدراسات والبحوث السياسية والاعلامية ، بدرجة وكيل وزارة  بالهيئة في الفترة من عام 2008 حتى عام 2011م ، بعد ذلك سافرت للعمل مستشارا إعلاميا في السفارة المصرية بدولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة من 2011 حتى عام 2014  ، وبعد العودة للقاهرة أصبحت وكيل وزارة  بقطاع الإعلام الخارجي بالهيئة العامة للاستعلامات حتى خروجي إلى المعاش في 11 يناير عام 2018 م

 أما عن كيفية الجمع بين العمل الإعلامي والكتابة الأدبية والفكرية ، فقد ساعدني العمل الإعلامي كثيرا في دفعي للكتابة الأدبية والفكرية حيث المساحات بين المجالين تقترب بصورة تكاد تصل إلى حد التطابق أحيانا ، فالإعلام يمد الكاتب بزخم متدفق من المعلومات وبأفق رحيب من الأفكار الحديثة والرؤى المحلية والعالمية المختلفة ، وفي نفس الوقت فإن الملكة الأدبية لدى الإعلامي تعظم من جودة  ورقي المنتج المهني في عمله ،  من هنا كانت الفرصة مواتية لتوظيف المهنة في سبر أغوار الكتابة ، وتوظيف الكتابة في التميز الإعلامي والمهني.

كيف كانت بدايتك في عالم الكتابة والفكر؟ وهل كانت هناك لحظة أو تجربة شكلت اتجاهك الأدبي والفكري؟

كانت البداية عندما نشر المفكر الأمريكي صامويل هانتجنتون نظريته الصادمة (صراع الحضارات ) في مجلة (فورن أفيرز) الأمريكية  عدد صيف عام 1994 ، فعكفت للرد على النظرية وتفنيدها في عدة مقالات صحفية جمعتها بعد ذلك في كتاب (صراع الحضارات .. إثبات الأنا ونفي الآخر ) صدر عن  دار الحضارة العربية للنشر عام 1997 ، وكانت هذه هى اللحظة التى ساعدت كثيرا في تشكيل اتجاهي الفكري المتمثل في الرغبة الجارفة للرد على الروافد الفكرية والأدبية التي تغذي الصورة الذهنية السلبية لدى الغرب عن الدين الإسلامي الصحيح

 بعد ذلك طلبت مني الجهات المسئولة عن مهرجان القراءة للجميع المساهمة في إصدارات المهرجان بعدة أعمال تتناسب مع مجال مهنتي الإعلامية ، فقدمت كتابين هما : كتاب الإعلام العربي وتحديات القرن الحادي والعشرين (مهرجان القراءة للجميع .. الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1998) ، وكتاب الطريق الثالث بين الإشتراكية الديمقراطية والليبرالية الجديدة (مهرجان القراءة للجميع .. الهيئة المصرية العامة للكتاب ،2000)

لك كتاب صدر حديثا بعنوان ( ومصريات .. كلام في التاريخ والجغرافيا والمجتمع ) ما الفكرة الأساسية وراء هذا الكتاب؟

بعدما شهدت مصر عبر سنواتها الأخيرة هي وعدد من دول محيطها العربي والجغرافي أحداثا تخريبية منظمة ومدروسة ضمن حروب الجيل الرابع لهدم الدول وتشتيت شعوبها والقضاء التام على تاريخها الحضاري وقدرتها العسكرية ومقدراتها الاقتصادية ، أدرك الجميع أن معركة الدول للبقاء  هي معركة الوعي ، وأن وعي الشعوب هو حائط السد الشامخ والمنيع لكل مؤامرات هذه الأجيال من الحروب والداعمين لها من أصحاب الفكر الماضوي الفاسد أعداء الحياة وأعداء الانسانية في الداخل

وانطلاقا من هذه الرؤية الداعية الى ترسيخ دعائم الوعي لدى المصريين خاصة  الأجيال الشابة والصاعدة ؛ جاء كتاب (مصريات .. كلام في التاريخ والجغرافيا والمجتمع ) ، بجزئيه الأول والثاني ، ليحكي  للشباب عن تجليات الحضارة المصرية الكبرى  التي لاح على ضفافها ذات يوم فجر الضمير ؛  ذلك الفجر الذي سطع  نوره على الدنيا ، وجعل منها مهدا  لعدد من الحضارات القديمة والحديثة والمعاصرة .

يأخذنا الكتاب بعيدا بداية من أصل وجود مصر ومعنى اسمها ، حيث جاءت تلك الدولة أولا ثم جاء التاريخ ليسجل للإنسانية أن المصري القديم أدرك منذ الأزل أن حضارة بلا قيم هي بناء أجوف لا قيمة له، فكم من حضارات – عديمة القيم – انهارت وأصبحت نسيًا منسيًّا.

ويفتح لنا الكتاب صفحات قديمة وحديثة من التاريخ المصري قد يكون اعتلتها أتربة النسيان ، ويتجول بنا كذلك في سياحة جغرافية بانورامية للأماكن  والشوارع والأزقة ؛ حيث ينطق الحجر ويحكي الأثر وتتكلم الحوائط والجدران .

أوضحت في الكتاب كيف أن المصريين أسسوا الدولة ، وأهدوها نموذجا للإنسان إلى أمد الدهر ، ووحدوا  الحكم  فصار لها ملك واحد ، ووحدوا الإدارة وشئون الحكم ، ووحدوا الجيش ، فصار أول جيش منظم في التاريخ ، ولكنهم رفضوا أن يوحدوا الدين ، وأدركوا  أن قبول واحترام الآخر المختلف دينياً كان ركيزة الوحدة بين الصعيد والدلتا ، احتفظت مصر العليا (الوجه القبلي) بدينها ومعابدها ، واحتفظت مصر السفلى (الوجه البحري)  كذلك بدينها ومعابدها.

ومن هنا تأسست الوحدة الوطنية أى وحدة الوطن ، مع تعدد الأديان ، ولولا هذا التجلي العبقري  ما توحد الجيشين في جيش وطنى واحد ، بل ما كانت وحدة القطرين تتم من أساسها

ويسرد الكتاب كذلك في أسلوب شيق أصل ومعاني كثير من الأقوال والأمثال التي حفظتها الذاكرة المصرية  ، وشكلت موروثا شعبيا يعبر  وإرثا  معرفيا متراكما توارثته الأجيال وتداولته عبر أزمان طويلة

ويهدف الكتاب الى شحن الوجدان المصري بطاقة ايجابية ترفع من مستوى الولاء والانتماء لهذا الوطن الحبيب كنانة الله وحاضرة العالم وأم الدنيا.

لكم كتاب حديث ثاني تحت عنوان (في كرمة الشعر والفكر والأدب، تحدثت عن شعراء خالدون. ماذا تعني بهذا الوصف، ولماذا اخترتهم تحديدًا؟

يحملنا  كتاب ( في كرمة الشعر والفكر والأدب .. شعراء وأدباء خالدون ) عبر جندول صغير مطرز بوهج الشغف  والبهجة في سياحة ذهنية يجول بنا في ينابيع الوجد  لسبعة وعشرين شاعرا ، لامست أشاعرهم نبض القلب وشغاف الفؤاد ، وكانت إبداعاتهم عالما رحيبا مسكونا بالمشاعر الشفيفة ، المُضمّخة  بسحر البيان ، وباقات الورد ، والفواحة بمباخر المسك وأريج الخزامى .

كما يأخذنا الكتاب إلى  روضة الفكر لستة مفكرين مصريين وعرب وأجانب  ، الذين انتجوا نظريات نوعية  وأفكارا فاعلة ؛ أحدثت أصداء ايجابية على مسارات الفكر العربي الحديث والمعاصر .

وفي واحة الأدب يستقر بنا الكتاب في حضرة ستة أدباء كبار   كانت أعمالهم الأدبية  ، سواء روائية أو قصصية ، ومازالت ، هي مرآة المجتمع الإنساني بكل مايمور به  من مشاعر وعلاقات وتقلبات وبدايات ومآلات  ومصائر ، كما كانت تلك الأعمال بمثابة  التاريخ الوجداني للإنسان ، والسجل الشفيف لخفايا النفس البشرية  وسبرا لأغوارها العميقة ؛ بكل ما لها وما عليها

وقد جاء الاختيار لهذه الكوكبة من الشعراء والمفكرين والأدباء انطلاقا  من تأثري الكبير بمنتجهم الفكري على مدى طويل من عمر القراءة  والتأمل والاستيعاب بل والاندماج مع هذا المنتج الانساني الفياض.

ما الدور الذي يلعبه الأدب والفكر في نقل التجربة الإنسانية من جيل إلى آخر؟

الأدب والفكر هما ذاكرة الأمة  وارثها وتراثها الانساني الذي تتناقل الأجيال جيناته وقيمه ومفاهيمه وثقافته وأذواقه وسلوكياته من جيل الى جيل ، كما أن الأدب والفكر وكذلك الفن والتعليم هم من أهم روافد العقل الجمعي للأمة ، كل هذه الابداعات هي التي تشكل هذا العقل للأمة ، وهي المسئولة عن وجود قواسم مشتركة  تجمع الأمة على صعيد واحد وهدف مشترك ، أو تكون هي السبب في تشرذم هذا العقل الى فسيفساء متناحرة  وأضداد متقاتلة .

لهذا فرسالة الأدب والفكر هي رسالة جد خطيرة ، وتعتبر من أهم مقومات الأمن القومي والسلم الاجتماعي في دول العالم وشعوب الأرض.

هل ترى أن الأدب المعاصر في العالم العربي يواكب التغيرات الاجتماعية والسياسية؟ أم ما زال هناك فجوة بين الأدب والحياة الواقعية؟

من المحزن أن المصالح العربية لم تعد مشتركة – كما كانت منذ عقود مضت – بل صارت متضاربة في كثير من المواقف والتحديات ، كما أن العديد من الدول العربية يشهد أحداثا اجتماعية وسياسية دراماتيكية وخطيرة ، كل ذلك يجعل الأدب العربي في مجمله عاجزا عن مواكبة ما يحيق بالأمة من مخاطر تهدد هويتها وتفتت عضدها ، الأمر الذي يبعد الشقة بينه وبين الواقع العربي المؤلم ، ويزيد  البون بين حلم الأدباء  ومرارة الحقيقة .

كتبت رؤية نقدية عن أعمال الكاتب الإيطالي محمد غنيم، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين الشرق والغرب. كيف ترى هذه العلاقة في العصر الحالي؟

كنت دائما مهتما وبعمق بالصورة الذهنية المصرية في الخارج ، خاصة بعد أن توليت منصب مدير عام الادارة العامة لدراسات الصورة الذهنية بالهيئة العامة للاستعلامات فكنت ملما ومطلعا على جميع ما يخص الصورة الذهنية من مناهج بحث ودراسات علمية وكتابات أدبية وصحفية وأعمال فنية ، وكانت رواية (سر برهومة ) للكاتب الايطالي المصري الأصل الأستاذ محمد غنيم

وقد كتبت عنه وعن مجمل منتجه الأدبي والفكري خاصة روايته سر برهومة  رؤية نقدية وذلك دون أن أعرفه شخصيا ، وقد سعدت كثيرا عندما  تم توظيف هذه الرؤية في انتاج فيلم وثائقي (باللغة العربية) عن سيرته ومسيرته  ومنتجه الفكري ؛ ويتم حاليا ترجمة الفيلم الى اللغة الايطالية ، وقد تشرفت برؤية الكاتب الكبير صدفة  ولأول مرة في يوم السبت 31 يناير2026 ، وأثناء تواجدي في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام

وتعد رواية سر برهومة من أحدث الأعمال الأدبية التي تضاف الى سجل الروايات العربية التي تتناول اشكالية العلاقة بين الشرق والغرب ، مثل روايات لتوفيق الحكيم “عصفور من الشرق”، ويحيى حقي “قنديل أم هاشم”، وسهيل إدريس “الحي اللاتيني”، والطيب صالح “الهجرة إلى مواسم الشمال”، وإلياس الديري “عودة الذئب إلى العرتوق” وطه حسين “أديب”، ومحمد جبريل “الشاطئ الآخر، ونجم وحيد في الأفق”، وغيرها من الأعمال التي أدلت بدلوها في هذه الاشكالية التى  ماتزال تراوح مكانها التباسا وغموضا الى يومنا هذا ، وفي الحقيقة أرى أن رواية سر برهومة من أكثر الأعمال تعبيرا عنها لأن يختلف عن جميع الكتاب السابقين لكونه يحمل بين جنبيه الثقافتين الشرقية والغربية معا ، كما أن الرواية صدرت باللغة الايطالية  ويتم تدريسها في الجامعات الايطالية فكانت أقرب للعقل الغربي من تلك التى صدرت باللغة العربية ولم تترجم الى اللغات الأجنبية

واليوم مازالت علاقة الشرق بالغرب  يكتنفها الكثير من الظنون والشكوك والريبة وعدم الثقة والنظرة الفوقية والأحكام المسبقة  والصور السلبية ، وفي الواقع نتحمل نحن في الشرق نتحمل كثير من أسباب هذه المعضلة التاريخية ، بما أفرزته جماعات الاسلام السياسي من تطرف وتشدد وغلو وتكفير ثم القيام بأعمال ارهابية على كثير من أراضي الدول الغربية مما ساعد فى انتشار ظاهرة الاسلاموفوبيا

ولكن يظل يحدونا الأمل في تجسير الفجوة بين الثقافتين عبر المزيد من الحوار وترجمة الأعمال الأدبية الداعية الى التسامح وقبول الآخر  واحترام التعدد والاختلاف .

هل تعتقد أن الأدب قادر على بناء جسر حقيقي بين الثقافات المختلفة؟

من المعروف أن الصورة السلبية في المخيلة الذهنية لدى الشعوب وبعضها البعض كانت من أهم روافدها الأعمال الأدبية والأفلام السينمائية ، وهناك دراسات مستفيضة تؤكد هذا الأمر ، لذلك لعبت هذه الأعمال دورا مؤسفا في القطيعة الفكرية بين الانسان وأخيه الانسان ،  وفي الواقع أنه من صعب أن يقوم الأدب ببناء الجسور المتينة والقوية بين الثقافات المختلفة في ظل تراجع دور الترجمة  ، مما يؤدي الى عدم اطلاع كل طرف على فكر وثقافة الاخر ويزيد من مساحات الأحكام  المسبقة التي تأخذ الجميع الى مآلات صراعية لا تنتهي.

بصفتك مستشارًا إعلاميًا سابقا في السفارة المصرية في الرياض ثم بعد ذلك في السفارة المصرية في أبوظبي، كيف يمكن للثقافة والأدب أن يعكسا صورة مصر عالميًا؟

من حظي الحسن أني عملت في دولتين عربيتين هما المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ، ونعلم جميعا أن للثقافة المصرية بكل ما فيها من آداب وفكر وفنون لها تأثيرها الواضح على صورة مصر الايجابية لدى الشعوب العربية الشقيقة ، فالمواطن العربي درس هذه الآداب وقرأها وتأثر بها  وصار يعتبرها  جزء أصيلا من مكونه الفكري ومفاهيمه الثقافية ؛ ببساطة لكون اللغة مشتركة لاتحتاج الى مترجم وسيط ، وهذا الأمر لايتوفر بسهولة لدى الشعوب الغربية والأجنبية كما أوضحنا من قبل.

ما النصيحة التي توجهها للشباب العربي المهتم بالكتابة والإعلام والثقافة؟

من المؤكد أن الشباب العربي حاليا يحظى بمزايا وقدرات لم تكن متوفرة لدى أجيال سابقة ، فهو ابن السماوات المفتوحة والانترنت  والقرية الكونية الواحدة وعصر الذكاء الاصطناعي والخوارزميات  والبج داتا ، كل ذلك يشكل بيئة مغايرة تماما لبيئتنا الثقافية القديمة والمحدودة ، وهذا يضع على كاهل الشباب الجديد عبء المواكبة والاستيعاب لكل هذه الأدوات الجديدة وتوظيفها في انتاج المعرفة المعاصرة التي تصقل مواهب  الخلق والابتكار في المناحي كافة.

كيف ترى حال الشارع اليوم وما مدى تأثير تردي الأعمال الفنية على المواطن البسيط؟

لا ينكر أحد حجم تردي المنتج الفني حاليا ، وهذا التردي هو محصلة طبيعية لتردي المحتوى الأدبي والمضمون الثقافي ، ولا ينكر أحد أيضا أن المواطن البسيط  والشباب والنشء هم أكثر الضحايا لهذه الأعمال الدرامية التي تملأ  مخزونهم الوجداني بكل ماهو سيئ  سلوكا وخلقا وذوقا وقولا وفعلا.

هل لديك رؤية نقدية خاصة للأدب والشعر في مصر والوطن العربي؟ وما أبرز النقاط التي تراها مهمة في تطوير هذا المجال؟

للأسف لا يملك العرب نظرية نقدية خاصة بهم ، فكل نظريات النقد التي يعيش عليها النقاد العرب وتدرس في أقسام النقد بالجامعات المصرية والعربية هي نظريات نقدية غربية مستوردة  بقضها وقضيضها ، وبإيجابياتها وسلبياتها الكلاسيكية والحديثة دون استثناء ، مثل البنيوية والتفكيكية والحداثة وما بعد الحداثة  والنقد النسوي، ونظرية التلقي (استجابة القارئ)،وغير ذلك الكثير

فالناقد العربي كان وما يزال يقوم بدور المتلقي فقط  لكل هذه النظريات الغربية ، ولا نملك الا أن نكرر المطالبة بضرورة وحتمية العمل الأكاديمي العربي لابتكار ووضع نظرية نقدية تتماشى مع العقل العربي ومنتجه الفكري والثقافي الذي يعتبر بلا جدال مختلفا الى حد كبير بالمنتج الفكري والثقافي في الغرب.

هل تعمل حاليًا على أي مشروع كتابي أو بحث جديد؟ وما الأفكار التي تستلهمها هذه الأيام؟

ما يشغلني حاليا ويؤرقني  هو عدم وجود قواسم مشتركة للعقل الجمعي المصري ، وهذا ناتج عن تعدد بل وتضارب الروافد المغذية لهذا العقل ، مثل تعدد الرافد التعليمي في المدارس والجامعات المصرية ، وتضارب الاتجاهات في فهم الدين الصحيح ، وهذا ما يؤدي الى عدم اتفاق جمعي على أيا من قضايانا المصيرية  وتحدياتنا الخطيرة ، فهناك تيار عالى الصوت مازال يحرم الاحتفال بعيد الأم وعيد شم النسيم  ويحرم زيارة المتحف المصري  ويحرم عمل المرأة  ويكفر الجميع ، وهناك من يرى أن مصر ماهى الا حفنة تراب لاقيمة لها ولا أهمية  ولا وزن ، لذا اتمنى وجود عمل قومي منهجي يوحد هذه الروافد  خاصة لدى الشباب والنشء ، وهو مايتمثل في ضرورة توحيد مناهج التعليم في المرحلة ما قبل الجامعي  ، وذلك لتأسيس هوية واحدة ، وثوابت وطنية مشتركة الكل يؤمن بها ومستعد للدفاع عنها ، ويساعد في ذلك وزارات الاعلام والثقافة والشباب والكتاب والمثقفين والدراما بكل أنواعها ،  وهذا ماتفعله جميع دول الغرب التى أدركت أهمية بناء عقل جمعي مشترك وموحد ازاء قضايا الأمة وأمنها القومي وسلمها الاجتماعي

ماذا تأمل أن يكون أثر أعمالك على القراء والمثقفين في المستقبل؟

أتمنى أن تثري أعمالي من قيمة مصر لدى الجميع ، وأن تساهم  في كسب معركة الوعي لدى المصريين ، وأن يزداد الولاء والانتماء لهذا الوطن لدى الشباب والأجيال القادمة

من هم الكتاب أو الشعراء الذين ألهموك شخصيًا، ولماذا؟

تأثرت كثيرا بأمير الشعراء أحمد شوقي وأحببته درجة العشق لثقافته الراقية والفذة التى استقى منها وعليها شعره العبقري المتنوع ، وتأثرت كثيرا أيضا بالأعمال الكاملة لعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين  لأسلوبه العذب المتدفق  ولفكره السابق لعصره وأونه ، كما تأثرت أيضا بالشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب لتجربته الانسانية الحزينة  وأيضا لشعره الجديد المتجدد

هل لديك عادة يومية أو طقوس معينة تساعدك على الكتابة والتفكير؟

بعد خروجي الى المعاش أصبح لدي متسع من الوقت والحرية من قيود وارتباطات الوظيفة ، فصرت أقضي جل وقتي في القراءة  نهارا ؛ ثم الكتابة في الليل.

شاهد الفيلم الوثائقي

Visited 4 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق