اختفاء الحوثيين من المشهد.. هدنة مؤقتة أم خطة إيرانية؟

0 44

يثير تراجع نشاط جماعة الحوثيين في اليمن تساؤلات واسعة حول أسباب هذا الصمت، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة.

فعلى مدار السنوات الماضية، لعب الحوثيون دورًا بارزًا كأحد أبرز الأطراف الفاعلة ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» المدعوم من إيران، حيث نفذوا هجمات متكررة استهدفت سفنًا تجارية وعسكرية في البحر الأحمر، إلى جانب إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، ما ساهم في تهديد أحد أهم الممرات البحرية العالمية الممتدة بين مضيق باب المندب وخليج عدن.

تراجع مفاجئ في النشاط

ورغم هذا الحضور القوي، يشهد نشاط الجماعة في الفترة الحالية تراجعًا ملحوظًا، ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التحول، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية التي اندلعت عقب أحداث أكتوبر 2023.

ويرى مراقبون أن هذا التراجع قد يكون جزءًا من استراتيجية محسوبة، تهدف إلى إعادة ترتيب الصفوف بعد الضربات العسكرية التي تعرضت لها الجماعة خلال عام 2025، والتي استهدفت بنيتها التحتية وشبكات الاتصالات، ما أثر بشكل مؤقت على قدراتها العملياتية.

«احتياطي استراتيجي» لإيران

وتشير تحليلات إلى أن هذا الهدوء النسبي قد يعكس تنسيقًا غير مباشر مع إيران، التي قد تسعى إلى الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها في حال تصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وبحسب هذه الرؤية، فإن إبقاء الجماعة في وضع «الاستعداد دون انخراط مباشر» يتيح لطهران الحفاظ على عنصر المفاجأة، مع تجنب استهداف مباشر قد يضعف هذا الذراع الإقليمي.

مؤشرات على استعداد عسكري

ورغم تراجع العمليات المعلنة، تفيد تقارير ومصادر استخباراتية بأن الحوثيين يواصلون تعزيز مواقعهم العسكرية، خاصة في مناطق الساحل الغربي لليمن، وتحديدًا حول ميناء الحديدة، الذي يُعد أحد أهم مراكزهم اللوجستية.

كما تظهر مقاطع متداولة تدريبات عسكرية وإطلاق صواريخ، إلى جانب رسائل إعلامية موجهة للولايات المتحدة وإسرائيل، ما يعكس استمرار الجاهزية العسكرية للجماعة.

حسابات داخلية وإقليمية

في السياق ذاته، يرتبط موقف الحوثيين أيضًا بالوضع السياسي والعسكري داخل اليمن، حيث يسيطرون على معظم مناطق الشمال،

في ظل توازن هش مع السعودية التي تسعى إلى تقليل انخراطها العسكري والدفع نحو تسوية سياسية.

ويرى محللون أن الانخراط في مواجهة إقليمية واسعة قد يهدد هذه التفاهمات غير المباشرة، ويعيد الصراع اليمني إلى نقطة الصفر، وهو ما قد لا يخدم مصالح الجماعة في المرحلة الحالية.

ورقة ضغط مؤجلة

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الحوثيين لم يختفوا من المشهد، بل ربما يتحركون وفق استراتيجية انتظار وترقب، في إطار حسابات إقليمية أوسع تقودها إيران.

ويبقى احتمال عودتهم إلى التصعيد قائمًا، خاصة إذا تطورت المواجهة في المنطقة، حيث قد تلجأ طهران إلى استخدام هذه الورقة للضغط عبر استهداف الملاحة البحرية أو البنية التحتية الحيوية في المنطقة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يظل صمت الحوثيين الحالي أحد أبرز المؤشرات على طبيعة الصراع غير المباشر الدائر في الشرق الأوسط، والذي تحكمه حسابات دقيقة تتجاوز حدود المواجهة التقليدية.

اقرأ أيضا:
إسرائيل تستهدف الحوثيين في اليمن: رسالة تحذير مباشرة إلى إيران

Visited 7 times, 8 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق