الإسلام الراديكالي في إيطاليا: بين حرية المعتقد وخطر التطرف
من ميلانو إلى روما.. مساجد سرية تتحول إلى بؤر للتطرف
الإسلام الراديكالي والتكامل: حدود هشة في إيطاليا وأوروبا
ترجمة : سارة غنيم
نشرت صحيفة الجريدة الإيطالية تحقيقاً مطولاً تناولت فيه ما وصفته بـ”الهشاشة” التي تطبع العلاقة بين قضايا التكامل الاجتماعي وتنامي التيارات الإسلامية المتشددة في أوروبا عموماً وإيطاليا على وجه الخصوص.
وأكدت الصحيفة أن النقاش لم يعد يقتصر على مسألة الحرية الدينية، باعتبارها حقاً مكفولاً للجميع، بل امتد ليشمل قدرة الوافدين على التوفيق بين مبدأ الاستقبال واحترام قوانين الدولة المضيفة.
وأوضحت أن القضية لا علاقة لها بالعنصرية، بل ترتبط بإشكاليات واقعية يلمسها حتى من يوصفون بـ”العقول المستنيرة” في المجتمع الأوروبي.
وأضافت الصحيفة أن الأمر يتجلى في مطالب بعض الجماعات المتشددة، مثل الدعوة إلى إزالة لحم الخنزير من قوائم الطعام المدرسية، أو تغيير البرامج الثقافية، أو إلغاء الرموز المسيحية من المدارس والمرافق العامة.
وبحسب الصحيفة، فإن “أوروبا تجد نفسها، باسم التسامح، مضطرة للتخلي عن مكونات أساسية من هويتها التاريخية”.
وفي سياق آخر، أشارت الجريدة إلى حساسية مسألة بناء أماكن العبادة، موضحة أن الإشكال في إيطاليا لا يتعلق بالحق في إنشاء المساجد، وإنما بغياب الشفافية في كثير من الحالات، حيث تُقام هذه الفضاءات تحت غطاء “جمعيات ثقافية”، لكنها في الواقع تتحول إلى غرف مغلقة للصلاة يُبث فيها خطاب ديني بلغة غير مفهومة للأغلبية.
وترى الصحيفة أن هذه الممارسات لا تمثل مشكلة قانونية فحسب، بل تطرح أيضاً تحدياً يتعلق بحق المواطنين في معرفة ما يُعلن ويُدرّس داخل تلك الفضاءات.
واستشهد التحقيق بعدة وقائع بارزة في السنوات الأخيرة: ففي ميلانو عام 2016 أُغلق مسجد غير قانوني في فيا كافالكانتي بعد الاشتباه في تردّد دعاة متطرفين عليه.
وفي بريشيا عام 2018 فككت السلطات مركزاً ثقافياً تبيّن أنه كان مسجداً سرياً يضم مواد دعائية جهادية. أما في بيروجيا عام 2019 فقد تم ترحيل إمام بتهمة التحريض على العنف والإرهاب.
كما شهدت روما عمليات متكررة لمصادرة ممتلكات استُخدمت كمراكز صلاة غير مرخّصة ولا تخضع لأي رقابة مالية أو تخطيطية.
وبحسب الصحيفة، فإن مثل هذه الأمثلة تكشف عن وجود شبكة غير رسمية من أماكن العبادة “الخارجـة عن أي إشراف”، ما يجعلها بيئة خصبة للتطرف، خصوصاً في ظل انعزالها عن المساجد الرسمية الخاضعة للمتابعة.

وفي هذا الإطار، أعادت الصحيفة التذكير بتجربة الكاتب والصحفي المصري الأصل مجدي كريستيانو علام، الذي اعتنق المسيحية عام 2008 في الفاتيكان على يد البابا بنديكتوس السادس عشر، وهي خطوة أثارت حينها اهتماماً إعلامياً واسعاً.
وذكرت أن علام أكد تعرضه لتهديدات بالقتل من جماعات إسلامية متشددة اتهمته بالردة والخيانة، مشيراً إلى أن هذه الضغوط تجسد خطورة التيار الأصولي داخل أوروبا.
ووفق ما نقلته الصحيفة، يرى علام أن “الإسلام المعتدل غير موجود”، محذراً مما وصفه بـ”ضغط متواصل يهدف إلى تغيير المجتمع الأوروبي تحت غطاء الإسلام المتكامل”.
كما اعتبر أن الإسلام ليس مجرد دين، بل نظام سياسي وقانوني يسعى إلى فرض قواعده في تعارض مع مبادئ الدولة العلمانية.
وختمت الجريدة تحقيقها بالتأكيد على أن احترام القوانين والتقاليد الإيطالية يظل شرطاً أساسياً لأي عملية اندماج ناجحة، مشيرة إلى أن هذه المسألة لا يجب أن تكون موضوع خلاف سياسي بين اليمين واليسار، بل قضية أمن وطني تهم جميع المواطنين.
وأكدت الصحيفة أنه رغم ضرورة الدفاع عن حرية المعتقد وحق الجميع في ممارسة شعائرهم الدينية وبناء دور العبادة في إطار القوانين المرعية، إلا أن هذه الحرية يجب أن تتوازن دائماً مع الالتزام بقواعد البلد المضيف، حتى يظل التعايش حقيقياً ولا يتحول إلى ما وصفته بـ”الاستسلام الثقافي”.
اقرأ أيضا:
السلطات الايطالية تلقي القبض علي عربي بتهمة العنف الجسدي وسوء معاملة الأسرة.. والمتهم: زوجتي ممسوسة
إيطاليا تعتقل شاباً مغربياً يتوعد بشن حرب على الكفار ويدعي أنه “المنقذ”
مونفالكون تشهد جدلاً حول سلوك الأجانب المسلمين على شاطئها، وعمدة المدينة تدعو إلى احترام القوانين والعادات الإيطالية