بوتين يفقد الثقة في ترامب وسط تصاعد الخلافات بشأن أوكرانيا والعقوبات

0 30

تشير تطورات المشهد السياسي الدولي إلى تحوّل لافت في طبيعة العلاقة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تباينات متزايدة بشأن ملفات الحرب في أوكرانيا والتوازنات الاستراتيجية العالمية.

فعلى مدار السنوات الماضية، راهنت موسكو على إمكانية بناء تفاهمات مع إدارة ترامب، خاصة في ضوء مواقفه السابقة التي اتسمت بلهجة أقل حدة تجاه الكرملين، وانتقاداته المتكررة لسياسات الدعم الغربي لكييف بقيادة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. غير أن تطورات لاحقة عكست تعقيدات أكبر في مسار العلاقة بين الجانبين.

اتفاقيات موضع جدل

كانت قمة أنكوراج إحدى المحطات التي اعتبرتها موسكو فرصة لإعادة صياغة التفاهمات، خصوصًا فيما يتعلق بمستقبل إقليم دونيتسك. إلا أن تعديلات لاحقة على الطروحات الأمريكية، مدفوعة بضغوط أوروبية، أعادت صياغة المقترحات بما لا يتماشى بالكامل مع الرؤية الروسية، لتتحول بعض المناطق محل النزاع إلى صيغ اقتصادية خاصة بدلًا من حسم وضعها السيادي.

كما طالت التغييرات ملفات أخرى، من بينها التعاون المحتمل في القطب الشمالي واستئناف العلاقات التجارية، وهي ملفات بدت أقل أولوية في الأجندة الأمريكية الجديدة.

ضغوط اقتصادية متزايدة

على الصعيد الاقتصادي، واجهت موسكو تصعيدًا في العقوبات الغربية، شمل شركات كبرى في قطاع الطاقة، من بينها لوك أويل، ما انعكس على حجم الاستثمارات والأصول الخارجية. كما أثّرت القيود المفروضة على صادرات النفط الروسية، إضافة إلى ضغوط على بعض الشركاء التجاريين، في حجم العائدات المالية.

في المقابل، كثّفت الولايات المتحدة من إجراءاتها الرقابية على حركة التجارة والنقل البحري المرتبط بصادرات الطاقة الروسية، ضمن مساعٍ لتشديد تطبيق العقوبات.

أبعاد استراتيجية أوسع

سياسيًا، برز خلاف واضح بشأن مستقبل اتفاقيات الحد من التسلح النووي، وعلى رأسها معاهدة ستارت الجديدة، حيث فضّلت واشنطن توسيع أي إطار تفاوضي ليشمل أطرافًا أخرى، وفي مقدمتها الصين، وهو ما اعتبرته موسكو تحولًا في أولويات الإدارة الأمريكية.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو العلاقات الروسية–الأمريكية أمام مرحلة جديدة تتسم بقدر أكبر من الحذر وعدم اليقين، خصوصًا مع استمرار الحرب في أوكرانيا ودخولها عامًا جديدًا دون مؤشرات حاسمة على تسوية وشيكة.

ويرى مراقبون أن مسار الصراع سيظل مرتبطًا بتوازنات القوى الميدانية والحسابات الاستراتيجية لكل طرف، في وقت تتشابك فيه المصالح الدولية وتتعقد فيه فرص الوصول إلى اتفاق نهائي في المدى القريب.

اقرأ أيضا:

ترامب يصطدم بعقبة بوتين في مساعيه لتحقيق السلام بأوكرانيا: تعثر في الوعود وتصعيد في الشرق 

 

Visited 2 times, 2 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق