ابتكار ياباني يعيد الأمل لمرضى السكري: أنسولين يؤخذ عن طريق الفم

0 59

ترجمة – د/ سارة غنيم

يقترب حلم ملايين مرضى السكري من الاستغناء عن حقن الأنسولين اليومية، بعدما أعلن باحثون يابانيون عن تطوير تركيبة فموية تجريبية مستقرة للأنسولين، أظهرت نتائج قوية في الاختبارات قبل السريرية على الحيوانات، ما يمهد الطريق لثورة محتملة في علاج المرض.

ورغم أن الحديث عن انتصار نهائي لا يزال مبكرًا، فإن هذا الابتكار يمثل خطوة متقدمة في مسار البحث عن بديل آمن وفعّال للحقن تحت الجلد، التي تُعد حتى الآن الوسيلة الوحيدة لإعطاء الأنسولين، رغم تأثيرها الكبير على جودة حياة المرضى. ويأتي هذا التطور في وقت لقيت فيه الموافقة الأوروبية مؤخرًا على أول أنسولين يُحقن مرة أسبوعيًا ترحيبًا واسعًا، في ظل المعاناة اليومية المرتبطة بالحقن المتكررة.

تحديات قديمة وحلول جديدة

لطالما شكّل تطوير أنسولين فموي تحديًا علميًا معقدًا، نظرًا لكون الأنسولين بروتينًا يتحلل سريعًا بفعل إنزيمات المعدة والأمعاء، فضلًا عن صعوبة امتصاصه عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم.

وحتى في حال تجاوزه هذه العقبات، يتطلب العلاج الفموي تحكمًا دقيقًا وسريعًا في الامتصاص للحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، وهو ما حال دون طرح حبة أنسولين تجارية حتى الآن.

ورغم محاولات بحثية سابقة، من بينها دراسات أسترالية ونرويجية في نهاية عام 2024 اعتمدت على ناقلات نانوية خاصة، فإن النتائج ظلت محدودة وتحتاج إلى مزيد من التطوير.

الابتكار الياباني

الحل الواعد جاء هذه المرة من اليابان، حيث طوّر فريق بحثي مشترك من جامعة كوماموتو وجامعة أوساكا متروبوليتان وجامعة كيو تركيبة مزدوجة مبتكرة للأنسولين الفموي، تحت إشراف البروفيسور شينغو إيتو، أستاذ علم الأحياء الدقيقة الصيدلانية بجامعة كوماموتو.

ويعتمد الابتكار على ببتيد حلقي قابل للنفاذ عبر الأمعاء يُعرف باسم DNP، يعمل على حماية الأنسولين من التحلل وتحسين امتصاصه.

وقد استخدم الباحثون مسارين مختلفين: الأول يعتمد على خلط شكل معدل من الببتيد يُعرف بـ D-DNP-V مع أنسولين مثبت بالزنك، بينما يقوم المسار الثاني على ربط الببتيد مباشرة بجزيء الأنسولين.

وأظهرت التجارب أن كلا النهجين نجحا في خفض مستويات الجلوكوز في الدم إلى المعدلات الطبيعية لدى الفئران المصابة بالسكري ونماذج الفئران المعدلة وراثيًا التي تعاني نقص الأنسولين.

نتائج مشجعة وآفاق مستقبلية

وبحسب الباحثين، بلغت نسبة التوافر الحيوي للأنسولين الفموي بين 33 و41 في المئة مقارنة بـ100 في المئة للحقن تحت الجلد، وهي نسبة تُعد مرتفعة نسبيًا مقارنة بمحاولات فموية سابقة، خاصة أن بعض التجارب الأخرى تطلبت جرعات أعلى بعشر مرات لتحقيق تأثير مماثل.

وقال البروفيسور شينغو إيتو إن “حقن الأنسولين لا تزال تشكل عبئًا يوميًا على العديد من المرضى”، مشيرًا إلى أن المنصة القائمة على الببتيدات قد تفتح آفاقًا جديدة لتوصيل الأنسولين عن طريق الفم، وربما تطبيقها مستقبلاً على أدوية بيولوجية أخرى قابلة للحقن.

وفي المرحلة المقبلة، يخطط الفريق لإجراء تجارب على نماذج حيوانية أكبر، إلى جانب اختبارات امتصاص باستخدام مخاط الأمعاء البشري.

ورغم أن الوصول إلى الاستخدام السريري لا يزال يحتاج إلى وقت، فإن النتائج الحالية تعزز الآمال بإمكانية طرح أنسولين فموي فعّال في المستقبل.

وقد نُشرت تفاصيل الدراسة في مجلة Molecular Pharmaceutics العلمية المتخصصة.

اقرأ أيضا:
خبز القمح الكامل والتحكم في سكر الدم: ما الذي يجب معرفته لمرضى السكري؟ 

 

 

Visited 10 times, 10 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق