نتنياهو يسابق الزمن لفرض السيادة على الضفة..وخبراء يحذرون من مخطط “إسرائيل الكبرى”

0 56

يسابق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزمن من أجل تصفية القضية الفلسطينية على نحو نهائي، عبر خطوات تصعيدية تستهدف منع إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الأراضي المحتلة.

ويرى مراقبون أن ما يحدث ليس مجرد رد فعل على أحداث السابع من أكتوبر 2023، بل هو تنفيذ لخطة قديمة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وفرض مشروع “إسرائيل الكبرى”.

الكابنيت يدرس فرض السيادة على الضفة

مؤخرًا أعلن مكتب الوزراء الإسرائيلي (الكابنيت) أنه يعتزم مناقشة فرض السيادة على الضفة الغربية المحتلة، وهي خطوة غير مسبوقة يُنظر إليها على أنها رد مباشر على تحركات عدد من الدول – من بينها فرنسا وأستراليا وبريطانيا – التي أعلنت نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في سبتمبر المقبل.

ويأتي هذا التطور في ظل تصعيد ميداني خطير يشمل استمرار الحرب في غزة، وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، وتشديد الحصار على الفلسطينيين.

غزة: حرب إبادة وأرقام صادمة

منذ السابع من أكتوبر 2023، شنت إسرائيل حربًا دموية على قطاع غزة وُصفت بأنها الأكثر تدميرًا في التاريخ الحديث. ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة، فقد تجاوز عدد الشهداء 60,000 فلسطيني، بينهم أكثر من 18,500 طفل، فيما تجاوز عدد الجرحى 146,000.

وتشير تقديرات أممية إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير، إذ تتحدث تقارير عن إمكانية تجاوز حصيلة الشهداء هذا الرقم إذا ما أُخذ في الاعتبار من يموتون بسبب الجوع والأمراض وغياب الخدمات الصحية.

إلى جانب الخسائر البشرية، دمّرت إسرائيل معظم البنية التحتية للقطاع، حيث تعرضت أكثر من 90% من المنازل للقصف، إلى جانب مئات المدارس والمستشفيات والمنشآت العامة.

وترى منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش أن ما يحدث في غزة يمثل “تدميرًا ممنهجًا للحياة المدنية” ويرقى إلى جرائم حرب.

تهويد ممنهج وتقطيع أوصال الضفة الغربية

لا يقتصر التصعيد الإسرائيلي على غزة، إذ تشهد الضفة الغربية بدورها إجراءات متسارعة تهدف إلى تقويض أي وجود فلسطيني مستقل. فقد واصلت قوات الاحتلال اقتحام المدن والمخيمات، خاصة في طولكرم ونور شمس ونابلس، إلى جانب عمليات اقتحام متكررة للقدس.

كما أعلنت الحكومة الإسرائيلية خططًا جديدة لبناء مستوطنات، أبرزها مشروع E1 الاستيطاني الذي يربط القدس بالمستوطنات المحيطة بها، في خطوة يصفها الخبراء بأنها “دفن نهائي لفكرة الدولة الفلسطينية”. وفي مارس الماضي، وافق الكابنيت على منح الاستقلال الإداري لـ 13 مستوطنة في الضفة عن محيطها الفلسطيني، وهو ما يعزز سياسة تقطيع أوصال الضفة الغربية.

إلى جانب ذلك، يواصل الاحتلال سياسة هدم المنازل الفلسطينية بحجة “عدم الترخيص”، ومنع الفلسطينيين من البناء حتى في أراضيهم، وتهجير عائلات سكنت بيوتها لعشرات السنين، بينما تتوسع المستوطنات بوتيرة متسارعة.

آراء الخبراء والمنظمات الدولية

يرى مراقبون دوليون أن إسرائيل تحاول استغلال اللحظة السياسية الراهنة، في ظل الدعم الأمريكي اللامحدود، لفرض وقائع جديدة على الأرض. فقد أكدت الأمم المتحدة أن السياسات الإسرائيلية في غزة والضفة “تنتهك القانون الدولي وتدمر أي أفق لحل الدولتين”.

كما حذرت منظمة Human Rights Watch من أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة تمثل “تطهيرًا صامتًا” يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وإحلال المستوطنين مكانهم. وأكدت منظمة Breaking the Silence الإسرائيلية أن الخطط الجارية تهدف إلى جعل السيطرة الإسرائيلية على الضفة أمرًا واقعًا لا رجعة فيه.

وفي المقابل، أصدر أطباء بريطانيون تحذيرًا بأن الأثر طويل المدى للحرب في غزة قد يؤدي إلى وفاة ما يصل إلى 186,000 فلسطيني بسبب سوء التغذية والأوبئة وانهيار النظام الصحي.

موقف السلطة الفلسطينية والمطلوب عربيًا

على الصعيد الداخلي، يرى محللون أن السلطة الفلسطينية نفسها باتت مستهدفة ضمن هذه السياسات، ما يستدعي إعادة النظر جذريًا في مسارها السياسي.

ويطالب بعض المراقبين السلطة بالتحلل من اتفاقية أوسلو، التي تحولت – بحسب وصفهم – إلى “أداة بيد الاحتلال”، والعمل على إعلان الدولة الفلسطينية على الأرض من خلال جسم شرعي وطني فاعل.

أما عربيًا، فيدعو الخبراء إلى موقف موحد يرفض المخطط الإسرائيلي، مع تفعيل نتائج مؤتمر نيويورك الذي رعته السعودية وفرنسا، بما يدعم مسار حل الدولتين.

كما يشددون على أهمية تحقيق وحدة فلسطينية داخلية لممارسة ضغوط سياسية وقانونية أكبر في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، سعياً للاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

سيناريوهات المستقبل: نحو ظلام مجهول؟

في ظل الدعم الأمريكي المتواصل لإسرائيل، وتردد المجتمع الدولي في اتخاذ خطوات عقابية، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة مظلمة. فالمخططات الإسرائيلية واضحة ومعلنة: ابتلاع ما تبقى من الضفة، وتهجير سكان غزة، وإنهاء حلم الدولة الفلسطينية.

ويؤكد خبراء أن التباطؤ في مواجهة هذه المخططات لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدماء والتوتر، وربما إشعال صراع إقليمي أوسع لا تُعرف حدوده أو عواقبه.

اقرأ أيضا:

 

Visited 5 times, 5 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق