دورات إسلامية داخل المدارس الإيطالية تفجّر جدلًا سياسيًا واسعًا في بياشنزا
إيطاليا: نجاة أبو قورة
أثارت تقارير صحفية نشرتها صحيفة «إل جورنالي» الإيطالية عاصفة من الجدل السياسي والتربوي، بعد الكشف عن أنشطة تعليمية نظمها معهد ابن رشد للدراسات الإسلامية داخل مدارس حكومية في إقليم بياشنزا، شملت مدارس ابتدائية وثانوية، ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول حدود التعليم الديني، وحيادية المدرسة العامة، وحق أولياء الأمور في المعرفة والموافقة.
ووفقًا لما أوردته الصحيفة، فإن معهد ابن رشد، التابع للمركز الثقافي الإسلامي في بياشنزا، قدّم دورات تعريفية بالإسلام داخل عدد من المؤسسات التعليمية، من بينها مشاركة تلاميذ الصف الخامس بمدارس بونتنوري في زيارة للمركز، إضافة إلى دخوله مدرستي ميلكيور جويا وكولومبيني الثانويتين خلال حصص التربية الدينية.
تصريحات مدرسية تشعل الخلاف
ونقلت «إل جورنالي» عن أحد المعلمين الذين استضافوا المعهد قوله إن “الطلاب يمثلون جيل الأمل للمستقبل”، مشيرًا إلى أن مسجد بياشنزا “يتعاون دائمًا مع المدرسة”، وهي تصريحات فجّرت ردود فعل سياسية غاضبة، واعتُبرت من قبل معارضين دليلًا على تجاوز الخط الفاصل بين التثقيف الديني والتبشير.
سؤال برلماني وتحرك سياسي
وسرعان ما دخلت القضية أروقة البرلمان الإيطالي، حيث أعلن روسّانو ساسو، نائب حزب الرابطة (ليغا)، تقدمه بسؤال برلماني عاجل إلى وزير التعليم جوزيبي فالديتارا، معتبرًا أن ما جرى يمثل “محاولة خطيرة لأسلمة المدارس”.
وقال ساسو:
“ما كشفه الصحفيون هو نموذج واضح لمحاولات إدخال التبشير الديني إلى المدارس العامة، بما في ذلك المدارس الابتدائية، دون علم أو موافقة أولياء الأمور. لا يمكن السماح بتحويل الفصول الدراسية إلى منصات أيديولوجية”.
وأضاف أن ما وصفه بـ”حملات دعوية” داخل المدارس “تجاوز غير مقبول”، مؤكدًا عزمه المطالبة بعرض قرار برلماني سابق يدعو إلى تشديد الرقابة على الأنشطة ذات الطابع الديني داخل المؤسسات التعليمية.
الإسلام الراديكالي في إيطاليا: بين حرية المعتقد وخطر التطرف
تحذيرات من اليمين الإيطالي
من جهتها، شددت النائبة سيلفيا ساردوني على أن ما يحدث “لا يندرج ضمن الثقافة أو الحوار”، بل يمثل “دعاية دينية صريحة”، متسائلة عمّا إذا كانت المدارس قد أخطرت أولياء الأمور أو حصلت على موافقتهم المسبقة.
أما أندريا ديلماسترو، وكيل وزارة العدل وعضو حزب فراتيلي دي إيطاليا، فاعتبر أن القضية لا تتعلق بالتعددية الثقافية، بل بـ”غرس أفكار دينية تدريجيًا داخل المدارس”، مؤكدًا أن المدرسة العامة يجب أن تظل “علمانية، شفافة، وخالية من أي اختراق أيديولوجي”.
امتداد الجدل إلى البرلمان الأوروبي
وامتد السجال إلى المستوى الأوروبي، حيث علّق عضو البرلمان الأوروبي كارلو فيدانزا على القضية، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”دورات قرآنية قُدمت حتى لأطفال في سن الابتدائية”، محذرًا من استغلال المؤسسات التعليمية لأغراض دينية، ومختتمًا تصريحه بعبارة: “اتركوا الأطفال خارج هذا الصراع”.
بين التعليم والحياد
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة نقاشًا متجددًا في إيطاليا حول حيادية المدرسة العامة، وحدود الأنشطة الخارجية داخل الفصول الدراسية، ودور الدولة في حماية التوازن بين حرية الدين وحق الأطفال في تعليم محايد، في انتظار رد رسمي من وزارة التعليم وتطورات تشريعية محتملة خلال الأيام المقبلة.
اقرأ أيضا:
أستاذ تاريخ بجامعة فرنسا: انتشار العمليات الإرهابية يعود إلي تبني فرنسا العلمانية بشكل كامل
مونفالكون تشهد جدلاً حول سلوك الأجانب المسلمين على شاطئها، وعمدة المدينة تدعو إلى احترام القوانين والعادات الإيطالية