كتبت: بريجيت محمد
تشهد صناعة الطيران العالمية ضغوطًا متزايدة مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما بدأ ينعكس تدريجيًا على أسعار تذاكر الطيران في عدد من شركات النقل الجوي حول العالم.
ويخشى خبراء القطاع من أن يؤدي استمرار هذه الزيادة إلى موجة ارتفاعات جديدة في أسعار الرحلات خلال الفترة المقبلة.
قفزة كبيرة في أسعار الوقود
قبل اندلاع التوترات الأخيرة، تراوحت أسعار النفط بين 85 و90 دولارًا للبرميل، إلا أنها ارتفعت خلال الأيام الماضية لتصل في بعض التقديرات إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل.
ويعد الوقود أحد أكبر بنود التكلفة في شركات الطيران، إذ يمثل نحو 25% من إجمالي تكاليف التشغيل، ما يجعل أي زيادة في أسعاره تنعكس سريعًا على أسعار التذاكر.
شركات الطيران تبدأ رفع الأسعار
كانت شركات الطيران في أستراليا ونيوزيلندا من أوائل الشركات التي أعلنت عن زيادات في أسعار التذاكر.
فقد بدأت شركة كوانتاس الأسترالية وإير نيوزيلندا تعديل أسعار الرحلات لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود.
كما أعلنت خطوط هونغ كونغ الجوية على موقعها الإلكتروني رفع رسوم الوقود بنسبة تصل إلى 35.2% ابتداءً من الأسبوع المقبل، مع أكبر الزيادات في الرحلات المتجهة إلى المالديف وبنغلاديش ونيبال.
وفي الوقت نفسه، طلبت شركات أخرى مثل الخطوط الجوية الفيتنامية من السلطات المحلية إلغاء الضريبة البيئية المفروضة على وقود الطائرات، في محاولة لتخفيف تأثير ارتفاع الأسعار على تكاليف التشغيل.

تغييرات في شبكات الرحلات
تدرس بعض شركات الطيران إعادة تنظيم شبكاتها الجوية لمواجهة التغيرات في الطلب وارتفاع التكاليف.
فشركة كوانتاس الأسترالية تدرس إعادة توزيع بعض خطوطها الجوية، خاصة أن رحلاتها إلى أوروبا تشهد حاليًا نسب إشغال تصل إلى 90% مقارنة بنحو 75% عادة في هذا الوقت من العام.
وفي سياق متصل، أعلنت كاثاي باسيفيك إضافة رحلات إضافية إلى لندن وزيورخ خلال شهر مارس لتلبية الطلب المتزايد.
شركات تتحصن بعقود الوقود
في المقابل، أعلنت شركة IAG المالكة للخطوط الجوية البريطانية أنها لا تخطط حاليًا لرفع أسعار التذاكر، وذلك بفضل عقود التحوط التي تغطي جزءًا كبيرًا من احتياجاتها من الوقود على المدى القصير والمتوسط.
لكن شركات أخرى مثل SAS الإسكندنافية حذرت من احتمال رفع أسعار التذاكر إذا استمرت تكاليف الوقود في الارتفاع.

تأثيرات على حركة الركاب والشحن
تشير بيانات شركة تحليلات الطيران سيريوم إلى أن شركات الطيران الخليجية مثل طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران تنقل نحو ثلث المسافرين بين أوروبا وآسيا وأكثر من نصف المسافرين بين أوروبا وأستراليا ونيوزيلندا.
كما أن نحو 32% من شبكة الرحلات طويلة المدى لشركة لوفتهانزا تشمل آسيا والشرق الأوسط، في حين تقل نسبة تعرض مجموعة IAG لهذه الأسواق إلى نحو 17% بسبب تركيزها الأكبر على الرحلات بين أوروبا والأمريكيتين.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على حركة الركاب فقط، إذ تلعب شركات الطيران الخليجية دورًا مهمًا في قطاع الشحن الجوي العالمي.
فبحسب الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، تعد الخطوط الجوية القطرية وطيران الإمارات من أكبر شركات الشحن الجوي في العالم.
وفي حال استمرار الاضطرابات في المنطقة لفترة طويلة، قد تضطر شركات الشحن إلى البحث عن مراكز لوجستية بديلة لتعويض أي تعطّل في حركة النقل عبر المراكز الجوية الرئيسية في الخليج.
اختبار جديد لصناعة الطيران
ويرى محللون أن قطاع الطيران اكتسب خبرة كبيرة في إدارة الأزمات بعد الصدمات التي واجهها خلال السنوات الماضية، خاصة خلال جائحة كورونا.
ومع ذلك، يشكل الارتفاع الحاد في أسعار النفط والتوترات الإقليمية اختبارًا جديدًا لقدرة شركات الطيران على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
اقرأ أيضا:
تصعيد جديد في الشرق الأوسط.. تقارير عن هجوم إماراتي داخل إيران وتبادل ضربات صاروخية