إيران: من يربح ومن يقلق في حال سقوط نظام الآيات الله؟

0 59

كتبت:بريجيت محمد 

لا تزال مآلات المشهد الإيراني غير واضحة، في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية منذ أيام ضد نظام يواجه أزمات متراكمة منذ سنوات.

وتستند هذه التحركات إلى مجتمع مدني تقوده فئات شبابية، تسعى إلى مستقبل مختلف عن المسار الذي طبع الجمهورية الإسلامية منذ قيامها عام 1979.

وما يبدو مؤكدًا حتى الآن هو أن نظام الآيات الله يمر بمرحلة حرجة قد تهدد استمراريته. غير أن الحديث عن البديل لا يزال سابقًا لأوانه، في ظل غياب ملامح واضحة للمرحلة التالية.

ومع ذلك، بدأت عواصم وقصور قرار عديدة حول العالم تراقب التطورات عن كثب، بين من ينظر إليها بقلق بالغ، ومن يرى فيها فرصة استراتيجية.

أطراف ترى في التغيير مكسبًا

في مقدمة الأطراف التي قد ترحب بسقوط النظام الإيراني، تأتي الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب.

فواشنطن لطالما اعتبرت النظام في طهران خصمًا استراتيجيًا، وقد ترى في أي تغيير جذري فرصة لإعادة رسم الخريطة السياسية الإيرانية.

وتشير بعض التحليلات إلى احتمال دعم صيغة حكم يقودها نجل آخر شاه لإيران، رضا بهلوي، ما يعني تفكيك البنية المعقدة للسلطة التي أرساها الخميني ثم عززها علي خامنئي، مع بقاء بعض النخب المعاد تدويرها داخل مؤسسات الدولة.

وفي السياق الإقليمي، تبرز إسرائيل كأحد أبرز المستفيدين المحتملين من سقوط النظام الحالي. فطهران، في عهد خامنئي، اعتبرت الدولة العبرية كيانًا يجب إزالته.

في المقابل، فإن أي عودة محتملة لنهج الشاه، حتى ولو كانت مؤقتة، قد تفتح الباب أمام تقارب سياسي بين البلدين، علمًا بأن العلاقات الإيرانية–الإسرائيلية قبل الثورة الإسلامية كانت وثيقة.

كما يُتوقع أن تنظر السعودية بارتياح إلى أي تحول في طهران. فالمملكة، باعتبارها مركز الثقل في العالم السني، لطالما اصطدمت بالسياسات الإقليمية الإيرانية وبمحاولات تصدير النفوذ الشيعي في المنطقة.

قوى تشعر بالقلق

في الجهة المقابلة، تقف الصين على رأس الدول الأكثر قلقًا من احتمال سقوط النظام الإيراني. فبعيدًا عن الشعارات المتعلقة بالديمقراطية، ترى بكين في إيران شريكًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، خصوصًا في قطاع الطاقة.

إذ تستورد الصين نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، بما يزيد على مليون برميل يوميًا في كثير من الأحيان، وغالبًا بأسعار تفضيلية. ويمثل النفط الإيراني ما بين 10 و15% من إجمالي واردات الصين النفطية.

إلى جانب ذلك، يرتكز التعاون بين البلدين على اتفاق استراتيجي طويل الأمد، يُقدّر حجم استثماراته المحتملة بنحو 400 مليار دولار في مجالات الطاقة والبنية التحتية، ما يمنح العلاقة بعدًا اقتصاديًا وجيوسياسيًا في آن واحد.

وتأتي روسيا في المرتبة الثانية بين الأطراف القلقة. فموسكو، التي فقدت جزءًا من نفوذها في سوريا، قد تجد نفسها مضطرة للتخلي عن شريك مهم آخر في الشرق الأوسط.

وتتمثل خسائرها المحتملة في تراجع التعاون مع طهران في مجالات الطاقة، إضافة إلى الشراكات العسكرية والنووية التي تشكل ركيزة أساسية للعلاقة بين البلدين.

أما تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، فتحتل موقعًا ثالثًا بين المتضررين المحتملين. فعلى الرغم من الاختلاف المذهبي بين أنقرة السنية وطهران الشيعية، فإن العلاقات بينهما اتسمت ببراغماتية واضحة.

وقد رأت تركيا في إيران شريكًا مهمًا، سواء في تأمين إمدادات الغاز الطبيعي أو في موازنة النفوذ الإسرائيلي وبعض القوى الإقليمية المنافسة.

مشهد مفتوح على كل الاحتمالات

في المحصلة، لا يقتصر تأثير أي تغيير محتمل في إيران على الداخل فقط، بل يمتد ليطال توازنات إقليمية ودولية دقيقة.

وبينما ينتظر الشارع الإيراني مآلات حراكه، تتهيأ القوى الكبرى والإقليمية للتعامل مع سيناريوهات متعددة، في مشهد لا تزال ملامحه النهائية قيد التشكل.

اقرأ أيضا:
احتجاجات واسعة في إيران رغم حجب الإنترنت وتحذيرات دولية من تصعيد العنف

Visited 6 times, 6 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق