احتجاجات واسعة في إيران رغم حجب الإنترنت وتحذيرات دولية من تصعيد العنف

0 104

تشهد إيران موجة احتجاجات واسعة امتدت إلى عشرات المدن، رغم الحظر شبه الكامل على الإنترنت ووسائل الاتصال الدولية.

وتصف منظمات حقوقية هذه الخطوة بأنها محاولة لعزل الداخل الإيراني عن العالم الخارجي.

وانطلقت التظاهرات عقب دعوة أطلقها ولي العهد الإيراني السابق في المنفى، رضا بهلوي. وحث بهلوي الإيرانيين على النزول إلى الشوارع، متحدين القيود الأمنية وحجب المعلومات.

ووفقًا لمنظمة نشطاء حقوق الإنسان، شملت الاحتجاجات 46 مدينة في 21 محافظة.

مشاهد احتجاج وغضب شعبي

قبل انقطاع الشبكة، انتشرت مقاطع فيديو قصيرة على الإنترنت. وأظهرت هذه المقاطع محتجين في طهران ومدن أخرى وهم يرددون شعارات مناهضة للجمهورية الإسلامية.

كما ظهرت حرائق وحطام في الشوارع.

وفي العاصمة، وثقت لقطات سيارات مقلوبة ومحترقة. وفي مدينة أصفهان، أظهرت تسجيلات مصورة محتجين وهم يشعلون النار في مكتب إذاعة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

كذلك، خرج آلاف المتظاهرين في مدينة مشهد، حيث أغلقوا شارعًا رئيسيًا في شمال شرق المدينة. وتعد مشهد ثاني أكبر مدن البلاد، وهي مسقط رأس المرشد الأعلى علي خامنئي.

أرقام الضحايا والاعتقالات

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، أسفرت المواجهات المرتبطة بالاحتجاجات عن مقتل ما لا يقل عن 45 شخصًا. كما تم اعتقال أكثر من 2200 شخص.

وفي السياق نفسه، أفادت منظمة “هنغاو” لحقوق الإنسان، نقلًا عن وسائل إعلام إيرانية رسمية، بمقتل ضابطين من قوات النظام في مدينة كرمانشاه غرب البلاد.

الإعلام الرسمي يتهم “عملاء أجانب”

وفي أول تعليق رسمي، اتهم التلفزيون الإيراني محتجين وصفهم بـ”عملاء إرهابيين” مرتبطين بالولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال الحرائق.

وتحدث عن وقوع “ضحايا” دون تقديم تفاصيل إضافية. في المقابل، تشدد منظمات حقوقية على صعوبة التحقق من الأرقام بسبب القيود المفروضة على الإعلام.

انقطاع رقمي شامل

بالتزامن مع الاحتجاجات، شهدت عدة مناطق في إيران انقطاعًا شبه تام في الاتصالات. وتعطلت خدمات الإنترنت والهواتف المحمولة. كما تأثرت بعض خطوط الهاتف الأرضية.

وقالت هولي داغريس، المحللة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن إغلاق الإنترنت يهدف إلى منع العالم من رؤية ما يجري داخل إيران.

من جانبه، أكد رضا بهلوي أن السلطات لم تكتفِ بقطع الإنترنت. وأضاف أنها سعت أيضًا إلى تعطيل الاتصالات الأرضية.

وحذر من محاولات محتملة للتشويش على إشارات الأقمار الصناعية. وفي هذا الإطار، دعا القادة الأوروبيين إلى الانضمام للولايات المتحدة من أجل “محاسبة النظام”.

كما طالب بالعمل على استعادة وسائل الاتصال، حتى لا يُسكت صوت الشعب الإيراني.

مواقف دولية وتحذيرات أمريكية

على الصعيد الدولي، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء سقوط ضحايا. وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية في بروكسل إن الاتحاد يراقب الوضع “بقلق بالغ”.

وأضاف أن كل أشكال العنف ضد الاحتجاجات السلمية غير مقبولة. كما دعا السلطات الإيرانية إلى احترام حق التظاهر وإعادة الوصول إلى الإنترنت.

وفي واشنطن، أطلق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تحذيرًا شديد اللهجة. وقال في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” إن النظام الإيراني استخدم العنف في الماضي.

وأضاف: “إذا فعلوا ذلك مرة أخرى، سنضربهم بقوة كبيرة”. كما أكد أن الولايات المتحدة مستعدة للتحرك.

خامنئي يكسر الصمت بعد 12 يومًا من الاحتجاجات

بعد 12 يومًا من الاحتجاجات المتواصلة، كسر المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي صمته. وجاء ذلك في خطاب متلفز إلى الشعب بثه التلفزيون الرسمي الإيراني (IRIB). وقال خامنئي إن إيران “لن تستسلم للمخربين”.

وفي سياق متصل، هاجم خامنئي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. واعتبر أن بعض المحتجين “يدمرون شوارعهم الخاصة لإرضاء رئيس دولة أخرى”.

كما قال إن يدي رئيس البيت الأبيض “ملطختان بدماء آلاف الإيرانيين”، في إشارة إلى حرب قال إنها استمرت 12 يومًا.

وفي الوقت نفسه، دعا المرشد الأعلى الشعب الإيراني إلى الحفاظ على “الوحدة والاستعداد”. وأكد أن الأمة الموحدة قادرة على التغلب على أي عدو.

وأضاف أن التماسك الداخلي عنصر أساسي في مواجهة الضغوط الخارجية.

وعاد خامنئي لانتقاد ترامب مرة أخرى. وقال إن “الأقوياء المتغطرسين والطغاة في العالم غالبًا ما يُسقطون عندما يكونون في ذروة كبريائهم”. ثم أضاف: “هو أيضًا سيُسقط”.

ويعكس هذا الخطاب مدى جدية السلطات في طهران في التعامل مع الاحتجاجات. كما يوضح حجم القلق الرسمي من اتساع رقعتها. وفي هذا السياق، واصلت الحكومة تشديد إجراءاتها الأمنية.

وشمل ذلك قطع الإنترنت وخطوط الهاتف. وتهدف هذه الخطوات إلى عزل البلاد رقميًا عن العالم الخارجي، في وقت لا تزال فيه التظاهرات مستمرة في عدة مدن

اقرأ أيضا:

تقرير بريطاني: خامنئي يضع خطة للفرار إلى موسكو في حال سقوط النظام الإيراني 

 

Visited 8 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق