دعموا الخميني ضد الشاه.. ثم انتهى بهم الأمر في السجون والمقابر الجماعية

الخميني وحلفاؤه الذين اختفوا: كيف انتهت قصة اليسار في إيران؟

0 77

كتبت: بريجيت محمد

عندما عاد آية الله روح الله الخميني إلى إيران في الأول من فبراير عام 1979، استقبلته حشود ضخمة في مطار مهرآباد بطهران.

وردد المتظاهرون شعارات دينية وسياسية في الشوارع. شكلت تلك اللحظة بداية مرحلة جديدة في تاريخ إيران بعد سقوط حكم الشاه محمد رضا بهلوي.

لكن التحالف الواسع الذي أسقط الشاه لم يستمر طويلاً. فخلال سنوات قليلة تحول كثير من حلفاء الثورة، خصوصاً القوى اليسارية، إلى خصوم للنظام الجديد ثم إلى ضحايا لحملات القمع.

تحالف واسع لإسقاط الشاه

شارك في الثورة الإيرانية طيف سياسي واسع. ضم هذا التحالف الإسلاميين والقوميين والليبراليين واليساريين.

لعب حزب توده الشيوعي دوراً مهماً في دعم الثورة. كما شاركت مجموعات ماركسية مسلحة مثل فدائيي خلق.

وانضم أيضاً تنظيم مجاهدي خلق الذي مزج بين الفكر الإسلامي وبعض الأفكار اليسارية.

كما خرج طلاب ومثقفون علمانيون إلى الشوارع ضمن التيار المعارض للشاه. ورغم الاختلافات الفكرية الكبيرة بين هذه القوى، فقد اتفقت جميعها على هدف واحد: إنهاء حكم الشاه.

خطاب سياسي يجمع أطرافاً متناقضة

نجح الخميني خلال سنوات المنفى في مخاطبة جمهور واسع من الإيرانيين. استخدم خطاباً سياسياً مرناً سمح لكل تيار بفهم مشروعه بطريقته الخاصة.

رأى بعض اليساريين في خطابه دعوة إلى العدالة الاجتماعية. بينما اعتبره آخرون جزءاً من النضال ضد النفوذ الأمريكي في إيران. ورأى كثيرون فيه فرصة لإنهاء فساد النظام الملكي.

ساعد هذا الخطاب في بناء تحالف سياسي واسع أسهم في إسقاط الشاه عام 1979.

بداية الصدام مع الحلفاء

بعد نجاح الثورة، تشكلت حكومة مؤقتة برئاسة مهدي بازركان، وكان يُنظر إليها في البداية باعتبارها حكومة انتقالية معتدلة.

لكن سرعان ما بدأت مؤشرات التوتر تظهر بين النظام الجديد والقوى اليسارية والليبرالية.

فخلال عام 1979 أُغلقت صحف يسارية عدة، كما فُرضت قيود على التظاهرات غير المرخصة.

وجاءت أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران في نوفمبر من العام نفسه لتشكل نقطة تحول حاسمة، إذ استغلها الخميني لتعزيز نفوذ التيار المتشدد داخل النظام وإضعاف التيارات المعتدلة.

وبعد الأزمة، استقال بازركان من منصبه، بينما أُجري استفتاء أفضى إلى إعلان قيام الجمهورية الإسلامية.

الثورة الثقافية وإغلاق الجامعات

في عام 1980 أطلق النظام ما عُرف بـ”الثورة الثقافية”، التي استهدفت إعادة تشكيل المؤسسات التعليمية بما يتوافق مع الأيديولوجيا الإسلامية للنظام الجديد.

وأغلقت الجامعات الإيرانية لمدة ثلاث سنوات، وتم خلالها فصل عدد كبير من الأساتذة والطلاب الذين اعتُبروا قريبين من التيارات اليسارية أو المعارضة.

كما أُنشئت محاكم ثورية لمحاكمة المعارضين، ما أدى إلى اعتقال آلاف المثقفين والنشطاء السياسيين.

الصدام مع مجاهدي خلق

أصبح تنظيم مجاهدي خلق أبرز خصوم النظام الجديد.

ففي يونيو 1981 نظم التنظيم مظاهرة كبيرة في طهران احتجاجاً على ما وصفه بتنامي النزعة السلطوية في الحكم.

وردت السلطات بالقوة، حيث فتحت قوات الأمن النار على المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

ومنذ تلك اللحظة دخل التنظيم في مواجهة مسلحة مع النظام الإيراني، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع الداخلي.

نهاية التحالف مع اليسار

ورغم استمرار حزب توده الشيوعي في دعم النظام لفترة أطول، أملاً في التأثير من داخل السلطة، فإن هذا التحالف لم يدم أيضاً.

ففي فبراير 1983 اعتقلت السلطات زعيم الحزب نور الدين كيانوري وعدداً من قياداته.

وأُجبر بعضهم على الإدلاء باعترافات متلفزة أعلنوا فيها أنهم كانوا يعملون لصالح الاتحاد السوفيتي.

كما تعرض آلاف من أعضاء الحزب ومؤيديه للاعتقال.

إعدامات 1988

بلغت المواجهة بين النظام ومعارضيه ذروتها في صيف عام 1988، في نهاية الحرب الإيرانية العراقية.

فبحسب تقارير حقوقية وشهادات معارضين، صدرت فتوى سرية أدت إلى تنفيذ إعدامات جماعية بحق سجناء سياسيين، معظمهم من أعضاء مجاهدي خلق أو ناشطين يساريين.

ووفق تقديرات منظمات حقوق الإنسان، تراوح عدد الضحايا بين أربعة آلاف وخمسة آلاف شخص خلال أسابيع قليلة، فيما تشير بعض المصادر المعارضة إلى أعداد أكبر.

ودُفن العديد من الضحايا في مقابر جماعية، ولا تزال عائلاتهم حتى اليوم تطالب بالكشف عن مصيرهم ومواقع دفنهم.

ثورات تلتهم أبناءها

تشير تجربة الثورة الإيرانية إلى مسار شهدته العديد من الثورات عبر التاريخ، حيث يتحول الحلفاء في المراحل الأولى إلى خصوم لاحقاً.

فالقوى اليسارية التي ساهمت في إسقاط الشاه وجدت نفسها بعد سنوات قليلة هدفاً لحملات الاعتقال والإقصاء.

وهو ما دفع بعض المؤرخين إلى وصف تلك المرحلة بأنها مثال واضح على المقولة التاريخية الشهيرة: “الثورات تأكل أبناءها.”

اقرأ أيضا:
وثيقة استخباراتية: مجتبى خامنئي خضع للعلاج في لندن بسبب مشكلة في الإنجاب 

Visited 15 times, 15 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق