من الثورة إلى الغليان: هل تقترب الجمهورية الإسلامية من نهايتها؟

هل تقترب إيران من لحظة التحول الأكبر في تاريخها الحديث؟

0 63

ترجمة:سارة غنيم

لم تعد إيران مجرد ملف نووي شائك أو ساحة صراع إقليمي، بل تحولت في مطلع عام 2026 إلى بؤرة أزمة شاملة تهدد بتغيير ملامح الشرق الأوسط والعالم.

احتجاجات شعبية واسعة، قمع دموي غير مسبوق، ضغوط اقتصادية خانقة، وتكثيف للحضور العسكري الأمريكي في المنطقة، كلها مؤشرات دفعت مراقبين دوليين إلى التساؤل: هل تقترب الجمهورية الإسلامية من لحظة الانهيار؟

رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، قال في مقابلة حديثة إن النظام الإيراني بات “في الملاذ الأخير”، مشيرًا إلى أن ما تشهده البلاد ليس مجرد اضطرابات اجتماعية، بل أزمة بنيوية عميقة.

تزامن ذلك مع تقارير أممية، بينها تصريحات للمقررة الخاصة للأمم المتحدة ماي ساتو، تحدثت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا جراء قمع الاحتجاجات، في مشهد وُصف من حيث القسوة بأنه لا يقل فداحة عما يجري في مناطق صراع مفتوحة.

تاريخ طويل من الاحتجاج والقمع

الأزمة الراهنة لا يمكن فصلها عن المسار التاريخي لإيران الحديثة. فمنذ الثورة الإسلامية عام 1979، تعيش البلاد في دورة متكررة من الاحتجاجات الشعبية والردود الأمنية العنيفة.

تكررت هذه الدورة في انتفاضة 2009 التي قادتها الطبقة الوسطى احتجاجًا على نتائج الانتخابات الرئاسية، ثم في احتجاجات 2019 ذات الطابع الاقتصادي، وصولًا إلى حراك 2022 عقب مقتل الشابة مهسا أميني، والذي اتخذ طابعًا اجتماعيًا وثقافيًا وسياسيًا غير مسبوق.

ريكاردو ألكارو، منسق الأبحاث ورئيس برنامج “الفاعلين العالميين” في معهد الشؤون الدولية (IAI)، يرى أن الخيط المشترك بين هذه المحطات هو “عدم قدرة السلطة، سواء في عهد الشاه أو في ظل الجمهورية الإسلامية، على تلبية الاحتياجات الاقتصادية للمواطنين، إلى جانب القمع المستمر للحريات السياسية والاجتماعية”.

إيران: من يربح ومن يقلق في حال سقوط نظام الآيات الله؟

احتجاجات 2026: تصعيد غير مسبوق

ما يميز احتجاجات أواخر 2025 وبداية 2026، وفق ألكارو، أنها جمعت كل عناصر الأزمات السابقة في آن واحد. فهي احتجاجات واسعة الانتشار جغرافيًا، نابعة من يأس اقتصادي عميق، لكنها سرعان ما تحولت إلى مطالب سياسية صريحة بإسقاط النظام الديني نفسه، لا الاكتفاء بإصلاحه.

ويشير الخبير الإيطالي إلى أن رد فعل الدولة كان “الأكثر وحشية منذ ثمانينيات القرن الماضي”، مع تقديرات غير رسمية تتحدث عن أكثر من ألفي قتيل، في ظل تعتيم إعلامي وصعوبة التحقق من الأرقام الدقيقة.

الاقتصاد المختنق… والعقوبات الأمريكية

تلعب الولايات المتحدة دورًا محوريًا في تعقيد المشهد الإيراني. فمنذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، وإعادة فرض العقوبات القاسية، دخل الاقتصاد الإيراني مرحلة اختناق حاد.

ورغم أن طهران تمكنت من البقاء عبر ما يُعرف بـ”اقتصاد الزبائن”، إلا أن العملة تدهورت، وارتفعت الأسعار، وتآكلت القدرة الشرائية للمواطنين.

يؤكد ألكارو أن “الضغط الاقتصادي الأمريكي كان حاسمًا”، لكنه لم يكن العامل الوحيد. فقد تزامن ذلك مع ضغوط عسكرية وأمنية، شملت اغتيال قاسم سليماني، والتوترات مع إسرائيل، والحرب في غزة، وانهيار نظام الأسد في سوريا، ما جعل قدرة الجمهورية الإسلامية على تلبية متطلبات الأمن والتنمية شبه مستحيلة.

حسابات واشنطن: الاحتواء أم زعزعة الاستقرار؟

في واشنطن، تراقب إدارة ترامب المشهد عن كثب، لكن خياراتها ليست سهلة. فإسرائيل تدفع نحو إضعاف إيران أو تفكيكها، معتبرة أي إيران قوية تهديدًا وجوديًا.

في المقابل، تفضّل دول الخليج وتركيا احتواء طهران لا انهيارها، خوفًا من فوضى إقليمية شاملة.

يرى ألكارو أن الولايات المتحدة أمام مسارين: الأول هو تعميق الضغوط الاقتصادية والعسكرية بهدف زعزعة النظام، وهو خيار محفوف بالمخاطر.

أما الثاني، فيقوم على احتواء إيران ودفعها إلى تغيير سلوكها عبر تسويات أكبر من اتفاق 2015، وربما تهميش تدريجي لدور المرشد الأعلى علي خامنئي مع الإبقاء على شكل النظام.

إيران على صفيح ساخن: احتجاجات متواصلة وقمع متصاعد وسط تهديدات داخلية وضغوط دولية 

لاعبون دوليون آخرون في المشهد

إلى جانب واشنطن وتل أبيب، تبرز أدوار الصين وروسيا وأوروبا.

فبكين وموسكو قد تستفيدان من إيران مندمجة جزئيًا في الاقتصاد العالمي، بينما ترى أوروبا فرصة للعودة إلى مسار دبلوماسي يخفف العقوبات ويمنع الانفجار.

أما دول الخليج، فتوازن بين مخاوفها الأمنية ورغبتها في استقرار إقليمي طويل الأمد.

إيران… نقطة ارتكاز لمستقبل المنطقة

ما يحدث في إيران اليوم يتجاوز حدودها. أي تحول داخلي أو تدخل خارجي ستكون له تداعيات عميقة على الخليج، وأسواق الطاقة، والأمن الدولي.

وبينما بدأت الأزمة باحتجاجات معيشية، فإنها قد تتحول إلى لحظة فاصلة تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط في السنوات المقبلة.

في مطلع 2026، تبدو إيران واقفة عند مفترق طرق تاريخي، حيث يتقاطع غضب الداخل مع صراعات الخارج، في مشهد مفتوح على كل الاحتمالات.

ترجمة عن صحيفة

QdS.it

اقرأ أيضا:
شجاعة وتحدي: قصة نساء يصنعن التاريخ بثورتهن ضد القمع

استمرار الاعدامات في ايران بتهمة “العداء لله” وسجن ٧٠ صحفيا منذ بدء الاحتجاجات 

 

Visited 13 times, 13 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق