بين القانون والدستور.. هل يملك ترامب قرار الانسحاب من الناتو؟
كتبت: د/ سارة غنيم
يثير احتمال انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي تساؤلات قانونية ودستورية، خاصة مع حديث عن إمكانية اتخاذ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قرارًا منفردًا في هذا الشأن.
ويمنع قانون أقره الكونغرس عام 2024 الرئيس من الانسحاب بشكل أحادي، إذ يشترط حصوله على موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، أو تمرير تشريع يوافق عليه الكونغرس.
إطار قانوني يقيّد القرار الرئاسي
ينص التشريع، الذي وقعه الرئيس الأمريكي جو بايدن، على ضرورة إشراك الكونغرس في أي تحرك يتعلق بالانسحاب من الناتو.
كما تلزم المادة ذات الصلة الرئيس بالتشاور مع لجان الشؤون الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ، وإبلاغها بأي نية أو مداولات بشأن الانسحاب، على أن يتم ذلك قبل مدة لا تقل عن 180 يوماً من اتخاذ القرار.
جدل دستوري واحتمالات تجاوز القيود
رغم هذه القيود، يرى خبراء قانونيون أن الرئيس قد يحاول الاستناد إلى صلاحياته الواسعة في إدارة السياسة الخارجية لتجاوز الكونغرس.
وفي حال حدوث ذلك، قد يلجأ الكونغرس إلى المسار القضائي، إلا أن التجارب السابقة تشير إلى أن المحكمة العليا الأمريكية تميل إلى تجنب الفصل في النزاعات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مفضلة تركها للمسار السياسي.
كما أن الدستور الأمريكي لا يقدم نصاً صريحاً ينظم آلية الانسحاب من المعاهدات الدولية، رغم منحه الرئيس سلطة التفاوض بشأنها، ما يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة.
إشكالية إجرائية في حال الانسحاب
وتنص المادة 13 من معاهدة الناتو على أن أي دولة عضو يمكنها الانسحاب بعد عام من إخطار الحكومة الأمريكية، التي تتولى بدورها إبلاغ بقية الدول الأعضاء.
ويعني ذلك، في حال قررت واشنطن الانسحاب، أنها ستكون مطالبة عملياً بإخطار نفسها بهذا القرار، في وضع قانوني غير معتاد يعكس خصوصية الدور الأمريكي داخل الحلف.
سيناريو مفتوح على احتمالات متعددة
في ضوء هذه المعطيات، يبقى احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الناتو مسألة معقدة قانونياً وسياسياً، تتوقف على توازنات داخلية بين مؤسسات الحكم، إلى جانب التداعيات الاستراتيجية لمثل هذه الخطوة على النظام الدولي.