رمضان وبناء علاقة صحية مع الطعام: كيف تعيد ضبط عاداتك الغذائية خلال الصيام؟

0 27

بقلم: إيمان محروس — أخصائية تغذية علاجية

لا يقتصر شهر رمضان على الامتناع عن الطعام والشراب لساعات محددة، بل يشكل فرصة حقيقية لإعادة ضبط العلاقة مع الأكل من منظور صحي ونفسي. ففي وقت يعاني فيه كثيرون على مدار العام من أنماط غذائية مضطربة — بين الإفراط والحرمان، أو الشعور بالذنب بعد تناول الطعام — يمنح رمضان مساحة زمنية منظمة يمكن استثمارها لإعادة التوازن.

اضطراب العلاقة مع الطعام… تحديات يومية

تتعدد العوامل التي تؤثر في علاقتنا بالطعام، ومن أبرزها:

  • الشعور بالحرمان خلال ساعات النهار، ما يدفع إلى الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار.
  • الارتباط العاطفي بالأكل، حيث تُستخدم الحلويات أو الوجبات الدسمة كوسيلة للتسلية أو تخفيف التوتر.
  • الضغوط الاجتماعية والعادات الرمضانية التي تشجع على إعداد كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالسعرات.

هذه السلوكيات قد تُفقد الصيام أهدافه الصحية، وتحوّل وجبتي الإفطار والسحور إلى عبء على الجهاز الهضمي بدلاً من أن تكونا مصدر تغذية متوازنة.

كيف يمكن لرمضان أن يكون نقطة تحوّل؟

  1. إعادة اكتشاف إشارات الجوع والشبع

الصيام يتيح فرصة للتفريق بين الجوع الحقيقي — الناتج عن حاجة الجسم للطاقة — وبين الرغبة النفسية المرتبطة بالملل أو التوتر. هذا الوعي هو الخطوة الأولى لبناء علاقة متوازنة مع الطعام.

  1. تنظيم الكميات وتوقيت الوجبات

تقسيم الإفطار إلى مراحل، والحرص على سحور متكامل، يساعدان في منع الإفراط. الأكل ببطء والانتباه للإحساس بالشبع يقللان من استهلاك كميات تفوق احتياجات الجسم.

  1. التركيز على جودة الطعام لا كميته

اختيار الخضروات، والبروتينات الصحية، والحبوب الكاملة بدلاً من السكريات البسيطة والمقليات، يعزز استقرار مستويات الطاقة ويحسن كفاءة الجهاز الهضمي.

  1. إعادة البعد النفسي الإيجابي للطعام

الصيام يعيد تعريف الأكل باعتباره استجابة لاحتياج حقيقي، لا مجرد عادة يومية أو وسيلة لملء الفراغ. هذه المراجعة النفسية تساهم في تقليل الشعور بالذنب وتعزيز التوازن.

مفاهيم تحتاج إلى تصحيح

  • ليس كل إحساس بالجوع يتطلب كميات كبيرة من الطعام فور الإفطار.
  • الحلويات لا تضاعف فوائد الصيام، بل قد تؤدي إلى تقلبات في مستوى السكر والشعور بالخمول.
  • الصيام ليس عقابًا للجسد، بل فرصة للعناية به واحترام احتياجاته.

فرصة لإعادة التأسيس

رمضان يمثل نافذة زمنية لإعادة بناء علاقة صحية ومتوازنة مع الطعام، قائمة على الوعي والاعتدال.

من خلال الإصغاء لإشارات الجسم، وضبط الكميات، واختيار الأطعمة بعناية، يمكن تحويل الأكل من سلوك عاطفي أو اندفاعي إلى ممارسة واعية تدعم الصحة الجسدية والنفسية معًا.

فالصيام، في جوهره، ليس فقط امتناعًا عن الطعام… بل تدريبًا على التوازن.

اقرأ أيضا:
كيف نتجنب التعب والإرهاق في رمضان؟ نصائح غذائية مهمة للأطفال وكبار السن

 

Visited 6 times, 6 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق