الحرب في الخليج..هجمات إيرانية على عدة دول بينها قطر والإمارات والسعودية والكويت

0 62

كتبت: د/سارة غنيم

تواجه دول الخليج العربي معضلة استراتيجية صعبة في ظل التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وما تبعها من ضربات انتقامية طالت عدة دول في المنطقة.

فبعد سنوات من التقارب الدبلوماسي الحذر مع طهران، وأسابيع من الدعوات الإقليمية لتجنب الحرب، وجدت دول الخليج نفسها في قلب الصراع،

وسط تساؤلات حول ما إذا كانت ستنخرط في المواجهة العسكرية أم ستكتفي بتعزيز دفاعاتها وانتظار تطورات الميدان.

ومنذ بدء العمليات العسكرية السبت الماضي، قُتل 13 شخصاً في دول الخليج نتيجة الهجمات المتبادلة، بينهم سبعة مدنيين وستة جنود أمريكيين، بحسب تقارير رسمية.

وفي هذا السياق، أعلنت المملكة العربية السعودية رفع مستوى التأهب العسكري، مؤكدة أنها تحتفظ بحقها في “اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها”، بما في ذلك الرد على أي اعتداء.

الإمارات.. الأكثر تضرراً من الهجمات

تعد دولة الإمارات من أكثر الدول الخليجية تأثراً بالضربات الإيرانية منذ اندلاع المواجهة.

وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أنها رصدت منذ بداية التصعيد 189 صاروخاً باليستياً، تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط 175 منها.

كما تم اعتراض 876 طائرة مسيرة من أصل 941، في حين سقطت 65 طائرة مسيرة داخل الأراضي الإماراتية.

كما تم رصد ثمانية صواريخ كروز جرى تدميرها قبل وصولها إلى أهدافها.

ومن جهتها أدانت أبوظبي الهجمات الإيرانية بشدة، ووصفتها بأنها “عمل عدواني صارخ”، مؤكدة احتفاظها بحق الرد على هذا التصعيد واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية أمن البلاد واستقرارها.

وتحدثت تقارير إعلامية عن احتمال دراسة الإمارات تنفيذ ضربات ضد مواقع صاروخية داخل إيران.

قطر.. تهديدات للأمن والطاقة

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع القطرية اعتراض عشر طائرات مسيرة وصاروخين من طراز كروز أطلقتها إيران باتجاه البلاد.

كما تعرض قطاع الطاقة لضغوط كبيرة بعد هجمات استهدفت منشآت حيوية. وأعلنت شركة قطر للطاقة تفعيل بند “القوة القاهرة” مع عدد من عملائها عقب تعرض بنيتين تحتيتين رئيسيتين للهجوم، ما أدى إلى توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتاً.

وفي تطور أمني آخر، أعلنت السلطات القطرية اعتقال ما لا يقل عن عشرة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى خليتين تابعتين للحرس الثوري الإيراني، كانتا تنفذان أنشطة تجسس وتخريب داخل البلاد.

البحرين.. توتر داخلي واشتباكات

في البحرين، أدت تداعيات التصعيد الإقليمي إلى اندلاع اشتباكات بين مدنيين وقوات الأمن في العاصمة المنامة.

وأعلنت السلطات نشر الجيش في عدة مناطق بعد وقوع مواجهات مع محتجين من الطائفة الشيعية يُعتقد أنهم موالون لإيران.

وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان التوترات التي شهدتها البلاد خلال موجة “الربيع العربي”، عندما اندلعت احتجاجات واسعة بين الأغلبية الشيعية والحكومة السنية، قبل أن تتدخل قوات سعودية لدعم الحكومة البحرينية.

وتعد البحرين، التي وقعت مع الإمارات اتفاقيات “إبراهيم” مع إسرائيل عام 2020، واحدة من الدول التي تشهد علاقات معقدة مع إيران.

وفي محاولة لتعزيز الجبهة الداخلية، أعلنت السلطات البحرينية فتح باب التطوع لدعم “الجهود الوطنية لمواجهة الهجمات الإيرانية”، في قطاعات تشمل الرعاية الصحية والهندسة والخدمات اللوجستية والإدارة.

الكويت.. خسائر بشرية وأضرار للبنية التحتية

تعرضت الكويت أيضاً لهجمات إيرانية استهدفت منشآت حيوية، من بينها السفارة الأمريكية وبعض البنى التحتية المرتبطة بالطاقة.

وأعلنت وزارة الصحة الكويتية وفاة فتاة تبلغ من العمر 11 عاماً بعد إصابتها بشظايا ناتجة عن إحدى الهجمات.

عمان.. استهداف قرب مضيق هرمز

لم تسلم سلطنة عمان، المعروفة بدورها الوسيط في أزمات المنطقة، من تداعيات الصراع.

ففي الأول من مارس، تعرضت ناقلة نفط ترفع علم جزر بالاو لهجوم قرب مضيق هرمز، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.

وفي الثاني من مارس، تعرضت ناقلة نفط أخرى تدعى MKD Fiume لهجوم بواسطة زورق مسير مفخخ قبالة سواحل مسقط، ما أدى إلى مقتل شخص واحد على الأقل.

ووصف المسؤولون العمانيون الهجوم بأنه “عمل عدائي متعمد”، مشيرين إلى أن طريقة التنفيذ تشبه الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن.

من جهتها، اعتبرت قطر أن استهداف سلطنة عمان يمثل ضربة لجهود الوساطة التي عُرفت بها مسقط تاريخياً، مؤكدة أن الهجوم يهدد فرص الحلول الدبلوماسية ويزيد من خطورة التصعيد في المنطقة.

السعودية.. تأهب عسكري وتنديد بالهجمات

أما المملكة العربية السعودية، فقد تعرضت بدورها لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وأكدت السلطات أن السفارة الأمريكية في الرياض تعرضت لضربة، إضافة إلى استهداف منشآت طاقة، من بينها مصفاة رأس تنورة النفطية، التي تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة دون أن تسجل أضرار كبيرة.

وأدانت الرياض الهجمات الإيرانية ووصفتها بأنها “عدوان غير مبرر”، مشددة على أنها لم تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لتنفيذ الهجمات ضد إيران.

المنطقة أمام مفترق طرق

ومع اتساع دائرة الهجمات وارتفاع التوتر العسكري، تبدو دول الخليج أمام خيارين صعبين: الانخراط في المواجهة العسكرية إلى جانب حلفائها أو الاكتفاء بتعزيز دفاعاتها وتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.

ويرى مراقبون أن أي قرار تتخذه هذه الدول في الأيام المقبلة قد يكون له تأثير حاسم في مسار الصراع واستقرار المنطقة بأكملها.

اقرأ أيضا:
تصعيد خطير في الشرق الأوسط.. ضربات على طهران وتوغّل إسرائيلي في جنوب لبنان

Visited 9 times, 9 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق