هل جورجيا ميلوني تابعة لترامب؟ جدل سياسي في إيطاليا حول مجلس السلام والعلاقة بواشنطن
إيطاليا:نجاة آبو قورة
أثارت مشاركة الحكومة الإيطالية بصفة مراقب في ما يُعرف بـ«مجلس السلام» الذي يروج له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة انتقادات من قوى المعارضة في إيطاليا، وسط اتهامات لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني بالاصطفاف خلف سياسات البيت الأبيض.
صحيفة L’Idea Riformista تناولت الجدل الدائر، مشيرة إلى أن المعارضة – بما في ذلك أحزاب وسطية – تقدمت بمقترح مشترك يعارض مشاركة روما، معتبرة أن الخطوة تعكس تبعية سياسية لواشنطن.
غير أن الصحيفة رأت أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات المشهد الدولي وتوازنات المصالح الأوروبية.
جرينلاند والاتحاد الأوروبي
وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت مواقف ميلوني في ملفات حساسة، مثل قضية جرينلاند أو السياسات الدفاعية الأوروبية، تعكس بالفعل انحيازًا أعمى للإدارة الأمريكية، أم أنها تندرج ضمن إطار تنسيق أوسع مع شركاء الاتحاد الأوروبي.
كما قارنت بين خطاب ميلوني ومواقف قادة أوروبيين آخرين، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في سياق النقاش حول استقلالية القرار الأوروبي.
ملف الرسوم الجمركية
في سياق متصل، انتقدت المعارضة موقف الحكومة من تداعيات الرسوم الجمركية، داعية إلى تبني موقف أكثر وضوحًا عقب تطورات قانونية في الولايات المتحدة.
إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن التعامل مع هذا الملف يتم في إطار أوروبي منسق، في ظل ما وصفته بحالة ارتباك داخل المؤسسات الأوروبية بشأن الردود المناسبة.
مجلس السلام وإعادة إعمار غزة
أما بشأن «مجلس السلام»، فقد طرحت الصحيفة تساؤلات حول البدائل المطروحة لإدارة ملفات شائكة مثل إعادة إعمار قطاع غزة، في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة تحديات متزايدة تتعلق بفاعلية مؤسساتها، خصوصًا مجلس الأمن الذي تعيقه الانقسامات واستخدام حق النقض.
استدعاء تجارب سابقة
وفي سياق المقارنة التاريخية، أشارت الصحيفة إلى تدخل حلف حلف شمال الأطلسي في البلقان خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما كانت إيطاليا بقيادة رئيس الوزراء الأسبق ماسيمو داليما، معتبرة أن القرارات المرتبطة بالسياسة الخارجية غالبًا ما تُقاس بميزان المصالح الوطنية والتحالفات الدولية أكثر من الشعارات الأيديولوجية.
ويعكس الجدل القائم انقسامًا داخليًا في إيطاليا بشأن طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة وحدود التنسيق مع إدارة ترامب، في ظل بيئة دولية متغيرة تفرض على العواصم الأوروبية إعادة تقييم أولوياتها وتحالفاتها.
اقرأ أيضا:
بيلد الألمانية: جورجيا ميلوني.. الزعيمة السرية لأوروبا؟
شارلي إبدو” تُثير الجدل: جورجيا ميلوني ترضع “إيلون ماسك” في رسم كاريكاتوري مثير “صور”
إيطاليا تغرد خارج السرب الأوروبي وترفض إدانة عقوبات ترامب على محكمة لاهاي