مسلمون وأقباط يحتفلون معًا بعيد الميلاد في الكنيسة المصرية بميلانو

0 228

ميلانو – نجاة أبو قورة

في مشهد يفيض بالروحانية ويجسّد أسمى معاني الوحدة الوطنية، شاركت جريدة الجمهورية والعالم أبناء الجالية المصرية في مدينة ميلانو الإيطالية احتفالات عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وذلك خلال قداس العيد الذي أُقيم في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وسط حضور واسع من المصريين مسلمين وأقباط، في لوحة إنسانية تعكس عمق التعايش والمحبة بين أبناء الوطن الواحد.

تراتيل الفرح وأجراس السلام

ومع دقات أجراس الكنيسة التي امتزجت بتراتيل الفرح، فُتحت أبواب الكنائس وتوهّجت الشموع إيذانًا بميلاد رسول السلام والمحبة للعالم.

أجواء روحانية خاصة عاشتها الكنيسة القبطية خلال موسم الميلاد، حيث تتعدد الطقوس وتختلف التقاليد، لكنها تجتمع جميعًا على جوهر واحد هو الاحتفال بميلاد السيد المسيح، أحد أهم الأعياد في العقيدة المسيحية.

طقوس الميلاد بين الشرق والغرب

وتحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعيد الميلاد وفق التقويم القبطي، حيث يبدأ صوم الميلاد في 25 نوفمبر (شهر كيهك) ويستمر 43 يومًا حتى 7 يناير، ويُعرف بـ”الشهر المريمي” لارتباطه بالسيدة العذراء مريم.
في المقابل، تبدأ الكنيسة الكاثوليكية صوم الميلاد في 9 ديسمبر، وتحتفل بالعيد في 25 ديسمبر، ويُقام قداس العيد مساء 24 ديسمبر، في تنوع طقسي يثري المشهد الروحي دون أن يمس وحدة الإيمان.

ميلانو.. مصر مصغّرة

وفي كنيسة سان بابلا بميلانو، احتفل المصريون الأقباط بميلاد رسول المحبة، وسط مشاركة لافتة من أبناء الجالية المصرية من المسلمين، في رسالة واضحة تؤكد أن مصر نسيج واحد لا يتجزأ، وأن الكنيسة المصرية شريك أصيل في بناء مصر الحديثة، داخل الوطن وخارجه.

وخلال القداس، قدّم الصلاة الأب مينا والأب جبرائيل، في لحظات خشوع استعرضت معاناة السيدة العذراء مريم أثناء الميلاد، وكيف سخر الله لها ملجأ في بيت لحم، وأهداها شجرة مباركة لتستمد منها القوة لتحمل آلام الوضع.

أنصت الحاضرون، مسلمين وأقباط، في صمت مهيب، تجلّت فيه معاني الرهبانية والإيمان.

رسالة البابا تواضروس: مدرسة الحب

البابا تواضروس الثاني

كما استمع الحضور إلى تهنئة قداسة البابا تواضروس الثاني، الذي وصف ميلاد السيد المسيح بأنه “مدرسة للحب”، مستعرضًا فلسفة التجسد الإلهي كرسالة لترميم القلوب الجريحة في عالم أنهكته الصراعات والحروب، مؤكدًا أن السلام يبدأ من الداخل وينتشر بالمحبة.

أصوات من الجالية: نحن شركاء وطن

من جانبه، قال الأستاذ وليد فوزي، المتحدث الإعلامي باسم رابطة المصريين في ميلانو:

“هذا عيد نحتفل به جميعًا، مسلمين وأقباط. شرف لنا أن نشارك أشقاءنا فرحتهم بعيد ميلاد السيد المسيح، ونحضر قداس العيد تأكيدًا على وحدة الصف المصري”.
وأشار إلى مشاركته برفقة أعضاء الرابطة سمير درويش وسمير الحفناوي.

بدوره، أكد ياسر المنسي، ممثل المنتدى المصري في ميلانو، أن المصريين في الخارج “في خندق واحد”، مضيفًا:

“نقتسم الخبز والماء والهم الوطني نفسه. كان واجبًا علينا أن نشارك أشقاءنا الأقباط فرحة العيد ونقدم التهنئة”.

كما عبّرت سناء مغازي، رئيسة جمعية لوتس ميلانو، عن اعتزازها بالمشاركة، قائلة:

“الحضور واجب وطني. من يحمل معنا هموم الوطن هم شركاؤنا في بنائه. مصر تنهض بسواعد أبنائها مسلمين ومسيحيين معًا”.

أما الأستاذ نجيب يعقوب، نائب رابطة المصريين في ميلانو، فأكد أن مشاركة المسلمين في قداس عيد الميلاد رسالة قوية، قائلاً:

“هذا تأكيد على لحمة وطنية حقيقية. مصر ستظل قلعة للتسامح الديني، يد المسلم مع المسيحي لن تفلح أبدًا دعوات الشر في التفريق بينهما”.

مصر فوق الجميع

 

واختُتمت الاحتفالات بروح من التفاؤل، على وقع ترنيمة:
“المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة”،
في رسالة خرجت من ميلانو لتؤكد أن مصر، بأبنائها في الداخل والخارج، ستظل نموذجًا فريدًا للتعايش، ووطنًا يجمع الصليب والهلال تحت راية واحدة.

اقرأ أيضا:
بحضور السفيرة منال عبد الدايم.. «الجمهورية والعالم» تشارك الأخوة الأقباط عيد الميلاد المجيد في ميلانو |صور

Visited 70 times, 5 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق