باحثون يكتشفون آثار الأفيون داخل جرة مصرية قديمة تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد

0 46

كتبت: د/ سارة غنيم

كشف فريق بحثي من جامعة ييل الأمريكية عن اكتشاف علمي لافت، بعد العثور على آثار لمواد أفيونية داخل جرة مصرية قديمة تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد، في اكتشاف قد يفتح آفاقًا جديدة لفهم استخدام المواد الدوائية في الحضارات القديمة.

ويعد هذا الاكتشاف استثنائيًا، إذ رغم أن الدراسات السابقة أكدت استخدام مواد ذات تأثير نفسي في مصر القديمة، فإن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها توثيق وجود مركبات أفيونية داخل وعاء من هذا النوع.

دراسة متعددة التخصصات

جاء هذا الاكتشاف ضمن أبحاث برنامج علم الأدوية القديم بجامعة ييل (YAPP)، بقيادة الباحث أندرو ج. كوه، والذي يركز على دراسة المعارف الطبية والدوائية في العصور القديمة باستخدام منهج علمي متعدد التخصصات يجمع بين الكيمياء والآثار والتاريخ.

وكان الباحثون قد درسوا العام الماضي وعاءً يعود إلى العصر البطلمي في مجموعة جامعة تامبا بولاية فلوريدا، حيث كشفت التحليلات عن آثار لمواد نفسية.

أما الدراسة الجديدة فقد ركزت على وعاء صغير كان يستخدم في العطور والمراهم ويعود تاريخه إلى فترة حكم الإمبراطور الفارسي زركسيس الأول بين عامي 485 و465 قبل الميلاد، وهي فترة خضعت فيها مصر للحكم الفارسي.

جرة نادرة متعددة اللغات

الوعاء المكتشف ينتمي إلى مجموعة ييل البابلية، ويتميز بخصائص فريدة؛ فهو مصنوع من الكالسيت ويبلغ حجمه نحو 22×10 سنتيمترات.

كما يحمل نقوشًا بأربع لغات قديمة هي: الأكادية والإيلامية والفارسية والمصرية، في إشارة إلى الطابع الإمبراطوري والثقافي المتعدد لتلك الحقبة.

تحليل كيميائي متقدم

ولكشف محتويات الجرة القديمة دون إتلافها، استخدم الباحثون تقنية استخلاص خاصة تعتمد على مذيب قادر على تحرير الجزيئات العالقة داخل المسام الدقيقة للكالسيت.

بعد ذلك خضعت العينة المستخرجة لتحليل الكروماتوغرافيا الغازية ومطياف الكتلة، وهي تقنيات متقدمة تسمح بتحديد المركبات الكيميائية بدقة عالية.

وكانت المفاجأة أن الجرة لم تحتوي على بقايا عطور أو زيوت كما كان متوقعًا، بل كشفت التحاليل عن وجود قلويدات مرتبطة بنبات الخشخاش الأفيوني (Papaver somniferum).

مركبات أفيونية متعددة

أظهرت النتائج وجود عدة مركبات أفيونية طبيعية، أبرزها:

  • المورفين
  • الكودين
  • الثيبين
  • البابافيرين
  • النوسكابين
  • الهيدروكوتارنين

وتعد هذه المركبات مؤشرات واضحة على وجود مستحضرات تعتمد على الأفيون داخل الجرة في الماضي، إذ إن هذه المواد تتواجد مجتمعة فقط في نبات الخشخاش الأفيوني.

إعادة النظر في تاريخ استخدام الأفيون

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يدفع العلماء إلى إعادة تقييم استخدام الأفيون في مصر القديمة، سواء لأغراض طبية مثل تخفيف الألم أو لأغراض طقسية ودينية.

كما أعاد هذا الاكتشاف إحياء تساؤلات قديمة مرتبطة باكتشافات عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، الذي عثر عام 1922 أثناء اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون على مادة بنية لزجة داخل عدد من الجرار الصغيرة.

وفي ثلاثينيات القرن الماضي تم تحليل تلك المواد، لكن التقنيات الكيميائية في ذلك الوقت لم تكن متطورة بما يكفي لتحديد طبيعتها بدقة، فتم تصنيفها ببساطة على أنها عطور.

آفاق بحثية جديدة

ويقترح فريق جامعة ييل أن الوصف الذي قدمه كارتر لتلك المواد قد يتطابق مع الأفيون المجفف، ما يفتح الباب أمام إجراء تحليلات كيميائية جديدة على جرار مشابهة من العصر المصري القديم.

وقد تسهم هذه الدراسات في تقديم فهم أعمق لدور النباتات الطبية والمواد النفسية في الحضارات القديمة، وربما تكشف أن استخدام الأفيون في مصر القديمة كان أكثر انتشارًا مما كان يُعتقد سابقًا.

ترجمة عن صحيفة Geopop

اقرأ أيضا:
مصر تسترد قطعة أثرية بعد ضبطها في كالياري بايطاليا عام 2018

Visited 5 times, 5 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق