قصة سمير الإسكندرانى مع الموساد والبرنامج الإيطالي

ماذا حدث بعدما حاولت المخابرات الإسرائيلية تجنيدى!!

2٬122

كتب – محمد غنيم
خاص بالجمهورية والعالم –رحل الثعلب المصرى والمطرب العالمى  سمير الاسكندراني عن عالما، تاركة ميراثًا هائلًا، وعلامة بارزة ليس مصريًا ولا عربيًا فحسب؛ ولكن في تاريخ الموسيقى العالمية.

صداقتي مع المرحوم الفنان سمير تزيد عن العشرين عاما بدأت تلك الصداقة المتينة عندما التقيت به صدفة في احدى القرى السياحية على طريق مصر اسكندرية الصحراوى .
يومها تعارفنا وحكيت له عن حبى له منذ ان غنى اغنية يارب بلدى وحبايبي والمجتمع والناس ، سألني ان كنت قد تابعته على المحطات الإيطالية بعد مشاركة منتخب مصر لكرة القدم في كأس العالم لكرة القدم 1990 التي نظمت في إيطاليا ما بين 8 يونيو و 8 يوليو 1990.
قلت له : لقد رأيتك في قناة راى الإيطالية وأشاد الايطاليون بصوتك الجميل – واهديته يومها كتابى “سر برهومة ” باللغة الإيطالية .
وفى اليوم الثانى رن جرس الهاتف الساعة السابعة صباحا ظهر على شاشته اسم «الفنان سمير الاسكندرانى».
– أهلا أستاذ سمير
– اهلا يامحمد – لم انم الا بعد ان انتهيت من قراءة كتابك سر برهومة
– وهل أعجبك؟
– جدا – مزرعتك بعيده عن اسكندرية بكام كيلو؟
– حوالى نصف ساعة بالسيارة
وفي تمام الساعة الثامنة كان الفنان سمير الاسكندرانى في ضيافتى ومعه زوجته والعود الخاص الذى كان يعزف عليه – أهداني إياه – في تلك اللحظة غمرتني سعادة لا توصف و اغرورقت عيناي بالدموع .ربما لأنى الوحيد الذى اختاره الفنان ليحمل عوده .
تحدثنا كثيرا في الفن ،والغناء ، وعن ذكرياته في إيطاليا  الى جانب ذلك وجدته مثقف ثقافة عالية ذو مجلس يأنس به الخلان والأصدقاء.
تعمقت صداقتنا وازدادت معرفتنا ببعضنا وبدأ الفنان العظيم يحكى لى عن ذكرياته .
كنت أتحدث الإيطالية.. وكنت مازلت طالبا بكلية الفنون الجميلة وأيامها حدث خلاف بينى وبين والدى بسبب تأخرى خارج البيت.. لأنى عندما رجعت من إيطاليا ، وكانت المخابرات الإسرائيلية قد حاولت تجنيدى وأخبرت والدى بذلك وأعطينا علما للمخابرات العامة وقابلت الرئيس عبد الناصر.. وسوف أحكى تفاصيل هذا اللقاء فى مرة أخرى.

المهم.. المخابرات العامة أخبرتنا بأنه لا داعى للقلق وأن الأمر طبيعى وأن هناك كثير من الأجانب الذين يتصلون بالشباب والطلبة المصريين وأنه لا داعى مطلقا أن يعرف أى شخص أى شئ عن هذا الموضوع.

وكان سبب تأخرى خارج المنزل أن المخابرات العامة كانت تكلفنى بأعمال تقتضى ذلك فلا أعود إلى البيت إلا فى وقت متأخر فأعتقد والدى أنى ولد (بايظ) فطردنى من البيت واضطررت إلى أن أسكن مع أحد أصدقائى من ريف المنوفية وكان اسمه (كمال السراج) وكان يسكن فى مكان متواضع على الضفة الثانية من النيل أمام كلية الفنون الجميلة وبيت أم كلثوم.

وقد أصبح السراح فيما بعد عميد لكلية الفنون الجميلة ثم رئيسا لجامعة حلوان.

وعندما أقمت مع صديقى بدأت أخرج للحياة لكى أعيش وأكسب مايسد رمقى ، فتوجهت إلى شخص أعرفه وأحبه جدا وهو كاتب كبير الآن وكان رئيسا لتحرير مجلة الجيل الجديد فى ذلك الوقت وهو (أنيس منصور) وأخذت معى الرسومات واللوحات الخاصة بى لكى يراها.. ولكى أعمل عنده رسام فى المجلة ، لكى أستطيع أن أواصل دراستى ونفقات معيشتى .. وثمن أدوات ولوازم الرسم .. من ألوان وأحبار وأوراق وغيرها من الأشياء التى استخدمها فى الرسم.

وكنت وقتها فى البكالوريوس. وأخذ منى (أنيس منصور) الدوسيه وبه اللوحات والرسومات وقال لى: أنه سيعرضها على الأستاذ (على أمين) وأخبرنى بأن أعود إليه بعد أسبوع.

الفنان سمير الاسكندرانى والشاعر محمد غنيم

وعندما رجعت إليه فى الميعاد بعد أسبوع بالتمام أخبرنى أن (على أمين) وافق على تشغيلى وبمرتب 15جنيه فى الشهر.. ودى كانت حاجة هايلة فى الوقت ده.. لأنى بعد عدة شهور تم تعيينى معيدا بالكلية بمرتب 17جنيه و 30 قرش.

وقد عرف أنيس منصور أننى أتكلم الإيطالية … وأنيس كان يعرف الإيطالية ولكنه لا يتذكرها مثلما أتذكرها أنا.. فهو إذا كان يريد أن يتذكر كلمة بالإيطالى ممكن يتأخر بعض الشئ فى تذكرها أتدخل وأكمل له ما يريد أن يقوله.

وأذكر أنه عندما رجعت إليه فى الميعاد الذى أخبرنى فيه بموافقة على أمين على تعيينى بمرتب 15جنيه.. يومها كان عنده صحفي إيطالي من جريدة (الكوريرا ديلاسيرا) ويومها قال لى: أقعد خلص الحدوته مع الصحفي الإيطالي بتاع (الكوريرا ديلاسيرا) ولكن الشئ الغريب أن أنيس منصور بعد انصراف الصحفي الإيطالي وجدته يقول لى: خد الدوسيه بتاعك.. أنا مش ها شغلك عندى..!! وعندما سألته: هل أنا أخطأت فى شئ؟ وإذا كنت أخطأت فأنا متأسف.

فقال لى: لا أنت لم تخطئ فى شئ.. أنت بتعرف إيطالي كويس وهناك صديق محتاج لك أكثر منى.. وهو يعمل مدير عام البرامج فى الإذاعة فى شارع الشريفين وشارع علوى.. وهو اسمه (عبد الحميد الحريرى).. و عنده مصريين مثل: “إليك مجلى “وسليم رزق الله “فى البرنامج الإنجليزي ،وفى البرنامج الفرنساوى عنده: ليلى الكردانى وفى البرنامج اليوناني الدكتور على نور.. ولكن فى البرنامج الإيطالي كلهم إيطاليون وهو يريد أن يمصر البرنامج.. روح للحريري.. وحاولت أن أقنعه بالبقاء معه بكل الطرق.. ولكنه رفض.

Visited 30 times, 1 visit(s) today

التعليقات متوقفه