أد/ جودة مبروك يكتب:(عظمة الابتكار) : مسرحية في جامعة الوصول بدبي

1 838

أد/ جودة مبروك
استوقفني في الأسبوع الماضي حيث كنت في زيارة لمناقشة رسالة دكتوراه بجامعة الوصل بدبي المنجز العلمي والتقني والفني الذي سارعت إليه هذه الجامعة، وبدون شكّ يقف خلف هذا وذاك إدارة حكيمة، تمكنت من توظيف المقومات المادية والبشرية لتُحْدِثَ نهضة موازية لتطور الإمارات، فلم تكتفِ الجامعة بإنشاء قسم علوم المعلومات ومراكز بحثية متخصصة في الذكاء الصناعي ومختبر اللسانيات وغيرها، لكنها نهضت فنيًّا بتقديم عرض مسرحي بعنوان: (دعوة إلى الابتكار)، وهو نشاط طلابي صِرْفٌ، تمثيلاً وإخراجًا وتأليفًا، وتلك تُوصَفُ بالخُطوة الأولى التي سيلاحقها بلا شكٍّ تجارب من هذا النوع، خاصة مع هذا النضج الفني الذي وصل إليه هذا القطر الغالي من أرض العروبة.

واقترابًا من عنوان العمل المسرحي نستطلع فكرة الحياة الجامعية الحقيقية التي تسعى إليها تلك المؤسسة وتطمح إليه، فإن الابتكار هو الرهان الوحيد نحو العبور إلى المستقبل، فيرتبط الفن المقدم ومستواه بما يتضمنه من أهداف عميقة في إنشاء علوم المستقبل التي تنبعث منها نهضة الشعوب، وليس أفضل في التعبير عن ذلك من التعبير بالفنِّ، فلعلَّ عملاً دراميًّا واحدًا قد يغني عن مئات المحاضرات وعشرات الكتب، وذلك بتقديم شكل من أشكال السلوك الإنساني أو الكون أو الحياة أو تصور للمستقبل البشري.

لقد جاءت التجربة اليوم من داخل الأكاديمية العلمية -جامعة الوصل- ولا شكَّ أنها انطلقت تجمع بين العلم والموهبة الشابة، وهذا يضمن السير على النهج القويم في امتزاج العلم بالتمثيل المصحوب بخبرة الفن ورعايته بالدراسة، ليوازي خطة الإمارة في النهوض بالمسرح، فقد أقبلت إمارة دبي على رعاية النوابغ  والموهوبين في هذا المجال، وخصصت كل عام مهرجانًا أُطْلِق عليه (مهرجان دبي لمسرح الشباب)، وكان له ما كان من اكتشاف قامات فنية وكتابات ومهندسين فنيين مختصين بالمسرح، إضافةً إلى المسارح الخاصة التي أنشئت ، مثل مسرح لا بيرل باي دراغون.

إذا كنا نمدح هذه التجربة فلقد أسعدنا إدخال مقرر المسرح إلى الخريطة العلمية لكثير من المدارس في الخليج، وعلى رأسها الإمارات والمملكة العربية السعودية، فالمسرح هو الفن السابع أو أبو الفنون الذي  المستوى الحضاري لأي دولة، كما أنه يخفي في طياته وجنباته الفكر والثقافة لصراع البشر على خشبة المسرح، وليست وظيفته تمكن في مجرد التسلية، بل تتخطاها لتعبر عن المشاعر والأفكار ، وقد يتطرق إلى هدف تعليميٍّ وتَوْعَوِيٍّ مستغلاًّ الكوميديا أو التراجيديا أو وسائل التعبير وصورها المختلفة.
اقرأ أيضا: خلال زيارته للإمارات.. عميد المعهد العالي للتراث يبحث امكانية التعاون بين جامعة الوصل والجامعات المصرية 

تعليق 1
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق