ثقافة الأنا الآخر: حضارة أم رفاهية؟

404

أ.د/ جودة مبروك محمد.

عند محطة الخلاف تتضح ثقافتنا في تقبل الآخر من عدمه، فيظن كثير منا أننا  نسيج واحد، وبعقلية واحدة، في التعامل مع مشكلات الحياة، والحكم على القضايا المتنوعة، والأمر ليس كذلك، فهناك أشياء تحكم تصرفاتنا، وتسيطر على كل واحد منا، على أفكارنا، نفوسنا، رؤيتنا للكون، تصوراتنا للأشياء.

لا بد لنا أن نثق إذا أردنا حياة آمنة أننا نرى الصور -أي صورٍ- من زوايا مختلفة، وقلما تتطابق وجهات النظر، فإنها تختلف كما تختلف أذواقنا، هذا يسير كذلك مع نمط معيشتنا وممارستنا للحياة اليومية، نحن متفقون جدًّا ومختلفون أكثر، والإشكال كامنٌ في قدرتنا على التكيف مع الأنا قبل الآخر، ولنا أن نعلم أنه لا توازن في الكون بالتوافق التام.

لاحظت حدة الخلاف الذي يحدث إزاء كل قضية مجتمعية، وصعوبة النقاش، واللجوء أحيانًا إلى العنف، يُبنى عليه انقسام المجتمع إلى ثلاثة فرق لا تلتقي بعضها مع بعضٍ، الأول يهاجم، وإنما هجومه إثر قناعات لها مبرِّراتها، والثاني مناصر، ومناصرته لها مسوغاتها بناءً على الإديولوجية المميزة له، والثالث لا يعنيه الأمر من قريب أو بعيد، فهو ساعٍ في الحياة، يعنيه منها أمورًا أخرى خلاف ما يفكر فيه الفريقان.

يغيب عن أولئك وهؤلاء ثقافة الاختلاف والتسامح والحوار في إطار محددٍ من احترام الآخر، وفق ضوابط صنعته خبرة المجتمع وثقافته في الحياة، فيجب ممارسة ثقافة التعايش السلمي في الاحتكاك بقضايا المجتمع، أيًّا كانت اختيار الفرد ما دام لا يؤثر بعنف أو إرهاب في المجتمع، ويحترم القوانين والضوابط التي وضعتها الدولة.

هذا يجعلنا نتجه بجهودنا إلى جامعاتنا ومؤسساتنا الأكاديمية، فنعيد ترتيب أوراقنا في تنشية الأجيال التي هي بالتأكيد صانعة المستقبل، وتربيتها على أساس من هذه الثقافة، وكيفية الدفاع عن الذات في مقابل الآخر شريطة أن تلتزم بحدود النقاش وآداب الحوار.

وقد يأخذني الأمر إلى تبني برامج علمية أو تخصصات في برامج دراسية تهدف إلى نشر ثقافة التعايش مع الآخر، فهناك مفاهيم ونظريات يجب لكل فرد نال حظًّا من التعليم أن يدركها بقلبه وعقله، تهدف إلى احترام الآخر احترامنا للذات، ولا مانع من بث مضامين اجتماعية ونفسية تمنحنا الفرصة من الإحاطة بالتشريعات المحلية والدولية والضوابط التي ينبغي أن يتسم بها الفرد في ظل النظام الاجتماعي الذي نعيشه.

تقف أمام مجتمعنا تحديات كثيرة في التأسِّي بثقافة التسامح والتعايش مع الآخرين، تمكن في خطأ كثير من المعارف المكتسبة وفي بناء قدراتنا ونمو شخصياتنا منذ نعومة أظفارنا في اكتساب ثقافة العنف والهجوم غير المبرر على الآخر، فتلك أضحت مبادئ لا يجوز الحياد عنها، ولا نكاد تتكشف آثارها المدمرة إلا في سنوات الشباب، فنحتاج إلى ما يصون انحراف ذاتنا بنظام يضمن التنمية النفسية والمجتمعية بأسلوب علمي، يوقفها عند ركائز مهمة من تحمُّلِ المسؤولية تجاه إصدار أحكام على الرأي والرأي الآخر، فما أحوجنا إلى مهارات علمية وعملية لوضع حلول إبداعية للمشكلات التي تطرأ من حين لآخر، لترسيخ مبدأ الكراهية والعنف ونبذ الآخر.

هدفنا لكل من يمتلك منصة أو قناة أو وسيلة من الوسائل أن ينادي في الأرواح والأنفس بتعطيل السبل الراسخة في النفوس للكراهية، وأن يجتمع الجميع حول إعلاء قيمة التعايش في إطار من الود والتقدير والاحترام، وان الخلاف في ذاته يبقى في إطاره ومحدوديته.

دعونا نبحث عن المستقبل الذي يتحمل أفراده المسؤولية، من خلال العمل في ظل وسائط وآليات في توظيف التقنيات الحديثة في نشر هذه الثقافة، وفي سبيل نشرها يتحمل الجميع المسؤولية في المشاركة مع الهيئات والمؤسسات في تعزيز فكر التسامح والتعايش.

نريد جيلا قانعًا بأنه لا ضير في الاختلاف، أو بما قاله أحدهم: ((يا ابن آدم خالِفْنِي واخْتَلِفْ عنّي، يَهُودِيًّا، مَسِيحيًّا أو مُسْلمًا شِيعيًّا كنتَ أم سُنِّيًّا، أو حتى إنْ كنتَ دون معتقدٍ، أبيض كنتَ أم أسوَد، فقط كُنْ أنتَ، ولا تكن هُــم… فهذه الأرض للجميع)).

عند محطة الخلاف تتضح ثقافتنا في تقبل الآخر من عدمه، فيظن كثير منا أننا  نسيج واحد، وبعقلية واحدة، في التعامل مع مشكلات الحياة، والحكم على القضايا المتنوعة، والأمر ليس كذلك، فهناك أشياء تحكم تصرفاتنا، وتسيطر على كل واحد منا، على أفكارنا، نفوسنا، رؤيتنا للكون، تصوراتنا للأشياء.

لا بد لنا أن نثق إذا أردنا حياة آمنة أننا نرى الصور -أي صورٍ- من زوايا مختلفة، وقلما تتطابق وجهات النظر، فإنها تختلف كما تختلف أذواقنا، هذا يسير كذلك مع نمط معيشتنا وممارستنا للحياة اليومية، نحن متفقون جدًّا ومختلفون أكثر، والإشكال كامنٌ في قدرتنا على التكيف مع الأنا قبل الآخر، ولنا أن نعلم أنه لا توازن في الكون بالتوافق التام.

لاحظت حدة الخلاف الذي يحدث إزاء كل قضية مجتمعية، وصعوبة النقاش، واللجوء أحيانًا إلى العنف، يُبنى عليه انقسام المجتمع إلى ثلاثة فرق لا تلتقي بعضها مع بعضٍ، الأول يهاجم، وإنما هجومه إثر قناعات لها مبرِّراتها، والثاني مناصر، ومناصرته لها مسوغاتها بناءً على الإديولوجية المميزة له، والثالث لا يعنيه الأمر من قريب أو بعيد، فهو ساعٍ في الحياة، يعنيه منها أمورًا أخرى خلاف ما يفكر فيه الفريقان.

يغيب عن أولئك وهؤلاء ثقافة الاختلاف والتسامح والحوار في إطار محددٍ من احترام الآخر، وفق ضوابط صنعته خبرة المجتمع وثقافته في الحياة، فيجب ممارسة ثقافة التعايش السلمي في الاحتكاك بقضايا المجتمع، أيًّا كانت اختيار الفرد ما دام لا يؤثر بعنف أو إرهاب في المجتمع، ويحترم القوانين والضوابط التي وضعتها الدولة.

هذا يجعلنا نتجه بجهودنا إلى جامعاتنا ومؤسساتنا الأكاديمية، فنعيد ترتيب أوراقنا في تنشية الأجيال التي هي بالتأكيد صانعة المستقبل، وتربيتها على أساس من هذه الثقافة، وكيفية الدفاع عن الذات في مقابل الآخر شريطة أن تلتزم بحدود النقاش وآداب الحوار.

وقد يأخذني الأمر إلى تبني برامج علمية أو تخصصات في برامج دراسية تهدف إلى نشر ثقافة التعايش مع الآخر، فهناك مفاهيم ونظريات يجب لكل فرد نال حظًّا من التعليم أن يدركها بقلبه وعقله، تهدف إلى احترام الآخر احترامنا للذات، ولا مانع من بث مضامين اجتماعية ونفسية تمنحنا الفرصة من الإحاطة بالتشريعات المحلية والدولية والضوابط التي ينبغي أن يتسم بها الفرد في ظل النظام الاجتماعي الذي نعيشه.

تقف أمام مجتمعنا تحديات كثيرة في التأسِّي بثقافة التسامح والتعايش مع الآخرين، تمكن في خطأ كثير من المعارف المكتسبة وفي بناء قدراتنا ونمو شخصياتنا منذ نعومة أظفارنا في اكتساب ثقافة العنف والهجوم غير المبرر على الآخر، فتلك أضحت مبادئ لا يجوز الحياد عنها، ولا نكاد تتكشف آثارها المدمرة إلا في سنوات الشباب، فنحتاج إلى ما يصون انحراف ذاتنا بنظام يضمن التنمية النفسية والمجتمعية بأسلوب علمي، يوقفها عند ركائز مهمة من تحمُّلِ المسؤولية تجاه إصدار أحكام على الرأي والرأي الآخر، فما أحوجنا إلى مهارات علمية وعملية لوضع حلول إبداعية للمشكلات التي تطرأ من حين لآخر، لترسيخ مبدأ الكراهية والعنف ونبذ الآخر.

هدفنا لكل من يمتلك منصة أو قناة أو وسيلة من الوسائل أن ينادي في الأرواح والأنفس بتعطيل السبل الراسخة في النفوس للكراهية، وأن يجتمع الجميع حول إعلاء قيمة التعايش في إطار من الود والتقدير والاحترام، وان الخلاف في ذاته يبقى في إطاره ومحدوديته.

دعونا نبحث عن المستقبل الذي يتحمل أفراده المسؤولية، من خلال العمل في ظل وسائط وآليات في توظيف التقنيات الحديثة في نشر هذه الثقافة، وفي سبيل نشرها يتحمل الجميع المسؤولية في المشاركة مع الهيئات والمؤسسات في تعزيز فكر التسامح والتعايش.

نريد جيلا قانعًا بأنه لا ضير في الاختلاف، أو بما قاله أحدهم: ((يا ابن آدم خالِفْنِي واخْتَلِفْ عنّي، يَهُودِيًّا، مَسِيحيًّا أو مُسْلمًا شِيعيًّا كنتَ أم سُنِّيًّا، أو حتى إنْ كنتَ دون معتقدٍ، أبيض كنتَ أم أسوَد، فقط كُنْ أنتَ، ولا تكن هُــم… فهذه الأرض للجميع)).

.

تعليق 1
  1. […] اقرأ للكاتب: ثقافة الأنا الآخر: حضارة أم رفاهية؟ […]

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق