فرشوطى محمد يكتب: التغيير المنشود وبصل عكا

357

أصبحت القبلة ممنوعة، والابتسامة عار، والعناق جريمة، والصداقة شذوذ، والضحكة منكر، والاختلاط انحلال، والسفور فجور، وهناك  الكثير من نمط هذه المفاهيم والمصطلحات الهمجية التي يروجها شيوخ اللحى المنفوشة.

 

التغيير المنشود لن يتحقق طالما هذه العقول مازالت تعيش في أزمة القيم المعكوسة، فكيف يحدث التغيير والجبلة أصبحت تعانى أزمة أخلاقية وثقافية ؟ وماذا نفعل في رجل تربى على الكذب والنفاق وأغلق محله وذهب لأداء الصلاة في المسجد وتقف تنتظره !

وعندما يعود تجده يحمل مسبحة طويله وفى جبهته زبيبة سوداء ولحية منفوشة وعندما تبدأ في السؤال عن نوع السلعة ومصدرها ودولة المنشأ وعن ثمنها يسارعك بطلب الصلاة على النبي الكريم وبخطبة عصماء عن الغش في البيع والشراء وأكل أموال الناس بالباطل أو التطفيف في وزنها، أو خلط الجيِّد بالرديء. ثم ينهى الخطبة بأحاديث عن ابى هريرة وابن حجر. وعندما تقتنع وتشترى سلعته وتعود الى البيت تكتشف انه كان كاذبا ومارس كل أشكال الغش المقنع بقناع الإسلام.

واستخدم الدين فى النصب والغش قديم قِدَم الأمة الإسلامية فهناك حكاية على ما اعتقد حدثت أيام الخليفة عثمان تقول الحكاية إنه كان هناك تاجر يبيع البصل، وكان يأتي به من – عكا – وفي أحد الأعوام انصرف الناس عن أكل”البصل” فتكدست مخازن التاجر بـ(البصل) ولم يبع منه شيئاً، وأوشك التاجر على الإفلاس.

فذهب إلى أحد المسلمين يشكو له حاله.. فنصحه أن يسأل – إمام – المسجد لعله يجد له حلاً، فذهب إليه وشكا عليه حاله فقال له كم ”لي” إن أنا جعلت الناس يأتون إليك متلهفين على بصلك ؟ قال: نصف ما أحصل عليه.

ومرت الساعات حتي يوم الجمعة ارتقى الإمام المنبر وراح يخطب في المجتمعين الذين كانوا يأخذون كلامه مأخذ الصدق والجد.. فبعد أن حمد الله وأثنى عليه قال: من أكل من – بصل عكا – دخل الجنة، فما أن انتهت الصلاة حتى ذهب الجميع إلى – مخازن البصل – واشتروا حتى بقايا قشر – البصل.

هذه الحكاية تدل على سلامة نية الناس، وتصديقهم لما يقوله الخطيب، حتي اصبح الغش باستخدام الدين ثقافة انتشرت في مجتمع انتشر فيه الفقر والجهل والخرافات والأساطير والتطرف، فقدموا لمشاهديهم بضاعة مغشوشة احيانا تتهم الغرب بالكفر مع ان معظمهم يعيش في بلاد الكفرة والباقى منهم يحلم بالسفر اليه ويقفون طوابير لشهور امام أبواب سفارات بلاد الكفار يطلبون الهروب من بلاد الإسلام، وهناك يأكلون و يتقاضون رواتب الاعانة ويتسوقون من أسواق بلاد الكفار.

واصبح المجتمع في حالة حيص بيص الكل فيه يشتكي وينتقد السلبيات والتجاوزات لكنهم يدعموها ويمارسوها دون ان يقدموا لنا اى حل لهذه السلبيات، ويتحدثون عن الرشوة والفساد وهم شركاء فيها.

يدعوننا للعمل الصالح وللقيم والمثل العليا والفضيلة وكثير منهم أبعد ما يكون عنها، ينقبون عن أخطاء الناس مهما كانت صغيرة ويضخمونها وتجدهم واقعين في أبشع منها، يصرخون ليلا ونهارا في الاعلام عن تراجع الخدمات العامة ولا يؤدي كل منهم عمله في موقعه الوظيفي ويلقون بقمامتهم في الطرقات ويحرقون ويدمرون ما تصنعه لهم الدولة.

كل ذلك أنتج تشددًا وتعصبًا دينيًّا.. وبدأ استخدام الدين فى الغش على كل الأصعدة لانهم تمكنوا من اغلاق العقل العربي على عقل الاعراب، فكانت ثقافة الإخوان الإسلاموية من أقوى وسائل التضليل الفكري والإعلامي، فقاموا بتحريم الفلسفة، وقالوا ان كل بدعة ضلالة ونشروا الخرافة، وزوروا مفاهيم القضاء والقدر، حتى نتجت أجيالا تعادي العلم، وتكره الابداع، وتحقد على نتاجات التفكير، فانهارت جميع المحاولات النهضوية التي قام بها فلاسفة النهضة ومفكروها أمثال الكواكبي ومحمد عبده والأفغاني وطه حسين وسلامة موسى وقاسم أمين وغيرهم.

هؤلاء ياسادة مردوا على النفاق وانتهاز الفرص والتجارة بالدين من أجل المنفعة الخاصة والهروب من المسؤولية وتدمير الوطن.

قولوا لهم “كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ”

اقرأ للكاتب:تجريف العقول والشيخ سليمان و”الوشاح في فوائد النكاح” 

السيسي وابو لحية منفوشة والثعبان الأقرع

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق