صراع المتاهات، وإقحام الأديان في السلوك البشري

993

محمد غنيم
إن أقلمة المسلم في المجتمع الغربي لن يحدث إلا إذا كان الفرد الأوروبي قادر على أن يسمح له بالتأقلم.

فالفرد الأوروبي يحمل في حقيبة ثقافته مفهوما سلفيا قديما نحو قبوله للأخر.

فمنذ أن كان يتعامل مع أصحاب الديانات الأخرى من اضطهاد ورفض.. وتعالى.. ويحيا على ما يسلب من الشعوب الأخرى من خلال منظومته الاستعمارية وما كان يغنمه من هذه الشعوب بعد أعمال القتل، واستعبادها واستغلال ثرواتها وطاقتها البشرية التي كان يشحنها إلى بلاده ويسخرها للبناء ولزراعة أرضه.

كل هذه المنظومة مازالت مترسخة في جبلة الفرد الغربي الذي ينظر إلى ضحيته نظرة دنيا. واستعلاء إلى ما سواه.

وحتى الآن لا يستطيع أن يتخلص من هذه النظرة برغم هذا التطور الهائل في وسائل التقارب، إنها نظرية السوق أو نظرية الذئب الذي يدعي ان الشاة تعكر ماء شرابه وتفسد عليه حضارته التي لا يعرف هذا الجيل من أين أتى أسلافه بأحجارها، ولا يعرف الفرد الحالي من أين أتت له هذه الديانات ومن اي أرض جاءت.

انه فقط لا يعرف سوى دين القوة ودين العداء للأخر نتيجة الأحكام المتوارثة عن حقبة الحروب السابقة.. توجهه ميديا متنافرة تتغذى بمفردات توارثها وان كانت تلبسها ثوبا جديدا حتى يصدقها أبناء هذا الجيل الحالي.. وأصبح هناك تداعيات لهذا المنطق الحرفي الذي استغل قدرته على النيل من الأخر.. واتهامه.. والكيل له بمكيالين بعد أن استولى على كل شيء ولم يترك له إلا بيئة مهلهلة وغير مؤهلة لاستيعاب الإنسان الذي لا يستطيع التعامل مع الأخر معاملة المثل بالمثل، والمكان بالمكان.

أنا هنا لا أريد أن أقحم الأديان في السلوك البشري لأن الأديان لا تدعو إلى الفجور، أو القتل، أو السرقة، أو الاستئثار بالقوة، أو بالعلم، فكل الأديان ملخصها “حب لنفسك ما تحب لأخيك” كون الآخر يتصرف خارج هذا النطاق فلا يجوز له أن ينسب فعله القبيح إلى دينه، ولكن يجب عليه أن يرجع هذا الفعل لعوامل أخري، كالفقر، والاستئثار بمصادر الثروة والسطو عليها، ومحاربته في معتقده.. ومستوي علمه وتخلفه الذي فُرض عليه بواسطة إرهابي فرض السلطة والسيطرة، ومالكي سلاح الإرهاب والدمار، كل هؤلاء لهم منطق عصري مغلوط لنسب أي فعل خاطئ للدين.

فالأمريكي الذي يقتل لا يجب ان ينسب فعله الخاطئ إلى دينه، واليهودي الذي يقتل لا ينسب فعله إلي دينه، وكذلك المسلم والبوذي، وعبدة النار.

إن من يقتل.. إنما يقتل لأهداف حددها هو، ولأغراض وفق حساباته ووفق مصالحه الخاصة، ووفق ما ترسخ في جبلته.

ولكن هناك ما يجب أن أتحدث عنه..

إذا كان سلوك البشر مختل.. ونرى ذلك ونطالعه يوميا من حبك المؤامرات ضد الدول وضد الجماعات، كما نشاهد القتل والسحل والتعذيب والتغييب والمراقبة والتلصص، إن كل ذلك مرجعه غياب الدين عند سائر البشر، وكما قال ديستويفسكي إذا لم يكن الله موجود فكل شيء مباح.

فالإنسان الذي يعلم ان هناك اله سوف يحاسبه لن يكذب ولن يقتل ولن يسرق الأخر، وما نراه على الساحة العالمية انما هو فعل بشرى محض من أجل المصلحة، من أجل حسابات منطق المتعامل نحو هدفه وإستراتيجيته.

دعونا إذن من الضحك على الشعوب، ودعونا من خلق بؤر للصراع، ودعونا من افتعال النزاعات وحبك المؤامرات وانسبوا كل ذلك لمن يفعلونه، فاللعبة باتت ممجوجة وقبيحة ولا يتقبلها إلا من يصنعها. فلا يجوز ان يقبل العالم بكاملة منطق القوة الجامحة، ولا يجوز لهذا العالم ان يسير في الركاب سير الخانعين ظننا منه ان مصلحته في الخنوع والصمت.

دعوني وأنا أتحدث من خندق المتهمين في دينهم ان أنبه إلى أننا نعطي الفرصة للمتربصين بنا نظرا لسلوكنا الذي لا يرقى إلى السلوك القويم. إن ديننا ليس مجرد أحاديث فقهية.. أو آيات تتلى ولكنه منهج يحتاج إلى تطبيق وقانون سماوي يجب ان نتمسك به حتى يصبح سلوكنا متفقا والمنهج، لأن الاندفاع نحو تفسيرنا للفعل ورد الفعل إنما هو تدبير بليل لنقع في فخ لن نستطيع الخلاص منه إلا بمزيد من بتر أعضاء من جسد الأمة.

والأمر بسيط …
لزيارة موقع الأديب محمد غنيم

تعليق
  1. reference يقول

    Keep on writing, great job!

  2. Blog Lam Banh يقول

    It’s wonderful that you are getting ideas from this post as well as from
    our discussion made here.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق