هل تعود ليبيا لحرب الشوارع مرة أخرى؟

ماذا بعد نقض اتفاق الصخيرات؟

526

كتبت د. أمل درويش
قد تبدو الحلول في متناول اليد على طاولة الحوار، بينما على أرض الواقع يصبح الأمر ضربًا من ضروب الخيال..

على طاولة الاجتماعات في أدنى غرب القارة السمراء اجتمعت أطراف الحوار الليبية في مدينة الصخيرات على أرض المغرب لحقن دماء الليبيين بعد عدة سنوات دموية منذ سقوط العقيد معمر القذافي في عام ٢٠١١ حين وجدت ليبيا نفسها دون جيش ودون كيان يجمعها، فسادت الحروب الأهلية وكانت بيئة خصبة لانتشار التكفيريين فيها..

فقامت القبائل الليبية بتشكيل كتائب خاصة بكل قبيلة للدفاع عنها واستمر ذلك لعدة سنوات شهد فيها الشعب الليبي أسوأ الصراعات وسقط العديد من القتلى دون ذنب أو سبب..

وفي عام ٢٠١٤ قام المشير خليفة حفتر بتجميع هؤلاء الكتائب لتكوين جيش وطني يحمي البلاد..

وبالفعل استطاع عمل جيش مدعوم من القبائل وقام بتطهير العديد من المناطق الليبية من هؤلاء التكفيريين..

وفي عام ٢٠١٥ اجتمعت كل الأطراف في الصخيرات ووقعت على اتفاق يتكون من ٦٧ مادة موزعة في ٩ فصول أهدافها القضاء على الحرب الأهلية والتطرف وتشكيل حكومة الوفاق الوطني وبالفعل تشكلت الحكومة وترأسها المهندس فايز السراج ومقرها في مدينة طرابلس..

ولكن حكومة فائز السراج ما لبثت أن أصبحت حليفة للميليشيات المسلحة، ومدعومة بتنظيم الإخوان مما دعى المشير حفتر إلى دعوة الشعب للثورة ضد هذه الحكومة..

وتأزم الموقف بين الحكومة يترأسها السراج والمدعومة من أمريكا والأمم المتحدة وأوروبا وتركيا..

وبين المشير حفتر ومعه الجيش الوطني مدعومًا من مصر والسعودية والإمارات وروسيا..

وطلب السراج الدعم من أوروبا وتركيا، فهو لا يستطيع وحده مواجهة جيش حفتر المدعوم من معظم قبائل ليبيا ما عدا طرابلس ومصراتة؛ فاستغل أردوغان الهدنة التي أُعلنت في مؤتمر برلين في يناير الماضي وأرسل جيشًا قوامه عشرون ألف جندي من المرتزقة السوريين أسماهم الجيش المحمدي وهم يرون أردوغان أنه أمير المؤمنين وخليفة المسلمين تحت قيادة ضباط أتراك وتم إرسال آلاف القطع العسكرية ومنصات الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي.

مما دعا حفتر إلى الخروج على الشعب الليبي وإعلانه رفض اتفاق الصخيرات والحرب على حكومة السراج التي حولت ليبيا إلى ولاية عثمانية تحت حكم أردوغان..

وقد قام المجلس الأعلى لمشايخ ليبيا بإعللن تفويضه للجيش لإدارة شؤون البلاد مؤقتًا حتى إنقاذ البلاد من هذا الغزو التركي..

وما كان من أمريكا راعية السلام في العالم إلا أنها أعلنت من خلال سفارتها في ليبيا رفضها لما قام به حفتر، وأنه لا يمكنه فرض تغييرات في الهيكل السياسي الليبي بإعلان أحادي الجانب، ودعت لفتح قنوات التواصل والحوار بين جميع الأطراف..

وهنا تظهر رغبة أمريكا الغير معلنة بتقسيم ليبيا إلى قسمين قسم شرقي تحت سيطرة حكومة فايز السراج مقره طرابلس وقسم غربي يحكمه حفتر ومركزه بنغازي..

والآن أصبحت ليبيا من جديد مسرحًا للعمليات القتالية وزحف جيش أردوغان متوغلًا في منطقة الهلال النفطي شمال شرق ليبيا ليصل لحدود مصر الغربية..

وها هو نفس السيناريو الأمريكي التركي الذي دار في أرض سورية يتكرر على أرض ليبيا وتبدآن في مد سيطرتهما على آبار النفط والغاز في ليبيا كما سبق في سورية..

وتتجلى أطماع أردوغان في استعادة أمجاد الدولة العثمانية ومد نفوذه إلى الدول العربية كما فعل أسلافه سابقًا..
اقرأ أيضا:بتفويض من الشعب المشير خليفة حفتر يعلن إسقاط اتفاق الصخيرات وتولي قيادة البلاد

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق