بعد اختطافها صحفي من طائرة مدنية.. تنديد دولي وفرض عقوبات اقتصادية علي بيلا روسيا

454

اوروبا – نجاة ابو قورة

تشبه في أحداثها قصص الأفلام العالمية دخلت في حيزها القرصنة الجوية ووضع خطة يتم سردها داخل قصص وحكايات أقرب الي الخيال منها الي الواقع، حيث تم اختطاف صحفي معارض من طائره مدنية رقم FR4978 قادمة من اثينا متجهة الي ليتوانيا الاحد الماضي.

كان الصحفي رومان بروتا سيفيتش، علي متن الطائرة الأيرلندية “راين آير” متجهة إلي (فيلينيوس) عاصمة ليتوانيا “العضو في الاتحاد الأوروبي” عندما اجبرتها طائرة حربية بيلاروسية، علي تغير مسارها بزعم وجود قنبلة علي متنها، واجبرت علي النزول في مطار مينسك، عاصمة روسيا البيضاء، وكانت علي وشك الدخول أجواء الاراضي الليتوانيه، الا انها ارغمت علي الهبوط الاضطراري، وتم اعتقال للصحفى المعارض، واتهام حماس بأنها وراء الإعلان الكاذب عن وجود قنبلة.

وقرر زعماء دول الاتحاد الاوروبى الـ 27 اغلاق المجال الجوى الأوروبي امام طائرات تابعة لشركة بيلا روسيا للطيران، ومنع الطيران البلاروسي من الهبوط في المطارات الأوربية والتهديد بفرض عقوبات اقتصادية.

رئيسة المفوضية الأوربية، اورسولا فون

واعلنت رئيسة المفوضية الأوربية، اورسولا فون، الاثنين الماضي ان حزمة الاستثمارات من الاتحاد الأوروبي، لـ “بيلا روسيا” والتي تبلغ ٣ مليار يورو   ستظل مجمدة، حتى يتحول إلي بلد ديمقراطي وفرض الاتحاد عقوبات علي الرئيس ونجله واعضاء حكومته حتى فبراير ٢٠٢٢، منها حظر السفر الي الاتحاد الأوروبي وتجميد أصولهم في البنوك الاوربية.

يذكر ان الطائرة قد وصلت عاصمة ليتوانيا، بعد تأخر ٧ ساعات عن موعد  وصولها الاصلي، وكان الرئيس الامريكى وصف تلك الإجراءات التى قامت بها بيلا روسيا، أنها مشينة وانها تمثل تعدي على المعارضة السياسية وحرية الصحافة، فيما اعرب والد الصحفي المعارض، الذى اختطف من مخاوفه احتمال تعرض ابنه للتعذيب والتصفيه الجسدية.

هذا وتجتاح بيلاروسيا، سلسلة من الاحتجاجات الشعبية بعد الانتخابات التي تمت أغسطس الماضى٢٠٢٠، حيث قيل انه تم  التلاعب فيها لصالح الرئيس الحالي (الكسندر لوكاشينكو) البالغ من العمر٦٦ عاما، والذي يحكم البلاد منذ ٢٦ عاما حيث وصل الي السلطة عام ١٩٩٤، عقب الفوضي التي اجتاحت دول الاتحاد السوفيتى بعد انهياره في 1991، ووصول لوكا شينكو لسدة الحكم، والذي ينظر اليه  انه حاكما مستبدا، يحاول الحفاظ علي الشيوعيه السوفيتية، فمازال  قطاع التصنيع يخضع لسيطرة الحكومة، بل جهاز الشرطة السري فيها يحمل نفس اسم المخابرات الروسية كي جى بي.

وتعتبر دوله بيلاروسيا، حبيسة في اوروبا الشرقية تحدها روسيا من جهة  الشرق واوكرانيا من جهة الجنوب وليتوانيا من جهة  الشمال، واثناء خضوعها للحقبة الشيوعية تم منعها عن التأثيرات الغربية، ففي عهد ستالين، تم ارسال الرووس الي بيلا روسيا، ووضعهم في مناصب رئيسية في الحكومة الاشتراكية السوفيتية فى بيلا روسيا، كما حددت موسكو اللغة الروسية، اللغة الرسميه فيها والتى يستخدمها اكثر من ٧٢%، وبعد إنهيار الاتحاد السوفيتي ١٩٩١ وتولى اكسندر سدة الحكم في بيلاروسيا 1994، حيث كان يشفل مديرا لمزارع جماعية حتى١٩٩.

الرئيس البيلا روسي والرئيس الروسي

ووصفت الدول الأوروبية بيلاروسيا، انها دولة دكتاتورية بل الدولة الوحيدة فى اوروبا التي تحتفظ بعقوبة الاعدام علي جرائم معينة في اوقات السلم والحرب، وفى عام ١٩٩٦ دعا الي تصويت مثير للجدل لتمديد مدة  الرئاسة من 5 سنوات الي 7 سنوات.

ومع قدوم عام 2020، تتعرض بيلا روسيا الي احتجاجات ضد الرئيس الحالى والتى اطلق عليها اسم ثوره النعال او ثورة مكافحة الصراصير، وهي عن قصة نشرت١٩٢٣ لكاتب روسي كورنى تشوكوفسكى، (١٨٨٢ – ١٩٦٩)، في سانت بطرسبورغ، وكان من اكثر شعراء الأطفال شهرة وشعبية فى اللغه الروسيه بل كانت شخصيات قصائده تتميز بالسخرية الحيوانيه مثل(الصرصور الوحش) والتى تدور حول حشرة دكتاتور ولكنه هش وحكمه المروع علي جميع الحيوانات الاخري وكان والمعارض(سيرجي تخانوفسكى) قد قارن بين الصرصور في القصه وبين   الكسندرلوكا شينيكو) الرئيس البيلاروسي.

وكانت السلطات اعتقلت المعارض قبل الانتخابات الأخيره في أغسطس  الماضى  مع رجل الأعمال المعارض بتهمة تهديد الامن القومى فى البلاد، علاقات  اجنبيه مشبوهة هو والقطب المصرفي (فيكتور باباريكو) الذي اتهم ايضا بالفساد والرشوة،  الذي نفي ذلك واعلن انها مؤامرة سياسية للنيل منه لمنعه من الترشح في الانتخابات الرئاسية، في الوقت الذي سمحت بترشح المرشحه عن المعارضة (سفيتلانا تيخانوفسكايا) والتي اعلنت السلطات انها لم تحصل الا علي ٨% من الاصوات في حين اعلنت انها قد فازت باكثر من٧٠% من الأصوات، ولكنها ارغمت علي اللجوء السياسي في ليتوانيا بعد التهديد بأبنائها.

وفي يونيو الماضي اعلن الكسندر، ان احتجاجات المعارضة جزء من مؤامره حاكها اجانب قد يكونوا امريكان اوأعضاء في حلف الناتو، وقدر عدد من اعتقلوا ٣٥ الف في بلد تعدادها لايتجواز ١٠ مليون  شخص، وكان  الرئيس البيلا روسى اعلن ان بعد فوزه في الانتخابات لولاية سادسة، ان بلاده  ليست جاهزه لحكم امرأة  وان المرأه خلقت لتكون اما او زوجة او ربت منزل.

ولم يعترف الاتحاد الاوربى بنتائج الانتخابات الأخيره فى أغسطس ٢٠٢٠، وعدم شرعيتها بل ودعي الي انتخابات جديدة، مدينا اعمال العنف والقمع ضد المعارضين، كما فرض عقوبات علي ٤٠ مسؤلا في الحكومه متهمين بالقمع السياسي والعنف ضد المحتجين.

الصحفي الذي تم اختطافه
الصحفي الذي تم اختطافه

وفى مايو الماضي اندلعت كثير من المظاهرات احتجاجا علي ترشحه لفتره رئاسية سادسة، حمل المتظاهرين النعال رمزا لاحتجاجهم، كما اوحت بذلك  القصة بل سمعت اهازيج تصف الحكومة بالصرصور، وكان الصحفي رومان، تم طرده من ثانويته، التى كان يتابع فيها دراسته وهو في سن ١٦ عاما لمشاركة في مظاهره ضد الرئيس البيلاروسي، ثم ادار موقعين للتواصل الإجتماعي، دعا فيهما الي مقاطعة الانتخابات التشريعية التي اجريت في سبتمبر٢٠١٢، تحت شعار “تعبنا  من حكم لوكا فيشنكو” ومن ثم تعرض للاعتقال والتعذيب، ثم واصل عمله ٢٠١٥ في المنصه الرقميه للمعارضه لكستا، كرئيس تحرير، والتى كان لها دور محوري فى الاحتجاجات الأخيره في أغسطس، وكان يتابعها اكثر من مليون  شخص في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 10 مليون، وحتى لا يتعرض الى الاعتقال فر الي بولندا ٢٠١٩ قبل ان ينتقل الي فيلنيوس عاصمة ليتوانيا، حيث تقيم زعيمة المعارضه سيفتيلانا تيخانوفسكايا بعد فشلها في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وكانت السلطات وضعته علي قائمة الارهابين، حيث كانت الاحتجاجات في بيلاروسيا تواصلت بعد فوزه في انتخابات أغسطس، مما دفع العمال في المؤسسات الحكومية الكبري المملوكة للدولة الي البحث عن اجوبة حول المخالفات التى شابت الانتخابات ومعامله المحتجين، بل طالبوا بالإضراب العام والإنضمام الي المحتجين ضد اعادة انتخاب الكسندر، وفي ١٧ أغسطس توقف التليفزيون الحكومي عن العمل وانضموا ايضا الي الاحتجاجات مما دفع الحكومه الي اجبارهم علي مظاهرة تؤيد الرئيس وإلا فقدوا وظائفهم، بل ان اللاعب الدولي لكرة القدم ايليا شكورين، اعلن انه لن يلعب لفريق بلاده حتي يتنحي الكسندر، وفى الوقت الذى توقفت بطولات  كرة القدم علي مستوي العالم بسبب كوفيد-١٩، الا ان بيلاروسيا لم توقف الدوري الممتاز بها،  وكان عدد من تظاهروا في أنحاء بيلا روسيا تجاوز ١٠٠ الف معارض.

وكان رئيس الطيران بوزارة النقل في بيلاروسيا، اعلن ان الانذار الكاذب الذى أدي الي تحويل مسار الطائرة المتجهة الى ليتوانيا، يحمل توقيع قادة حماس الفلسطينية،  إلا ان الحركة نفت ذلك، وسارعت بتكذيبه وان الحركة ليس لها علاقه بالأمر، في الوقت الذى كشفت فيه السلطات عما  قالت انه نص الانذار بوجود قنبله يقول “نحن جنود حماس نطالب المجتمع الدولي الذى  يناصر اسر ائيل بالضغط عليها لايقاف عدوانها علي غزة والا ستنفجر القنبلة التي علي متن الطائرة ريان اير القادمة من اثينا متجهة الي العاصمة الليتوانية فيلنيوس”.

وقال المسؤول في حركة حماس، فوزى برهوم، ان الحركة لا تلجأ لمثل هذا الأسلوب وأنه من فعل جهة  مشبوه تريد شيطنة الحركة وإفشال التعاطف العالمي مع الشعب الفلسطيني، وتحاول السلطات البيلاروسية، تهدئة غضب المجتمع  الدولي، حيث اعلن  متحدث باسم الخارجية، ان بيلاروسيا  تصرفت وفق القانون الدولي في حين اعلن محققون دوليون، ان ماقامت  به بيلاروسيا وتهديد  طائرة  مدينة علي متنها ركاب مدنيين ١٢٠ راكبا، باستخدام طائره حربية لا يختلف عن اسلوب القرصنة البحرية، من اجل الحصول علي فدية من المال، ثم وجود قنبلة علي متن الطائرة هو مسؤلية دولة الاقلاع وهى اليونان، ثم لماذا لم يتم الافراج  عن الصحفي المخطوف، بعد اكتشاف كذب الادعاء بوجود قنبلة، ومن ثم تم السماح للطائرة باستكمال رحلتها والتى وصلت متأخرة 7 ساعات عن رحلتها.

يذكر ان بيلا روسيا تمتلك تاريخا اسود فى قمع المعارضه، بل ان ماريا كوليسنكوفا، وهى ايضا زعيمة في المعارضة قامت بتمزيق جواز سفرها عندما  حاولت السلطات ارغامها علي الرحيل الي أوكرانيا، واعلنت انها لن تغادر وطنها الا انه تم اختفائها من وسط العاصمة مينسك، ولا تزال مختفية حتى الان.

وطالبت المانيا من الرئيس الكسند لوكاشينكو، توضيح الأمر ومعرفة مصير المعارضة، وقد قال الرئيس البيلاروسي، خلال مؤتمر صحفي “اعلم الشعب البيلاروسي قد يأسوا من حكمي، ولكن  لن اتنحي لانني الوحيد القادر علي الحفاظ علي بيلاروسيا من التدخل الغربي” وفى الوقت الذى كان فيه العالم يعانى من جانحه كورونا واغلقت الحدود بين الدول وفرض الحظر الا ان بيلا روسيا تعاملت مع الجانحة كأنه مرض ليس بالخطير، في الوقت الذى كان قد جاوز فيه المصابون اكثر من مليون، بل دعاهم بشرب الفودكا كعلاج.

ماريا زاخاروفا المتحدثه باسم الخارجيه الروسية

وكانت المتحدثه باسم الخارجيه الروسية، ماريا زاخاروفا، ذكرت ان الإدارة الأمريكية، خططت قبل سنوات حتي ترغم طائرة الرئيس البوليفي، حين ذاك (ايفو موراليس) بالهبوط في مطار فينيا، بعد ان رفضت  الدول الأوربية للطائرة التحليق فوق اراضيها، وبعد ان تأكدت السلطات النمساوية، ان الرئيس  ليس علي متنها سمح لها باستكمال رحلتها، فيما استقبل هذا العمل باستنكار شديد خاصة دول امريكا اللاتينية.

أيضا فقد طالت ادارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، انتقادات شديدة علي رغم العلاقة المتميزة بين روسيا بوتين والرئيس البلاروسي، الا انها تشهد بعض التوتر بعد الانتخابات الأخيره، بل اتهم الرئيس البيلاروسي، روسيا، صراحة انها تحاول التدخل في الشأن الداخلي، ووجود عناصر روسية تهدد الأمن القومي في الوقت الذى اعلن فيه الرئيس الروسي وقوفه مع بيلاروسيا  ضد محاولات حلف الناتو.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق