صفوت يوسف يكتب : الطيور المهاجرة بين العش والغش ” سلسلة مقالات 1″

0 662

ظواهر كثيرة تحتاج الي بحث ودراسة وتشريح وكشف اروقتها ودهاليزها حماية للحقيقة ومنعا للتزوير المجتمعي ولهذا ساكتب سلسلة مقالات تحت عنوان الطيور المهاجرة بين العش والغش ”

المصريون الذين يعيشون في الخارج في كثير من دول العالم سواء من هاجروا بشكل او بآخر او سافروا سياحه وكسروا قواعد التأشيرة ثم رفعوا قضايا لجوء لتقنين اوضاعهم او من تزوجوا طمعا في الجنسيه وانجبوا ابناء حملوا جنسية البلد المضيف لهم او سافروا للدراسة او لعمل بزنس او اي نوع اخر مثل عقود العمل .. ايا كانت الاشكال القانونيه او الغير وايا كانت الدوافع التي سافروا من اجلها وفي المجمل دوافع اقتصادية ومادية واثبات ذات او هروب من الواقع او بحث عن فرص عمل .. وبعد سنوات طويله من وجودهم في تلك البلاد اوروبا امريكا استراليا و كندا او الخليج بدء من السعودية حتي سلطنة عمان ..وهناك من نجح في عمل ثروة اما بالعمل الشاق والتعب والعناء مع بعض من الفهلوة او كثير من الفهلوة وقليل من العمل او استغل ثغرات البلد المضيف او عرف الدهاليز والالاعيب ونجح ان يستغل كل هذا تبقي عدة اسئلة شائكه وربما تغضب البعض وربما تضايق البعض الاخر وكذلك ربما يتفق معي الكثيرين وفي كل الاحوال نختلف او نتفق كل انسان له اراءة التي تحترم

وتتضمن اسئله محورية هامه

1-هل نجح المصريين في الخارج في تحقيق احلامهم من الهجرة والسفر علي الصعيد المادي والاجتماعي والنفسي والعقلي ؟

2-هل اثبتوا قدراتهم ومهاراتهم وتميزوا في تلك الدول وصاروا علامات بها ام انهم تحولوا الي ماكينات عمل فقط ؟

3-هل تعددت ارصدتهم وامتلئت خزائنهم باليورو والدولار نتاج عمل سنوات وسنوات ام ان الحصاد لم يكن علي القدر المرجو ؟

4-هل نفسيا يعيشون الاستقرار علي المستوي الاسري والشخصي والعملي ام ان المتغيرات المجتمعيه اختطفتهم فلا يبحثون في ذواتهم ؟

5-هل حافظوا علي الهوية المصرية واللغه العربية والقيم الاخلاقيه المنبثقه من القيم الدينييه ام تلونوا وتسايروا مع الركب دون ثوابت ؟

6-هل نجحوا في صناعة التاثير بالمجتمعات التي يعيشون بها ليس من منظورهم ولكن من منظور النجاح نفسه ام مجرد انهم يعيشون فقط ؟

7-هل نجحوا وحققوا هذا عمليا في خدمة بلدهم ليس بالمشاركة في الانتخابات والادلاء باصواتهم ولا بالتحويلات الماديه لاسرهم ولعائلاتهم او شحنهم لتنفيذ واجبات عليهم ؟

8-هل علاقات المصريين ببعض تقوم علي التنافس والتكامل ولا علي الصراعات والتشرس والعداء ومن ثم عمل تقسيمات وتحزبات وفرق تتطاحن وفق المصالح الشخصيه ؟

9-هل المصريين في الخارج يخدمون بعض عن حق وضمير ويساعدوا بعضهم بالخبرات والتجارب ولا الامور تقع وفق القرب والبعد والمعتقدات الخاصة والتصنيفات الدينييه والتبعيه وايضا التوجهات السياسيه والاجندات الخاصة ؟

10-هل المصريين في الخارج منضبطين سلوكيا واخلاقيا من خلال الالتزام الديني والثوابت القيميه التي تشربوها من المجتمع المصري الشرقي ام انهم يجارون المجتمع الذين يعيشون فيه وينسلخوا من الهوية والتقاليد والاعراف وتتحول معهم الي شعارات فقط ؟

11-هل المصريين في الخارج بعيدي عن التعصب الديني ولا يتبعون سياسات التمييز في تعاملاتهم الحقيقيه ولا في الغرف المغلقه والاحاديث الخاصة والاجتماعات المنغلقه تكمن حقائق اخري ؟

12-هل يتحدثون مع بعض وعن بعض بعيدا عن التصنيفات والممارسات السياسيه والتبعية والولاء ام يسقطون في دوائر التعصب ؟

13- هل انشطة المصريين في الخارج وممارساتهم اليوميه والسلوكيه تعكس قيمهم واخلاقهم وكذلك حبهم لبلدهم امام المجتمعات التي يعيشون فيها بفعل وواقع وليس من قبيل الدعاية ؟

14- هل المصريين في الخارج والذين لديهم ابناء يكرسون اللغه العربيه كمنهج حياتي ويدعمون حب الوطن بداخل الابناء باعتبار تربية الابناء مهمه وطنيه والحفاظ علي اللغه رساله ؟

15- كيف استثمر المصريين بالخارج مناخ الحرية والديمقراطيه في تلك المجتمعات بتطوير ذواتهم ام التجرأ وهدم الثوابت واستخدام الحريه بمزيد من الاخطاء ” نظام البلد اللي حد ميعرفكش فيها بجح وشلح” ؟

16- كم من المصريين في الخارج خرق القانون وارتكب جرائم يعاقب عليها القانون حتي وان لم يتم ضبطة وكم من استباح اشياء لا يستحقها ” اشتغل البلد اللي عايش فيها “؟

انها مجرد اسئله وهناك غيرها الكثير وهنا يكون الرصد

لماذا طرح كل هذه التساؤلات ؟

لانه ببساطه نحتاج دوما الي مراجعه ومواجهه لمواقفنا علي كل المستويات ونصل الي مرحله جادة من المكاشفه والمصارحه مع النفس فلا ندعي ما ليس فينا ولا نبخس بحق من يملك الصفات والقيم الاصيله او من اجتهد وحقق نجاحات يقف لها المتربصين واعداء النجاح .. بل نحتاج الي صحوة شاملة علي كل المستويات ونكتفي بما تم فعله من عشوائيه وتخبط لمجرد ان تندفع بين ضلوعنا افكار او رغبات ونتحايل ونعبث ونستخدم الاعيب ” شيحه ” لتمريرها .. هل نجحنا في المضي قدوما وراء الشخصيات المؤثرة وتعلمنا من الرواد والعظماء وحولنا ان نقلدهم في افعالهم وسلوكهم ونجاحهم اما ان منهج ” سمك لبن تمر هندي هو الفعال ” ومنهج ” ساعات لقلبك وعشر دقائق لربك اكثر فعالية ” نحن نحتاج الي تحليل دلائل ايمان بوطن اشبه بتحليل دلائل الاورام الذي يكشف الاورام الخبيثة..

عندما تقابلت مع الدكتور فاروق الباز وهو اكبر علماء الجيولوجيا قال لي في مناقشة عامة :نحتاج الي عمل حقيقي علي ارض الواقع وان طاقات المصريين في الخارج مهدره لانهم يفتقدون العمل الجماعي وتوظيف القدرات وتضربهم العشوائية لأنه لا يوجد نظام في الفكر والعمل وكل ما يحدث رغبات لتحقيق اهداف معينه مرحليه وعندما التقيت مع الخبير العالمي المهندس هاني عازر خبير الانفاق ومستشار السيد الرئيس لشئون النقل والطرق والانفاق ويعتبر من انجح المصريين بالخارج وعلاقتي به امتدت الي سنوات قال النجاح يتطلب عمل مستمر وتوافق مع اهدافك وان النجاح في الخارج يتطلب مجهود اكبر وان الفهلوي لا تؤتي بثمار وان الاجندات الخاصة لبعض من المصريين الذين يبحثون عن دور يستخدمون فصيل معين للسيطرة عليه واحيانا تلعب الاموال دور في التأثير من خلال اقامة حفلات او لقاءات او اختلاق اي مناسبات لجذب الناس ومن ثم الترويج عن انفسهم ” نظام تلميع “وهي عادات سيئة لم ترتقي الي مستوي النجاح المعهود لماذا لا نتمثل بالعالم الدكتور احمد زويل والدكتور فاروق الباز وغيرهم العشرات من المصريين الذين نجحوا عمليا وصنعوا التأثير في المجتمعات التي يعيشون فيها ونجحوا في جذب الاعلام الغربي اتجاه مصر

اننا نحتاج الي فهم أنفسنا اولا قبل الاخرين وفهم ما يحيط بنا قبل العمل فيه ونحتاج الي مكاشفة صريحه واجابة شافيه لكل الاسئلة المطروحة

ليس بالرغبات يحيا الانسان ولا تنتظر دوما من فاشل عندما يجتمع مع فشلة ان يتحقق النجاح او عندما يمتزج الفشلة بفشله اخرون يتحقق النجاح ولا عندما يسعي فاشل ان يحقق نجاح يستعين بفشله فيكون الامر اكثر فشلا

وليس بالعشوائية تنهض الاعمال الإيجابية بل بالدراسة والتخطيط والرؤية المستقبلية

الفراشات التي تحلق في السماء لا تستطيع ان تفرق بين النور والنار قد تري النار نور فتندفع وتحترق

وليس بالتلون والسعي لتحقيق غايات ذاتيه تكون مصائر الاوطان في وقت مضي اوائل القرن الماضي كان هناك محامي شهير جدا وهو ابراهيم الهلباوي أعظم المحامين الذين أنجبتهم مصر في ذلك الوقت وصفه عباس محمود العقاد ذات مرةٍ بأنه “كان ذا ذلاقة لسانٍ لا تطيق نفسها ولا تريح صاحبها”. وكان الهلباوي خطيباً مفوهاً وممثلاً رائعاً يمزج بين العربية الفصحى والعامية البسيطة ويتحرك بخفةٍ ورشاقة، يجبر المحكمة على سماعه

ومع ذلك كان شديد التلون ومع كل اتجاه وهو من تسبب في اعدام الفلاحين بمذبحة دنشواي الشهيرة ” تلك النوعية اكثريه في زمن الغفلة ”

ليس المال من يصنع الاعمال الحقه ولكن الافكار ثم الاخلاص ويأتي المال قد يكون المال وسيله خاصة للوصول الي مقعد برلماني بالدعاية الانتخابية او التأثير علي الناس او شراء الاقلام ولكنه لا يصنع عمل وطني يؤكد علي الانتماء لبلدنا وليس كل من يدعي انه منتمي وغيور علي بلده يكون هكذا لان ما اكثر المدعيين تجار المصالح والصفقات والتربيطات وحياتهم انفاق وكباري

التاريخ ليس صادقا دائما، وأحيانا كثيرة لا يحمل إجابة شافية، فلا أنت متأكد من كون زعيم شهير مثل أحمد عرابى، كان بطلا عظيما ومناضلا ضد الإنجليز، ولا أنت يوجد عند يقين من الاتهامات التى تطول الخديوى توفيق لان من يكتب التاريخ ويسطره قد يكون من الاعداء او من الوطنيين ونضرب مثل بشخصية سليمان الحلبي

اشتهر سليمان الحلبى كأحد أبطال الحركة الوطنية المصرية، بعدما قتل الجنرال كليبر القائد الثانى للحملة الفرنسية بعد رحيل نابليون بونابرت، لكن أيضا هناك وجها آخر يظهر الرجل بصورة غير الصورة الوطنية التى يظهر عليها فى أغلب المراجع.

فبحسب ما ذكره كتاب “هوامش التاريخ: من دفاتر مصر المنسية” للكاتب مصطفى عبيد، بعنوان “الحلبي.. القاتل المأجور”، نقلا عن كتاب المؤرخ الكبير عبد الرحمن الجبرتى “عجائب الآثار فى التراجم والأخبار” فإن الرجل الذى نعتبره بطلا قوميًا ونطلق اسمه على أحد شوارع حى المنيل بالقاهرة، والذى قدمته مناهج التاريخ فى المدارس باعتباره بطلا مغوارًا، على ما قدمه من تضحية عظيمة بقتله لقائد الحملة الفرنسية، إلا أن “الجبرتى” يقول عنه من “سفلة السفلة، أهوج، أحمق، ومتدنس بالخطايا”.

وهو ما يتفق مع دراسة للدكتور عبد الرحمن الجميعى، والذى يرى أن سليمان الحلبى ليس سوى مجرم أهوج انتهازى عميل وقاتل مأجور بلا دين ولا هدف، وعلى هذا فهو لا يستحق أن يكون قدوة تقتدى. اذا حتي التاريخ قد لا ينصف شخوصه لان من يكتب التاريخ قد يسقط في التصنيف والهوي والتبعية.

الاعمال الحقيقية هي من تنفصل عن اجندات خاصه ومطامح ذاتيه وهوسا بالكراسي الانتخابية ودغدغه مشاعر المسئولين بالكلام المعسول حتي يتم العطف عليهم بمنحه او دعم او دور ما .. وكذلك ليس بصناعة الاوهام والتغرير بالمجتمع وتقديم صور غير حقيقيه عكس الحقيقة .. الفراغ لا يصنع فكر والخواء يكشف العقل والتسطح في الفعل والعمل نتيجة للفراغ والخواء ..

في فترة السبعينات وهي موجة الانفتاح الاقتصادي هاجر وسافر الي الخليج الالاف يعملون هناك تاركين الارض والمصنع وكان هدفهم شراء ثلاجه او مروحه او تلفزيون او تجريف الارض والبناء عليها ” بيت عيلة ” ومن هنا تغيرت القيم السلوكية وصعد الانصاف في كل شئ واصبحت اللغة هي المال التي تحكم فسادت المفاهيم الخاطئة وانتشرت موجات الابتذال يصاحبها التطرف الديني والفكري وكل شخص مهاجر يحاول ان يظهر عكس ما في باطنة وسلوكه وكذلك هناك من تعايش مع الانحراف علي انه تحرر وانفتاح متخليا عن القيم التي تحولت الي موضة قديمة

واتسعت الفجوات بين الاجيال وتباعدت المسافات بين الاسرة الواحدة وتفكك التكتل وزاغت القلوب والعقول معا حول اضواء العملات الاجنبية ومن ثم تغيير الشكل والملامح ولون الشعر وامتد الي تقصير الملابس وفتحها تحت دعاوي التكيف مع المجتمع .. اكيد هناك استثناء من القاعدة الذين حاولوا تحقيق المعادلة الصعبة بين القيم والاخلاق والعلم والعمل والنجاح وهؤلاء نادرون او قليلون ولكن السواد الاعظم كان من الذين يدعون الاشياء ويتغيرون طبقا للظروف ويتلونون بالزيف ويتشدقون في البوستات والكومنتات علي معاني في شكل اغاني ويدعون التعفف ولا مانع ان نجد من يتشبه بسبارتكوس او ليونارد دافنشي او بيتهوفن وهناك من يكذب عن حق وجدارة ويصدق نفسه وهناك من يلتحي بالثقافة والتنوير وهناك من يلتحف بالفكر والوطنية وهناك تحت سقف نفسه تجتمع كل المتناقضات ممتطيا عبارة ” الدنيا عاوزة كده ”

وللحديث بقيه في مقال اخر وحلقة اخري الطيور المهاجرة بين العش والغش.

اقرأ أيضا:

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق