|
كتب :عبد الله عبد المنعم
ولان المستقبل يحمل سحبا قائمة لا تمطر ، ولان الحكومات
المتعاقبة في مصر لا
تضع خططا مستقبلية فنحن نؤكد أن مستقبل مياه
مصر أصبح في خطر ويحتاج منا الي خطة عاجلة ،خوفا من يأتي وقت لا
تجد أولادنا فيه شربة ماء ،
فوفقا لأرقام
منظمة الصحة العالمية يعيش حاليا 1700 مليون نسمة في العالم ليس
لديهم مياه شرب كافية ، بينما يعيش 3000 مليون مواطن دون مياه
نقية كما إن نسبة ماء الشرب النقي الصالح للاستهلاك الآدمي لا
يزيد عن 6% في العالم. وقد وضع الخبراء حدودا للخط المائى وهو إن
استهلاك الفرد يجب الا يقل عن 1000 متر مكعب سنويا
.
وقد أعلن المؤتمر
الدولى للمياه والبيئة الذي عقد في دبلن إن 25% من سكان العالم
لا يجدون الماء، وأن الدول النامية تستهلك 85% من المياه رغم أن
احتياجاتها لأتزيد عن 40% وانه اذا أعيد استخدام المياه في
الدول الصناعية يمكن توفير 50% من هذه المياه
..
وفى مصر فان الأرقام تعطى مد لولا للمستقبل أكثر قتامه
بالرغم من وجود نا الآن ضمن حد ألامان للمياه فإجمالي موارد نا
المائيه73مليار متر مكعب منها 55.5 مليار من النيل و 5 مليار متر
مكعب من المياه الجوفيه بمناطق الوادى الجديد وشرق العوينات و
سيناء والخزان الجوفى تحت الدلتا و8 مليار متر مكعب من الماء
المعاد استخدامها من مياه الصرف الزراعى والصناعى و2.5 مليار م3
من نتيجة المرحلة الاولى لقناة جونجلى ولكن هذا مرتبط باستقرار
الأوضاع في جنوب السودان وقد تراجعت حصة المياه للفرد في مصر
بشكل ينذر بالخطر ففى عام 1950 كانت حصة الفرد 2600 م3 سنويا وفى
سنة 1980 هبطت إلى 1500م وفى سنة 1997 هبطت إلى 900م اما الآن
أصبح نصيب الفرد 800م فقط اى تحت خط الفقر المائي ، والغريب في
الأمر إن الاستهلاك المنزلي يصل إلى 5.5 مليار م3 سنويا منه 2
مليار م3 تستخدم في غسيل السيارات ورش الشوارع والحدائق في
الوقت الذي نؤكد فيه الدراسات إن استهلاكنا من المياه سيزيد
حتى عام 2017 بما نسبته 20% فإذا أخذنا في الاعتبار إن 85% من
المياه يتم استخدامها في الزراعة وان احتياجات الفدان من
المياه تصل إلى 6 آلاف م3 سنويا فان المحصلة النهائية لتلك
الإحصائيات هى النقص الحاد في نصيب القرد من المياه وعدم القدرة
على استزراع الأراضي القابلة للاستصلاح والزراعة في مصر والتي
تصل إلى 3.4 مليون فدان لندرة المياه مما يشكل تهديدا خطيرا
لمستقبل التنمية الزراعية ويزداد الأمر صعوبة اذا علمنا إن
اجمالى موارد المياه في مصر تعرض للنقص في السنوات السابقة حتى
اليوم فبعد إن تم شق ثلثى قناة التحويل لقناة جونجلى كمرحلة
اولى تم وفق العمل بها بسبب العمليات العسكرية في جنوب السودان
مما أدى إلى نقص تقديرات السابقة حوالى 2 مليار م3 ، ولم يتوقف
نقص المياه عند هذا الحد بل إن مواردنا تعرضت للنقص حوالى 4
مليار م3 من مياه الصرف بسبب تلوثها بالرغم من إنشاء 39 محطة
الإعادة استخدام مياه الصرف الصحي بعد معالجتها كل ذلك يؤكد إن
مصر دخلت تحت خط الفقر المائى وانه حان الوقت لوضع خطط مستقبلية
لمواجهة نقص المياه خاصة اذا علمنا إن أثيوبيا تخطط لإقامة 23
مشروع في مجال الرى والطاقة وفى حالة اتمام هذه المشروعات فان
اثيوبيا ستستهلك حوالى 17.5 مليار م3 سنويا مما يؤثر على موارد
مصر المائية ، وهناك انباء عن تعاون إسرائيلي أثيوبي لإقامة
خزانات على النيل الأزرق واذا تمت هذه الخزانات فقد تحجز 39% من
مياه النيل الأزرق التي تقدر بحوالي 53.8 مليار م3 سنويا مما
يؤثر تأثيرا خطيرا على موارد النيل من المياه
وبالانتقال إلى
منظمة أولاد الأرض لحقوق الناس ومقابلة السيد/ محمود المنسى الذي
يقول من جانبنا .. فان أولاد الأرض لحقوق الإنسان تطالب الحكومة
المصرية بالتحرك الفوري والسريع خلال محورين، المحور الأول هو
الخاص بزيادة ايراد نهر النيل ويتمثل في انهاء المرحلة الأولى
لمشروع جونجلى وأيضا الدخول في المرحلة الثانية بعد إن استقر
الوضع في جنوب السودان مما يوفر 4.4 مليار م3 سنويا وايضا
الاشتراك في مشروع النشار والتحويلة الشمالية والجنوبية لبحر
الغزال مما يوفر 5 مليار م3 سنويا خاصة وان تلك المشروعات لن
تزيد تكلفتها عن 100 مليون جنيها ، اما المحور الثانى فيتمثل في
استغدلال مياه البحر المتوسط والبحر الأحمر وتحويلها إلى مياه
صالحة للزراعة باستخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح .. كما
نطالب إن يتم تعميم الطرق الحديثة في الرى . وذلك لتغير نمط
الرى بالغمر لترشيد استهلاك المياه مع النوعية الدائمة
للمواطنين باهمية قطرة الماء في حياتنا ، وبالرجوع إلى الجمهورية
والعالم نراها تقول ..بينما نحن نتكلم وفقا لارقام منظمة الصحة
العالمية والمؤتمرات الدولية التي تعقد بين الحين والاخر
والنتائج التي نخرج منها عن ترشيد قطرة مياه وكيفية استغلالها
نرى انه لاوعى ولا ادراك بالمرة عند المواطنين أو الحكومات
المتعاقبة ، فالمواطنين دون إحساس بالخطر والناقوس الذي يد ق
لينذرنا بالضياع يسارعون في ضياع المياه دون وجه حق أو تميز بين
الخطأ والصواب..
اما الحكومة فهى
تقف خلف شرفة النافذة تنتظر وقوع الكارثة كى تطلق صرخاتها
ونباحها التي حينئذ لا تفيد ..
|